اخر الاخبار:
إنزال جوي عراقي في سوريا - الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2025 20:11
غداً.. أمطار وضباب في 12 محافظة عراقية - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:48
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

الاشوريون في التاريخ- الحلقة السادسة// يعكوب ابونا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يعكوب ابونا

 

عرض صفحة الكاتب 

الاشوريون في التاريخ-  الحلقة السادسة

يعكوب ابونا

 

  "من لا يقرأ التاريخ جيداً يبقى طوال عمره طفلاً."

                                        شيشرون

        

 يذكر. ل. دولابورت ص 260 من كتابه بلاد ما بين النهرين ، بان أقدم ملك أشوري ورد ذكره في أثر مكتوب يدعى زاريكوم 2400. كان معاصراً لبور- سين، ملك أور، وتابعاً له. وقبله كان (أوشيبا)، واليه يعزى بناء سور أشور، وكيكيا، باني هيكل أشور. وهناك ملكا قديماً آخر هو الملك إيري – كابكابو، الذي ملك، بحسب شهادة الملك آداد – نيراري الثالث، قبل ملك سوليلو. ولكن سوليلو هذا يكاد التاريخ يجهل عنه كل شئ.

 

 في حوالي سنة 2250ق.م  ظهر الملك بوزور - آشير الأول. وانطلاقاً من هذا الملك يطرد جدول الملوك الأشوريين اطراداً يكاد يكون متصلا لا ثغرة فيه، حتى نهاية المملكة الأشورية. ومن الجانب الاخر كما يقول الدكتور عبدالله الحلو. في كتابة صراع الممالك في التاريخ السوري القديم – ص 84 "خلال النزعات العسكرية المتلاحقة التي بدا فيها نجم اور ينحدر للغروب تزايدت كثافة الجماعات السكانية من الاموريين "العموريين" في مناطق الفرات الاوسط. توصل بعض شيوخهم ان يصبحوا ملوكا محليين، كان احد شيوخهم المدعو (سومو- ابوم). قد اتخذ لنفسه في سنة 1894 ق. م مدينة صغيرة تقع على الضفة اليسرى لنهر الفرات كان يتولى شؤونها حاكم في عهد سلالة اور الثالثة. الا انها لم تكن لها اهمية تذكر في عصر السومريين، لان لم يكن لها دوراً سياسيا يذكر، وتذكرها الكتابات السومرية باسم "كا ..دينغو .. را" الذي يعبر عنه في الكتبات الاكادية بلفظ "باب .. ايليم" واحياناً "باب .. ايلاني" بحيث يفسر الاسم بمعنى "باب الاله" او  "باب الالهة" وكثيرا ما تناولته نصوص التوراة بالذكر بشكل "بابل" الذي نعرفه  والذي نتج عن دمج الاسم المركب في كلمة واحدة مع تخفيف اللفظ، اما صيغة الاسم التي استخدمها اليونان "بابيلون" وانتشرت من ثم الى مختلف لغات العالم المعاصر فمن الواضح انهم اخذوها عن اللفظ الاكادي او المحلي مباشرة. 

 

يعتبر هنري ساغر كما ورد ص 68 وما بعدها من كتابه عظمة بابل، بان  سومو – ابوم كان الخليفة الثاني لجونجونوم ملك لارسا الذي استولى على اور، والتي من خلالها السيطرة على التجارة الخارجية، بان سوم ابوم مؤسس الاسرة البابلية الأولى، "1894 – 1595" الذي خلال اعوام جمع عدد من القرى والمدن الصغيرة فشكل منهم شبه اتحاد، وخلفاءه تابعوا توسع نفوذهم، وخلال حكمه الذي دام اربعة عشر عاماً عمل على تقوية بابل وذلك ببناء تحصينات وباخضاع المدن لحكمه بالوسائل العسكرية او بالوسائل الدبلوماسية، خصوصا مع كيشن وسيبار، وادى توسع لارسا في الجنوب وبابل في االشمال الى نشوء النزاع بينهما، ولكن سوف نرى بان تم توحيدها تحت حكم حمورابي,

  كان الملك أيلوش أوما الأشوري معاصراً في حكمه على ما يبدو، لسومو -ابوم، في بابل، فغزى بابل فاحتلى "دير" وحرر اور ونيبور من البدو لان هذه المواقع كانت هامة بالنسبة لاشور بصفتها التجارية، لوقوعها على الطريق التجاري.

 وقد بني إيلو شوما هيكلا للالهة عشتار. وأعاد ابنه وخليفته آريشوم بناء هيكل إله البلاد الذي كان قد شيده الملك أوشيبا، وكما حفر قناة للمياه عند أسفل الزكورات، وقد رمّم ابنه إيكونوم أسوار المدينة، وشيد هيكلا للاله نين ـ كيغال، على الأرجح كان في مدينة نينوى. ورمم سرجون الاول الاشوري 1920 – 1881 " الذي خلفه، معبداً للالهة عشتار. أما شمشي - آداد الأول الذي كان معاصراً للملك حمورابي وتابعاً له، (1792 -1750) نجد في عهده أقيمت حامية بابلية في أشور، واعان الملك الاشوري ملك بابل، بدافع من مصلحته الشخصية أو بحكم الضرورة ، على محاربة ملوك لارسا.

  وثمة وثيقة محفوظة في متحف جامعة بنسليفانيا تتضمن صيغة لقسم، وفيها اسم شمشي - آداد إلى جانب اسم حمورابي. ونجد هذا الاسم نفسه في نقوش عدة أختام اسطوانية ذات الاسلوب البابلي المحض،

 

ويضيف هنا دولابورت، ويقول يعود الظلام فيخيم من جديد على أشور حتى القرن الخامس عشر، لنجد تحوطمس الثالث ملك مصر يتقبل في السنة الثالثة والعشرين من حكمه، سفارة اشورية تحمل اليه ثلاث قطع كبيرة من حجر اللاوزود وغير ذلك من الاشياء وكثيراً من الاحجار الكريمه،..

 

وعندما نرجع الى الاكتشافات والتنقيبات التي قامت بها بعثة اثارية من جامعة شيكاغو عام 1948م في منطقة (جرمو) التي تقع على بعد 11 كم شرق جمجمال شمال العراق التي اسفرت عن وجود دلائل تشير الى ان سكان المنطقة كانوا يعيشون في بيوت بسيطة، ويعود عهد هذه المستوطنه الزراعية حسب الكربون الاشعاعي الى 8830 سنه وفي اختبار اخر الى 11240 سنه. ومن الاكتشافات في هذه المنطقة وجدت اسماء لسبعة عشر حاكما (ملكا) حكموا في جرمو في فترات متاخرة وكان الخامس عشر بينهم هو (اشبيا) الذي (اشرنا اليه سابقا) وهو الذي بنى من الحجارة والطين بيتا للاله اشـــور وسماه (هيكل الاله اشـــور) وكتب بالخط المسماري: بنيت البيت للاله اشــــــور...

 وقد اوصى اشبيا الحكام والملوك الذين ياتون من بعده بهدم البيت ويعيدون بناءه من جديد كل 250 سنه لكي يشعر الاله اشـــورانه يعيش في بيت جديد بعد كل فترة، وفي اكتشافات منفصلة فقد اشارت الكتابات التي دونت على احد الالواح الطينية التي تعود الى القرن التاسع قبل الميلاد بان احد الملوك الاشورييـــن اعاد بناء هيكل الاله اشــــــور للمرة الثانية والعشرين حسب توصية اشبيا. ومن خلال هذا الرقيم الطيني تم ايجاد الفترة التي حكم فيها اشبيا وهي 4750 سنة ق.م وقد اكدت هذه التواريخ الاختبارات التي اجريت بواسطة الكاربون الشعاعي والتي طابقت الارقام المعتمدة من الالواح الطينية، فاعتمدت سنة 4750 تأريخاً لبناء هيكل الاله اشـــــــور فيكون بداية التقويم الاشــوري سنة 2025 ميلادية السنه 6775 الاشورية...

 

  ألت على بابل احدى عشر سلالة  كانت السلالة الاولى هي السلالة الامورية "العمورية" التي كانت ترتبط بالشجرة الاشورية كما بينا سابقا، وبعدها توالت على حكم بابل سلالات اخرى وكانت اخرى تلك السلالات هي سلالة الحادى عشر البابلية الجديدة 625 – 539 قبل الميلاد، والتي يطلق عليها مجازا (الكلدانية)، لان وحسب المعطيات التاريخية لهذه الفترة لم يعثر ولا تجد اية وثيقة يذكر فيها اسم اي من ملوكها ادعى بانه ملك كلداني، او ملك بابل الكلداني.؟؟  او ينسب نفسه الى الكلدان او حتى على الكلديين؟؟.

 

 ومن ناحية اخرى فان بابل لم تكن حصرا بقوم اوشعب واحد بل كانت خليط من اقوام واثنيات وشعوب مختلفه.. فكان بها السومريين والاكديين والاموريين والاشوريين والكيشين واللحثين والعيلاميين والاراميين والكلدانيين واليهود والفرس وغيرهم  فكانت خليط من هذه الاقوام لذا اطلق عليهم البابليين، فكانوا جميعا باختلاف انتمائتهم يحتفلون باعياد اكيدو ولم تكن قصرا على احد، كما كانت هذه الاحتفالات تجري في الامبراطورية الاشورية ونينوى، يقول المطران يوسف بابان في كتابه القوش عبرالتاريخ ص18، (يذكر المنقب الكبير واستاذ التاريخ في المعهد البطريركي المرحوم القس (ماروثا الحكيم) كان قبل الحرب العالمية الاولى بان اسم القوش جاء من اسم اله كبير كان يعبده اهالي المنطقة اسمه (ايل قاش) بمعنى الاله الاكبر، وفي القوش محلة من محلاتها لحد الان تسمى محلة (سينا) نسبة الى الاله سين الذي كان معبود الالقوشيين انذاك،

 

اما بنيامين حداد في كتابه سفر القوش الثقافي ص 6-7 يقول: نقلاً عن الباحث ابرم عما، بان القوش كانت على الديانة الاشورية وان الهها الشفيع كان الاله (سين – القمر)  وكان لهذا الاله هيكل كبير يعبد فيه فوق مرتفع يسمى (شويثا دكناوي) ويعتقد بان اسم القوش اشتق من اسم هذا الاله (سين) الذي ينعت ب (ايل قاش) اي الاله العظيم او الكبير، وكان للاله سين الكبير موسم او عيد خاص يحتفل به اشوريو القوش في مطلع شهر نيسان الاول من السنة الاشورية العراقية، وفيه كان ينقل صنم "تمثال" الاله (سين) باحتفال كبير يوضع فوق عربه حربية خاصة الى العاصمة نينوى لفترة سبعة ايام وبعدها يعاد الى القوش.. 

 فهو الاله الذي كان يحظى بالتقدير والقدسية لدى الاشوريين عموما، ووفق منطق الميثولوجيا لبلاد الرافدين فكان لابد ان الاله سين يحظى وهو يمر على نهر دجلة ان يتم تغطيسه في هذا النهر لكي يتم اغتساله بالماء الجاري ومن جانب اخر ليقدس هو مياه دجله لينعموا بها ابناء الرافدين من استمرار جريان مياه النهر، ومن ناحية اخر فان عملية التغطيس في الماء والخروح منها هي تيمنا لما جرى لتموزي عند نزوله الى العالم السفلي وموته ورجوعه من ذلك العالم ليحقق التجديد والقيامة والانماء، لذا كان فعلا يغطس سين في نهر دجلة ورفعة من النهر ليشكل الموت والحياة بقيامته،.

 

 هذا الطقس وهذا الاعتقاد لا يستبعد ان يكون قد اسس عليه المعتقد المسيحي في عملية (العماذ) التي يقول عنها الرسول بولس بان العماذ هو اشارة ودلاله على موت وقيامة السيد المسيح، فغطس الطفل في جرن الماء يعنى موته ورفعه من الجرن يعنى قيامته، تيمنا بموت السيد المسيح وقيامته، هكذا كانت تتم عملية تغطيس اله سين في نهر دجلة ورفعه ليعبر عن موت والقيامة والتجديد، بعد هذه الطقوس كانت تجري الاحتفالات في المدينة، ويذكر هنري ساغس في كتابه  جبروت اشور الذي كان ص 295- 296 بان غالبا ما تترجم كلمة (اكيتو) ب (وليمة راس السنة) وهو الشكل الذي الت اليه اكيتو خلال الالف الاولى في مدينة بابل، اما في اشور ومدن الاشورية الاخرى بان المهرجان كان مماثلا لطقوس ال (اكيتو) البابلية، ففي الثاني من نيسان كان الاله اشور بعد تناول فطور من اللحم  يغادر معبده في عربه تجرها خيول بيضاء في مقدمة موكب الالهة باتجاه المبنى الذي كان يدعى (دار اكيتو) والذي يشكل معبدا كان قد بناه سنحاريب خارج المدينة، فكان الاله بعد وصوله الى دار اكيتو كان يتراس الوليمة المعدة لهذا الاحتفال، كما كان الاله اشور يمثل دوره كاله في المعركة الكونية البدائية ضد المسخ (تيامات)، وهذا يوصف جدارية كانت تزين صور ل (خيال الاله اشور، وهو يدخل المعركة ضد (تيامات) حيث يرفع قوسه ممتطيا عربته وعلى خصره سلاح الطوفان)..

 

 وبعد ان تتم الاحتفالات في نينوى فان الاله سين كان يعاد الى القوش بعد الاحتفاء به لمدة سبعة ايام في نينوى وفي طريق عودته كانت اخر مرحلة يمر بها  موكبه قبل ان يستقر في معبده فوق (شويثا دكناوى) هي التل المدعو (روما زليلا) الواقع جنوب شرقي القوش في الاراضي المسامة باسم الاله (اراثا دبي سينا) (اراضي سينا)، فوق التل كان يحل موكب الاله سين، وتجري ممارسات طقسية دينية يتخللها الرقص والغناء بشكل يقرب الى المجون. وبعد هذا الاحتفالات يواصل موكب الاله مسيرته ليستقر تمثاله فوق ربوة (شويثا دكناوى) في القوش..

 

نتوصل من كل هذا بان احتفالات اكيتو كانت لها معنى ومغزى فلسفي عميق يشكل محور الوجود في هذا الكون والصراع الدائرة بين مكنوناته اذ يمثل الخير الجانب الاساسي من الوجود الانساني على سطح الارض يقف بالضد منها الشر (الخطيئة) فنجد بان تموزي ينزل الى العالم السفلي ليحارب الشر المتمثل في اخت عشتار (ايريشكيكال) ملكة العالم السفلي، ومحاربة انليل ل (تيامات) وجعل حمورابي من مردوخ هو الذي حارب تيامات الشريرة، واشور حارب تيامات الشريرة كذلك، اذا هذا الاحتفال يدور في محور الصراع بين الخير والشر لتتجسد احتفالات اكيتو بالصراع بين الخيروالشر وانتصار الخيرفي النهاية، يعزز هذا التوجه موت السيد المسيح بناسوته لانقاذ البشر من الخطيئة وتجنب الشر وقيامة السيد المسيح بلاهوته من بين الاموات يمثل انتصار الخير على الشر والنور على الظلمه والحياة على الموت.. ففلسفة اكيتو وما كان يجري من احتفالات تعبر عن انتصار الخير على الشر في نهاية المطاف وقيامة حياة جديدة ..

 والى الحلقة القادمة ... بعون الله ..

 يعكوب ابونا ....................24 /7 /2025

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.