• وعلى هذه وقس ما سواها

 

حامد كعيد الجبوري

وعلى هذه وقس ما سواها

 

       كتب الزميل الشاعر والإعلامي يوسف المحمداوي موضوعة نشرت له في جريدة الصباح ، والموضوعة التي نشرت حينها تتحدث عن محافظ في عهدنا الجديد لم يحصل على شهادة الابتدائية ، وتحدث من خلال موضوعته عن ضابط برتبة عقيد أمي لا يحسن القراءة والكتابة ، وتحدث أيضا عن ضابط برتبة رائد لا يستطيع الكلام ( أخرس) ، ولأن ما كتبه المحمداوي يمس بجدارة أحزاب فاعلة على الساحة العراقية ، ولأنه يعمل في جريدة الصباح ، ولأن الصباح جزء من شبكة الإعلام العراقية ، لذا أعفي حينها من عمله وحول الى دار الإذاعة العراقية شبه معطل أو معزول عن العمل ، وهذه الحادثة

وقعت بعراق يزعمون أنه يسير بخطى أكبر من حثيثة للوصول للديمقراطية المنشودة .

       حين دخول قوى الغزو الأجنبي للعراق الجريح شكلت ما يسمى بمجالس المحافظات ، متواكبة مع تشكيل مجلس الحكم -رضي الله عنه وأرضاه - ، والآلية التي اعتمدت حينها من قبل ممثلة الإدارة الأمريكية ( marei wiit ) وبالتنسيق مع محافظ بابل الأسبق اسكندر جواد وتوت وكذا المحافظات العراقية الأخرى ، ولنأخذ محافظة بابل مثلاً ، حررت كتب رسمية من ديوان المحافظة لكافة الأحزاب الفاعلة في الساحة الحلية لترشيح ممثليهم لمجلس المحافظة ، وكتب أخرى لجامعة بابل ونقابة الفنانين وإتحاد الأدباء والكتاب العراقيين لنفس الغرض ، تم الترشيح لهذا المنصب من قبل المعنيين

على أن تجرى مقابلتهم من قبل ممثلة الإدارة الأمريكية ومحافظ بابل ، وصدر أمر من ديوان المحافظة بذلك وباشروا بعملهم كأعضاء معينين بمجلس المحافظة ، وكما نرى أنه خليط غير متجانس من أعضاء يمثلون أحزابا دينية وأخرى علمانية ، مطعمة بعدد غير قليل ممن يسمون بشيوخ العشائر ، باشر المجلس عمله المرتبط بممثلة الإدارة الأمريكية أولا وبمحافظ بابل ثانياً ، بعد شهرين من هذا التشكيل خرجت تظاهرة عارمة من جماهير بابل تطالب ممثلة إدارة أمريكا إقالة المحافظ  اسكندر وتوت ، وتمكنت هذه التظاهرة حينها الدخول لديوان المحافظة مجتازة كل العقبات من الشرطة

العراقية حديثة التكوين على مرأى ومسمع من جنود الاحتلال ، قررت ممثلة الإدارة الأمريكية اللقاء بأعضاء مجلس المحافظة المعينين من قبلها ، وتحدثت معهم على وجوب نزولهم للشارع الحلي ولقاء المتظاهرين ، أعترض أعضاء المجلس حينها لأن التيار الذي كان ينظم تلك التظاهرة لا يمكن أن يجرون معه ذلك اللقاء ، قالت ممثلة إدارة بوش لهم ، أيها السادة أنتم كما تزعمون تمثلون الشارع الحلي ، وبما أنكم لا تستطيعون تفريق تلك التظاهرة فما هي الحاجة لوجودكم بمجلس المحافظة وعليه فقراري هو حل هذا المجلس الصوري ، وفعلا حل ذلك المجلس العتيد وشكلت مجلسا آخر

بنفس الطريقة الأولى .

      بعد الاستقرار النسبي الذي طال المحافظات العراقية ومنها بابل جرت الانتخابات الأولى لتشكيل البرلمان العراقي ومجالس المحافظات العراقية وكان ما يعرفه الجميع ، بعد نهاية خدمة هؤلاء أعضاء مجلس المحافظة ، أحيلوا على التقاعد دون النظر لمدة الخدمة التي قضوها والبالغة أربعة سنوات ، وبعد ذلك الجهد المضني من جمع أموال السحت والرشاوى والمقاولات الوهمية حصلوا على راتبا تقاعديا مقداره 2800000  الف دينار عراقي ، وبعد أن أعترضوا على هذا الراتب غير المجزي أصبح راتبهم التقاعدي 3250000 الف دينار عراقي ، وبالمناسبة كان السادة أعضاء مجلس المحافظة

يتقاضون راتبا شهريا مقداره 800000 الف دينار عراقي ، وبعد الاعتراض حصلت الموافقة على زيادة رواتبهم بأثر رجعي تقاضى كل فرد من أعضاء مجلس المحافظة ما يزيد على 180 مليون دينار عراقي كرواتب غير مدفوعة لهم سابقا ، ومن هنا جاءت الطامة الكبرى ، تحرك أعضاء مجلس المحافظة الذي أحل من قبل ممثلة الإدارة الأمريكية ،معتمدين على أحزابهم العتيدة التي تقود البلاد واستطاعوا أن يحصلوا ما حصل عليه أعضاء مجلس المحافظة المنتخبون ، وكذلك بأثر رجعي ، بمعنى أن من خدم بمجلس المحافظة لمدة شهرين حصل على تقاعد دائم مقداره 3250000 الف دينار عراقي إضافة لفروقات

الرواتب غير المستلمة .

        سلام على العراق وعلى النهج الوطني الذي اعتمدته دولة القانون الديمقراطية الجديدة ، ولا أدري لماذا تبادر لذهني البيت الذي يقول

              ومن دخل البلاد بغير حرب   يهون عليه تسليم البلاد

       نحمد الله العلي القدير الذي خلص العراق والعراقيين من سلطان دكتاتور جائر ، وأسلمنا وأسلم أموال العراقيين بأيادي إسلامية وعلمانية نزيهة نظيفة .