اخر الاخبار:
إنزال جوي عراقي في سوريا - الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2025 20:11
غداً.. أمطار وضباب في 12 محافظة عراقية - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:48
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

الغثيان- قصة قصيرة// سامح أدور سعدالله

تقييم المستخدم:  / 6
سيئجيد 

سامح أدور سعدالله 

 

عرض صفحة الكاتب 

الغثيان-  قصة قصيرة

سامح أدور سعدالله

 

أنتهي العمل وأغلقتُ باب الدكان، ذهبتُ إلى الفرن اشتريت أربعة أرغفة، بعد ذلك أخذت الأتوبيس رقم سبعة وسبعين أخرجتُ الأجرة ودفعتها للمحصل، لم أحظي بمقعد لا مشكلة، وصل الأتوبيس إلى أول الشارع الذي يوجد فيه بيتي، نزلت منه ودخلتُ مطعمَ يذكرني بأيام الطفولة، اشتريت أربعة بيضات وبعض الفول ورجعتُ إلى البيت، قد حل الليل وأَظلمت الحياة. هذا هو الجزء الأخير من اليوم الطويل المُمل، تناولتُ عشائي رغيفين خبز وبيضتين ونصف الفول ثم قمت أغسل يدي ووجهي وفمي بالترتيب، هذا ما علمته لي أمي منذ كنت طفلًا، كل الأطفالٍ تحاكي أبائها، ألا أنا، يبدو أن أمي كانت تعرف جيدًا أنها سوف ترحل سريعًا، لذلك أرضعتني سلوكيات النظافة مع حليبها.

   أعدتُ القهوة شربتها ساخنة، بينما أتابع نشرة الأخبار اليومية الروتينية داعبت دُميتي القديمة ثم خرجتُ إلى شرفتي وتابعت البشر وهم في حركات مستمرة عشوائية وهم يسيرون في خطوط مستقيمة ومتعرجة لمدة نصف ساعة، عدتُ إلى الداخل، ذهبتُ إلى فراشي وقرأت أجزاء من كتابِي العتيق ذو الأوراق الباليه من كثرة تقليب الورق وقراءته، ثم خطفني النوم سريعاً.

استيقظت صباحاً كالعادة تناولت إفطاري، عبارة عن البيضتين الأخيرتين   والنصف الباقي من طبق الفول المتبقي، احتسيت كوبا من الشاي الممزوج بالحليب والسكر كان كثيرًا في قاع الكوبٍ لماذا؟  لأني لَم أقلب السكر ربما لأن ليس معي ملعقة أو كسل.

وسمعت الأخبار أيضا ولكن هذه المرة لَم تكن من التلفاز ولكن من صوت المذياع والبرامج كما هي بالترتيب من نشرة أخبار السادسة صباحاً حتى أغنية 

(فايزة أحمد بالسلامة يا حبيبي بالسلامة) وعندها أتذكر عندما كنت طفلًا وقد أعد والدي كل شيءِ لي يخص المدرسة، الفطور والحقيبة. هو الأخر رحل مبكرًا حينها لم أبلغ التاسعة من عمري، عندما قال لي: بني هذه هي المرة الأخيرة التي نتحدث فيها معًا، كن شجاعًا وقويًا، ثم مات أبي وصرت وحيدًا إلى هذا اليوم.

 أخرج من البيت وأذهب إلى الدكانِ وأفتحه، الذي يصدر نفس الصرير والكركبة العالية فمنذ زمن لَم يتم تشحيم الباب أو تزيته؛

 ولكن لماذا؟ لا أعرف .............

واستمر في الدكان حتى الثانية ظهراً أحضر طاجنًا   جاهزاً ورغيفين من خبز الفينو ذو الرائحة الأخاذة.

وبعدما تنقضي الساعات الطويلة الروتينية الكئيبة، ينتهي العمل بعد صبر مُمل فهذا الدكان لا يدخل فيه أحد ولا يخرج، أغلق باب الدكان، هكذا تمر الأيام دواليك، لكن ذات مرة عندما جئت إليه صباحاً لَم أجد الدكان ولكن وجدتُ بابه وعليه اليافطة مكتوبًا عليها   اسم جدي، شعرت بالضيق ورغم ذلك نظرت خلف الباب لم أجد شيء حاولتُ الاستفسار عن السبب؛ من جيراني في الحي الذي فيه الدكان لَم يجيبنِ أحد أبداً.

وقفت أتابع الموقف لعلي أجد الدكان هيهات أن أجد أي دليل واقتربت من هؤلاء البشر الذين هم في الحوانيت المجاورة كانوا أصنامًا بشفاه دائرية وعيون شاخصة وأنوف بارزة لا تتكلم أبداً وانتظرت إلى أن تنقضي ساعات العمل حتى عدتُ إلى منزلي مكرراً نفس السيناريو كل يوم الذي لم يتغير أبدأً.

وأخيراً قررت أن أغير روتين الحياة التي عشتها أكثر من ألفي سنة وذهبتُ مُبكراً للحي لأغير نشاط الدكان وعندما وصلت صدمت! شعوري بالندم لم يكن كفاية فما صنعته طوال فترات حياتي لا يجدي شيء، ماذا فعلت؟!!!!!

و لكن لماذا صدمت فكان هذا هو الأمر المتوقع؟

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.