كـتـاب ألموقع
اذا كان ربُّ البيت بالدفّ ناقرا !// محمد حمد
- المجموعة: محمد حمد
- تم إنشاءه بتاريخ الثلاثاء, 05 آب/أغسطس 2025 11:16
- كتب بواسطة: محمد حمد
- الزيارات: 774
محمد حمد
اذا كان ربُّ البيت بالدفّ ناقرا !
محمد حمد
فشيمةُ أهل البيت كلّهم
الرقصُ
مفردة الفساد تكاد تكون المفردة الاكثر استخداما وتداولا من بين مفردات اللغة العربية في عصرنا هذا. والسياسة هي البيئة الاكثر (خصوبة وعطاء) لبذرة الفساد. ولا تخلو دولة من وباء الفساد الّا بدرجة انتشار وتأثير هذا الوباء القاتل على المال العام. فالفساد في امريكا مثلا موجود ولكنه اقلّ ضررا من الفساد في العراق، الذي يضرب به المثل في حجم وانتشار الفساد. الى درجة أن غالبية المسؤولين الكبار في العراق، مع استثناءات قليلة، هم أما فاسد واما مفسد وأما حلقة وصل بين هذا وذاك.
المشكلة هي أن مفردة فساد لا تعطي "الفساد" حقّه بشكل دقيق. وهي تعني الكثير وتستخدم في مجالات وحالات مختلفة. واحاول التوضيح اكثر. نحن نستخدم مفردة الفساد فنقول مثلا البيض فاسد او اللحم فاسد او الفاكهة فاسدة. وكذلك في السياسية فنقول الوزير او المدير العام فاسد...الخ. وهذا الاستخدام لآفة الفساد لا يعطي المعنى الحقيقي للفساد السياسي الذي هو أخطر أنواع الفساد..
اتعلمون أنه في أوروبا تستخدم مفردة الفساد على الأطعمة فقط .كما ذكرت البيض واللحوم والخضروات وما شاكل ذلك. امّا "الفساد" في عالم السياسة ويمارسه المسؤولون وغيرهم فهناك مفردة خاصة لا تستخدم إلا في "فساد" رجال السياسة والاقتصاد والمسؤولين في الدولة او الحكومة. ففي ايطاليا على سبيل المثال يقولون البيض مارچو (marcio) اي فاسد. اما فساد رجل السياسة فيقولون عنه (corrotto) اي فاسد. والمفردة تأتي من كوروسيوني ( corrozione) تعني الفساد بالعربي.
ما دفعني الى الكتابة حول الفساد هو الخبر الآتي من الصحافة الأوكرانية الذي يقول إن مهرج كييف زيلينسكي أصدر أمرا بإقالة مسؤولين اقليميين كبيرين، أحدهما عسكري والاخر مدني، على خلفية فساد في موضوع شراء طائرات بدون طيار وأجهزة حرب إلكترونية أخرى. والخبر بحد ذاته ليس غريبا على اوكرانيا التي تنافس العراق على " اوسكار" الفساد الدولي. أن المشكلة هي أن زيلينسكي نفسه غارق في الفساد حتى اذنيه. ولدى امريكا والغرب أدلة كافية ضده. وبالتالي لا لوم على بقية المسؤولين الاوكرانيين ان فسدوا او افسدوا وهم يرون رب البيت بالفساد غارقا!
عموما، اطلب من " المجمع الللغوي العربي" اذا كان حيا يرزق إلى يومنا هذا، ان يجد لنا مفردة دقيقة بدل كلمة الفساد لما يرتكبه المسؤولون الحكوميون وقادة الاحزاب وكل من تورط في نهب وسرقة المال العام. فمن الخطأ الكبير وصف البيض بالفاسد والمسؤول السارق أو المرتشي بالفاسد ايضا. يا ناس يا عالم يا بشر، هناك فرق شاسع بين الاثنين. البيض الفاسد يمكن أن ترميه في حاوية القاذورات أما المسؤول الحكومي الفاسد فيبقى في منصبه. وربما يحصل على ترقية أو على منصب أفضل !
المتواجون الان
675 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع


