حسن الخفاجي

مقالات اخرى للكاتب

·        متى تصبح قضيتكم وطنية غير طائفية ؟

30/12/2010

 

منذ أن استشهد علي (ع) في محراب صلاته, منذ ذلك الفجر الدموي , لم تشرق شمس العراق إلا على صباحات مصبوغة بالدم. منذ كربلاء والدم والعراق تؤمان . منذ كربلاء والخارجون منا سمتهم نزف جراحهم , والداخلون ألينا يغرزون سيوفهم وسكاكينهم فينا , أو ينثرون الملح فوق جراحنا .

مررنا بكل تواريخ الاغراب والأعراب , فلم نجد من أثارهم إلا بقايا أشلاء لقتلانا , وسيوف غادرة غمدت في ظهورنا, وبقيا دم ختمت وجه التاريخ العراقي.

نامت جروحنا ملفوفة بألمها , وشلالات الدم تنزل , كأن سماءنا تمطر دما , أو كأن دماءنا غطت وجه الشمس . منذ كربلاء والتاريخ يزيف حسب ما يشتهون .

حين وجد الأغراب لنزفنا التبريرات .قالوا: عن خيانتنا للحسين (ع), وتخاذلنا عن نصرة علي (ع), والتحاق بعضنا بمعسكر معاوية . قالوا:عن شقاقنا ونفاقنا و تشرذمنا وحدة طبعنا . قالوا:عن تقديسنا للطغاة , وسيرنا وراء الحجاج . أقاموا الندوات لختم جباهنا بسواد الخيانة والغدر . قالوا: أن لا مفر ولا مهرب لقدر العراقيين و"لا احد يقدر عليهم إلا واحد من اثنين أما رجل مثل الحجاج أو صدام حسين " .

لقد قالها من يسمونه مفكرا سعوديا , قالها وزير النفط السعودي السابق احمد زكي يماني . لقد استعانوا بصفحات سوداء كتبها الغزاة والمنافقون والحاكمون عنا . حكوا عن تخاذل رجالنا أمام جبروت صدام , وانكسارنا أمام جيوش بوش ومصر وسورية والعرب , وهم يدخلون أراضي العراق فاتحين يسابقون جيش الفاتح شوارتسكوف في معركة تحرير الكويت , مقتفين اثر جيش صدام المهزوم .لم يكتبوا عن ثوراتنا , لم تذكر كتبهم عن بطولة هاني بن عروة وعشيرته , ولا عن المختار الثقفي وعزيمته , ولا عن الحر الرياحي ونبله . لم يذكروا بطولات أهل العراق وهم يقاومون الطغاة والمحتلين عبر التاريخ . أنهن صفحات معزولات لا احد من العرب راغب في المرور فيهن . إنهن صفحات مشرقات في تاريخنا منسيات عمدا في تواريخهم !!.

يا سيدي يا دم العراق , يا سيدي يا دم إمام العدل علي (ع) , يا سيدي يا فخر ارض العراق يا دم الحسين (ع), يا سيدي يا غيرة أهل العراق يا دم العباس , يا سيدي يا طوفان دم الشهداء.

كم غزوة وانتصار بائس سجل على أجساد شعبك الحر ؟.

ليتوقف طوفانك هاهنا سيدي , فلقد أكلت حيتان البحار ووحوش الأرض من أجسادنا, لقد قتل من قتل , وغرق من غرق , واحترق من احترق , وهرب من هرب , ونام الباقون في انتظار اجلهم !.

لتتوحد صيحتنا واحدة بوجه موتهم كفى .

يا دماء تنتظر اجلها في سجون السعودية . متى تصبح قضيتكم وطنية غير طائفية ؟.

متى يهب الكرد والتركمان وباقي القوميات قبل العرب ويقولوا كفاكم قتلا ؟.

متى يدافع عنكم السنة قبل الشيعة؟ .

متى يقف المسيحون والصابئة والايزديون قبل المسلمين ليدافعوا عن مظلوميتكم؟

متى يرفع الجميع صوتا عراقيا واحد إننا ضد ذبح هؤلاء أو مقايضتهم بمجرمين سعوديين؟ .

هل يعقل ان توحد كرة القدم العراقيين -عندما فاز منتخبنا ببطولة آسيا - ولا توحدهم الدماء .

هل يعقل ان يجتمع كل العراقيين خلف المطربة شذى حسون لتنال المركز الأول بفضل أصواتهم , ولا يقف العراقيون وقفة عز يطالبون فيها بحرمة الدماء العراقية ؟.

هل يعقل ان يملأ بعضا من ساسة العراق الفضائيات صراخا , وهم يناصرون سكان مخيم اشرف ؟ ويلتزم نفس الساسة - أصحاب العلاقات المميزة مع ال سعود- الصمت في قضية السجناء العراقيين المهددين بقطع رؤوسهم في السعودية !.

هل يعقل ان تتناول وسائل إعلام عراقية محدودة قضية السجناء في السعودية ؟, وتبقى وسائل إعلام عراقية أخرى , ألهبت حماس الشارع العراقي قبل حين على قضايا شخصية وأكاذيب , اعتبروها قضايا تمس شرف العراقيين والعراقيات مثلما عملوا من قضية المومس صابرين الجنابي قضية شرف العراقيات .

ماذا يقول موفق الربيعي الآن ؟. كم سجين عراقي أطلق سراحه بدل الإرهابيين الذين أخذهم بطائرة خاصة وسلمهم للسعودية ؟ .

البيت السعودي من زجاج: فمن أمير لوطي , إلى أميره هاربة , إلى أميرة متهمة ببيع الحشيش , وأمير متهم بتلقي رشا وسرقات وفضائح - صفقة اليمامة مثلا- وفضائح فتاوى القتل ورضاعة الكبير(المص) .

البيت السعودي واهن , فلترتفع الأصوات , ولتخرج التظاهرات , ليشارك كل الساسة والبرلمانيين في إنقاذ رقاب العراقيين من القطع .

هي قضية طائفية يريد ساسة السعودية من خلالها ان يقولوا لنا: ان حكومتكم المنتخبة, التي تشكلت بمعزل عن إرادتنا عاجزة عن حماية من نريد البطش بهم .

لنتوحد ونرد كيدهم إلى نحورهم .

قادة العراقية معنيون قبل غيرهم في إنقاذ السجناء العراقيين من مصير الموت الذي ينتظرهم , لان علاقاتهم مع ال سعود امتن وأقوى من علاقات غيرهم من الساسة .

لقد قال الكاتب الفرنسي لوي فردينان سيلين ذات يوم:"بالنسبة للفقراء هناك طريقان للموت , أما الموت باللامبالاة المطلقة في زمن السلم ,أو بالقتل في زمن الحرب".

 

"الحكمة والطيبة تبدوان حقيرتين في نظر من تكون نفوسهم حقيرة" شكسبير

 

حسن الخفاجي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.