كـتـاب ألموقع
المربي الفاضل نجيب يوسف اسطيفانا// باسل شامايا
- المجموعة: باسل شامايا
- تم إنشاءه بتاريخ الخميس, 26 حزيران/يونيو 2025 21:00
- كتب بواسطة: باسل شامايا
- الزيارات: 1232
باسل شامايا
المربي الفاضل نجيب يوسف اسطيفانا
باسل شامايا
كل الكلمات تخجل امام وصفك ايها الجليل لانك اكبر منها فقد كان لك شأن كبير في تحويل الفشل الى نجاح، امالك العظيمة صنعت المعجزات لتلاميذك وزرعت بذورا بشتى الالوان، منك تعلمنا ان للنجاح اسرار وان المستحيل يتحقق بوجودك في المدرسة.. وعلى امتداد السنين تعلمنا ان الافكار الملهمة تحتاج الى من يغرسها بعقول التلاميذ فكان لتفانيك ودأبك المتواصل تأثير ايجابي كبير في ترسيخ رسالتك التربوية لتلاميذك فلك الشكر والتقدير على جهودك ومسيرتك القيمة التي حددتها سني خدماتك التعليمية. يسرني ويشرفني ان اسهب في الكتابة عن مربي من ابناء القوش هذا المربي الذي يتذكره التلاميذ منذ ستينيات القرن الماضي وما زالوا يحتفظون بتلك الذكريات التي خزنت في اعماقهم انه الاستاذ القدير نجيب يوسف اسطيفانا الذي تولد في القوش عام 1942 وانهى دراسته الابتدائية في ابتدائية القوش ومدرسة ابتدائية شمعون الصفا في الموصل اما دراسته الثانوية فقد تخرج من ثانوية القوش عام 1961 حيث كان معدله فوق المتوسط علما ان نتائج الامتحانات الوزارية في ذلك العام وتحديدا في القوش كانت اقل من مستوى الطموح لان اغلب الطلاب اخفقوا في الامتحان الوزاري ما عدا قسم قليل منهم.. وروى الاستاذ نجيب انه في ذات يوم وهو في الصف الخامس العلمي وكان حينها الاستاذ (مزاحم الشماع) مدرس اللغة العربية في ثانوية القوش فقال لتلاميذه: لقد ناقشنا معا قصيدة للشاعر البحتري وهو يتأمل ويصف الجبل وانتم اليوم خلفكم جبل القوش بشموخه.. المطلوب منكم وصف هذا الجبل حسب ما يراه ويتأمله كل واحد منكم وهذا سيكون موضوع الانشاء، وبعد ايام من قراءة الاستاذ ما كتبه جميع الطلبة في موضوع الانشاء قال محدثا التلاميذ في الصف: من هو الطالب نجيب يوسف..؟ وكان الطالب حينها قد غادر الدرس لعدم سماح الاستاذ مزاحم له بالدخول لتاخره باقل من دقيقة فعرف انه نفس الطالب الذي لم يسمح له بالدخول وبعد ان ارسل احد الطلاب باثره عاد الى الصف لعدم رؤيته فقال الاستاذ للتلاميذ: منذ ان قرأت ما كتبه الطالب نجيب يوسف حول موضوع الانشاء فانني في غاية الاندهاش باسلوبه الرائع واضاف: فلو عاد البحتري للحياة لتعجب بما كتبه هذا الطالب.. لقد اشعره ذلك المديح والتقييم بعلو شأنه ومنحه الثقة بنفسه.
قبل تخرجه من الثانوية اي في عام 1960 خطف الموت والده حين نجاحه من الصف الرابع الاعدادي الى الصف الخامس العلمي وقد حمله ذلك الرحيل قسطا من العبيء وجانبا من مسئولية ادارة شؤون البيت. بعد تخرجه من الخامس العلمي في عام 1961 توجه الى بغداد ولاول مرة للتقديم الى الجامعة لتكملة دراسته وكان التقديم عن طريق موظف حكومي يوجه الطالب لكلية ما حسب معدله فشملته كلية الحقوق والتجارة والزراعة لكنه رفضها لعدم ضمان التعيين بعد التخرج، كانت هناك فروع في كلية الاداب والتربية وحسب ما يقول (لا تناسبني) مثل علم النفس والفلسفة والصحافة اخيرا وقع اختياره على معهد اللغات العالي قسم اللغة الانكليزية لضمان التعيين كمدرس لكن القبول كان يتطلب اداء امتحان تحريري باللغة الانكليزية وذلك تمكن الطالب نجيب من تحقيقة بسهولة..! بعد السنة الثانية من دوامه في الكلية اي في عام 1963 ترك الدوام لاسباب سياسية معلومة ثم عاد بعد سنة متحررا من اي التزام متسلحا فقط بحماس اشد للدراسة وهمة اقوى جلب انتباه زملاءه ووجهوا له انتقادات لطيفة لمبالغته في الجدية والحرص، تخرج في عام 1965 وكان الاول على دفعته القليلي العدد اي بعد السنة الثالثة وليس الرابعة في كلية اللغات لاحقا. في عام 1966 صدر امر تعيينه في ثانوية العقرة وفي فصل الصيف من نفس العام دعاه الاستاذ منصور سورو مدير ثانوية القوش حينها بكتابة طلب لمديرية التربية يقدمه بيده للموافقة على فتح دورة تقوية لطلبة الثالث المتوسط في القوش حيث يبلغ عدد الطلاب المكملين حينها ثلاثين طالب وطالبة من الذين اخفقوا في الامتحان الوزاري في مادة اللغة الانكليزية واذا لم ينجح هؤلاء في الدور الثاني سوف يتعذر على المدرسة تاسيس الصف الرابع الثانوي وكل ذلك يقدمه الاستاذ لقاء اجر زهيد ولم يعارض الفكرة لان المسألة تخص القوش، وبعد جهوده خلال فترة الصيف تمكن ثلاثين طالب وطالبة من اجتياز امتحان الدور الثاني بنجاح.. انتقل في عام 1967 من ثانوية العقرة الى ثانوية بعشيقة التي اعتبرها تلك الفترة بالذهبية حيث التقى بالشماس يوسف شامايا وهو يمارس عمله كموظف صحي في مستوصف بعشيقة ويقول انه زادني فخرا بالشماس لانه عكس واقعا مشرقا لاهلنا وبلدتنا الحبيبة القوش بين ابناء مجتمع بعشيقة وبحزاني.. لقد احبه الطلاب والطالبات كثيرا لانه كان مخلصا ووفيا لاختصاصه ووظيفته كمدرس لذلك تالم الطلاب والاهالي حين انتقاله من ثانوية بعشيقة الى ثانوية القوش عام 1968 وتم تكليفه بتدريس الصف السادس العلمي والادبي حيث كانت نسبة النجاح بمادة اللغة الانكليزية منخفضة على امتداد السنين لكنها في عام 1969 قفزت نسبة النجاح في الامتحان الوزاري للسادس العلمي في الدور الاول الى 100% وفي الفرع الادبي كانت نسبة النجاح اكثر من السبعين بالمئة.. بعد ثلاثة اعوام من تدريسه في ثانوية القوش صدر امر نقله (ابعاده) الى ثانوية الزاب ليصبح ضحية للاوضاع السياسية المتأزمة هناك.. وفي ثانوية الزاب كسب ود التلاميذ واحترام المدرسين والاهالي وقد حصل على كتاب شكر وتقدير من مديرية التربية لسنتين متتاليتين وذلك للنتائج المتميزة التي حصلوا عليها طلاب الصف السادس في الامتحان الوزاري. وفي عام 1973 انتقل الى اعدادية الكرخ في بغداد ولوجود مدرسين اقدم منه لم ينل الاهتمام المطلوب وبعد سنتين طلب منه تدريس الصف السادس الادبي وقد لوحظت ثماره في نتائج الامتحان الوزاري.. وفي تلك الفترة داوم كطالب في كلية الاداب/ الجامعة المستنصرية وتخرج بدرجة امتياز والاول على القسم وحصل على ثلاثة جوائز الاولى من رئاسة الجامعة والثانية من مجلس الخدمة العامة والاخرى من وزارة الدفاع. في نفس العام تزوج من السيدة الفاضلة نوال الياس عوديش مديرة ثانوية القوش للبنات ورزقا بثلاث بنات (افنان – صبا – سارة). في عام 1974 درس في معهد تطوير تدريس اللغة الانكليزية الدراسة المسائية وكان سقفه الزمني سنة واحدة فتخرج منها بدرجة جيد جدا وكان هذا المعهد يخص مدرسي اللغة الانكليزية فقط.. قدم على بعثة دراسية الى خارج الوطن وبعد مراجعات لعدة اشهر رفض الطلب لاسباب سياسية معروفة مما اضطر الى ترك ذلك الامر. في عام 1981 زار اعدادية الكرخ رئيس الدولة ونتيجة تلك الزيارة تم تطوير الاعدادية الى اكثر من نموذجية فعين لها مديرا كفوءا وتم تغيير كافة الكادر التدريسي للصف السادس العلمي والادبي باستثناء مدرس اللغة الانكليزية والرياضيات.. وفي عام 1982 حققت الاعدادية اعلى نسبة نجاح في العراق وعليه تم دعوة الكادر التدريسي وتحدث معهم الرئيس واوصى مدير الاعدادية بايفاد البعض من الكادر التدريسي ببعثة دراسية ويتم ذلك بانتخابات لاختيار الكفوء والاجدر من المدرسين.. وفي المدرسة وزع المدير 32 قصاصة ورق على عدد المدرسين والمعاونين وطلب كتابة اسم المدرس الاجدر منهم وتم تسجيل اسماء المدرسين الخمسة على السبورة واجريت عملية الانتخاب فجمعت الاوراق وكانت النتيجة: 19 صوت حصدها ابن القوش من مجموع 32 صوت وبعده حصد 7 اصوات والبقية توزعت على المدرسين الثلاث، وهكذا صدر امر ايفاده ببعثة دراسية الى لوس انجلوس/ جامعة جنوب كاليفورنيا وهي جامعة رصينة ومعروفة عالميا. ثلاثة اعوام قضاها ابن القوش في غربته الدراسية حتى نال شهادة الماجستير في علم اللغة التطبيقي ثم عاد الى ارض الوطن عام 1985 والى نفس مدرسته تحت مبرر تعضيد التدريس فيها ومنح نفس امتيازات محاضر الجامعة من ناحية الراتب الشهري وحصص التدريس الاقل بشرط تقديمه بحثا كل سنة باختيار موضوع ضمن مجموعة تقدمه وزارة التربية. احيل على التقاعد في عام 1995 بعد ان امضى 27 سنة في خدمته الفعلية وثلاث سنوات دراسة عليا في امريكا وسنة اضافية كقدم للانجاز الدراسي.. انضم الى قافلة الهجرة عام 1996 بعد صراع مع النفس في اختيار الهجرة او رفضها وكما يقول الاستاذ نجيب: (غادرت بلدي غير غانم اذ تحول جهدي وجهد العائلة لعقود من السنين الى ما يشبه قطع ثلج انصهرت تباعا وبسرعة واختفى اي اثر لها). استقر في المانيا حيث فضل فيها التركيز على التعويض المعنوي وليس المادي وتحويل الكبوة الى نهوض واليأس الى امل واستعان هناك بخزين من تجارب الماضي المكتسبة من الدراسات العليا التي ساعدته على التمكن من اللغة الامكانية الفصيحة والثقافية وليس الكلامية العامة من خلال قراءات العشرات من الكتب التاريخية وصراعات الاقوام وكتب عن جذور التطرف اضافة الى انبثاق عقائد الايمان وعشق الانسان للاسطورة والبحث عن مكنونات الغيب. وبعد جهود ثلاث سنوات اصدر كتاب تحت عنوان (صراعات الكنيسة وسقوط القسطنطينية) الذي نال الاستحسان العالي من دار النشر في دمشق كما صدر له كتاب اخر بعنوان: (صفحات مظلمة في تطبيق الماركسية) في دار النشر في الاردن وتلقى الكتاب ردود فعل متباينة فهناك من استحسنه وهناك من اغضبه.. وقدم لاكثر من عشر سنوات العديد من المواضيع الثقافية والتاريخية في الملتقى الثقافي العراقي بمدينة لايبزك كما كتب عدة مواضيع في مجلة السنبلة الصادرة في ديترويت كما ينشر مواضيع ومقالات على صفحات الفيس بوك وكان اخر نشاط ثقافي له في العراق خلال زيارته الى القوش القاء محاضرتين ثقافية في نادي القوش العائلي وجمعية القوش الثقافية. عذرا على الاطالة عزيزي القاريء الكريم فالعطاء الذي انتجه الاستاذ نجيب خلال سني حياته غزير بحيت كنت اطمح ان اكتب المزيد فحاولت الاختزال قدر الامكان.. تحياتي واحترامي الى الاستاذ القدير نجيب اسطيفانا واتمنى له من القلب حياة زاخرة بالصحة والسعادة وراحة البال وسنكون سعداء بزياراته الى بلدة الاباء والاجداد القوش الحبيبة .

المتواجون الان
626 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع


