
حسن الخفاجي
· ارفع راسك ياخشلوك البغدادية
25/12/2010
من ردد المثل العراقي القديم:(شمر بخير ماعوزهه غيرالخام والطعام)لا يعرف عن الخير العراقي الوفير شيئا. من قال أن شمر مازالت بحاجة إلى خام وطعام في زمن البرلمان الجديد والديمقراطية واهم !.
شمر والعراقيون جميعا بخير لا يعوزهم شيء , الأمن مستتب والأمان واضح للعيان, محسودون لانعدام الأمراض ووفرة الأموال , ضحكات كبارهم تنافس (كركرات) أطفالهم , يعيشون في مرح دائم . مزارعهم خضراء ,حقولهم زاهية , بساتينهم مثمرة. دجلة يزاحم بفيضانه الفرات , الماء الصافي فائض , والكهرباء زائدة عن حاجتنا ونصدرها للخارج . الوظائف فائضة عن حاجة السكان , لذلك استوردنا العمالة من دول أسيا . المشاريع كثيرة , الشوارع نظيفة , المتنزهات تفتح الأنفس , الحريات مصانة , والدستور يعلو عاليا فوق جباهنا وهو قائدنا ولا احد فوق القانون: صالح المطلك وجماعته المجتثون عادوا بناءا على أوامر فوقانية (بس مو ربانية) ,لا قبل للدستور والبرلمانيون برفضها !!.
لا حاجة لنا بالبطاقة التموينية , لأنها تذكرنا بالفقر وبأيام صدام السوداء. كل شيء يجرى وكأننا تحولنا إلى بلد مترف اسمه اليابان , ينتحر فيه البرلماني والوزير إذا شم رائحة فضيحة تدور حوله , أو إذا اتهمه احد بعدم النزاهة- لا سمح الله – .
رواتب الساسة والبرلمانيون في العراق منخفضة , وهي تساوي أضعاف أقرانهم في الدول الأخرى , لا حاجة لهم (بالخمط) , ولا تكلف رواتبهم ميزانية بلد غني كالعراق شيئا !!!.هل بقى لبرلماننا من مشكلة أو حاجة تلهي البرلمانيين وتشغل فراغهم ؟.
عندما تخاصم أعضاء البرلمان الأوروبي واختلفوا "حول وجود الله أو عدمه", وتأثير ذلك على المبدعين وعلى أطفال المدارس صوت47 لصالح القرار وصوت ضده 25 . ان المصوتين لصالح القرار يعتقدون: "ان وجود اله يخلق نوعا من الوصاية على البشر" , هؤلاء برلمانيون شعوبهم (فايخة) , ولم يجدوا ما يناقشوه !!.
لما كانت أمور العراقيين تمام التمام ولايعوزهم شيء , بادر برلمانيونا المحترمون ليناقشوا واحدة من أكثر القضايا تعقيدا وإلحاحا , ينتظرها ملايين العراقيين لتسد جوعهم ولتوفر لهم الأمان , وتغنيهم عن ذهاب أغنياؤهم إلى الهند للعلاج , وموت فقراؤهم دون حصولهم على علاج !.
بعد ان ناقشوا مستقبل العراق , وحدوده , ناقشوا قانون النفط والغاز , وقانون حماية الصحفيين , والبطالة , وقوانين الاستثمار , وفرص العمل , والخدمات , وحل أزمة السكن , والازدحام , والكهرباء , والحريات العامة .
كل هذه الأمور أخذت الأولوية وأنجزت بسرعة البرق ...!!!!.
جلساتهم تبث على الهواء مباشرة ولا وجود لمقص الرقيب , من خلال الجلسات عرف العراقيون غث البرلمانيين من سمينهم .ناقشوا مستقبل العراق النفطي , بعدما حولوا العراق من بلد مدين إلى بلد دائن , لقد حولونا وخلال أيام من الحرمان إلى الرفاهية , ومن التعتيم إلى الشفافية .
أصبح العراقي يمشي مرفوع الرأس , بعدما هدد البرلمانيون بقرار رسمي دول الجوار التي تسيء معاملة العراقيين , وتوعدوهم بالويل والثبور إذا لم يعاملوا أحفاد سومر وبابل وأكد وأشور معاملة تليق بهم .أصبح العراقي يشعر بالفخر لان بلده خرج من خانة البلدان (العفطية) التي يسرق المسؤولون فيها أموال النفط , لقد حولونا إلى بلد نفطي بامتياز, شعبه مرفه , بنيته التحتية متكاملة ومتينة , لم يبقى أمام البرلمانيين من شيء يفعلونه إلا أن يناقشوا قضية إغلاق قناة البغدادية لتعلقها براحة المواطن (الفايخ) , ورفاهيته , واستقلاليته , واحترام رأيه , دون قناة البغدادية لا تساوي هذه المفاهيم شيئا, دون البغدادية تضور الفقراء جوعا ومات العراقيون ألما وحسرة , حقا إنها انتباهه تستحق الفخر , وانجاز يستحق أنواط شجاعة وكلمة (عفيه)- مال صدام -!!!!!.
تقديم البرلمان قضية البغدادية كملف منفصل دون نقاش مسالة الحريات بشكل عام , ودون نقاش قانون اشمل واعم هو قانون حماية الصحفيين يؤشر -أتمنى ان يكون استنتاجي خاطئا - لوجود أعضاء في البرلمان الحالي مازالوا يدينون بولاء تام إلى جهات تريد الشر بالتجربة الديمقراطية في العراق .
لقد قالوها صراحة بلسان طويل: ارفع راسك ياخشلوك البغدادية فنحن لها , قالوا نم قرير العين يا داود الفرحان فديمقراطية العراق لا تعني شيئا دون شتائمك اليومية للتجربة العراقية الجديدة , وسبابك المبتذل لأخيار الساسة !!!.
هل هناك رسالة ابلغ من هذه الرسالة ؟ .
ان تشكل لجنة لتدرس ملف إغلاق البغدادية , ولا تشكل لجنة لمتابعة ملف اغتيال الصحفيين , والعلماء , والمفكرين , والضباط , والطيارين , أو لجنة تتابع ملف الحريات العامة ولا تقتصرها على قناة اتهمت بمساعدة الإرهابيين , هو الظلم والتجاوز والغبن والحيف و(الما ادري شكول بعد).
ربما أكون متشائما إذا رددت المثل الذي يردده العراقيون:"خذ فالها من أطفالها" , حينما يتشاءمون من حدث بسيط يعتبرونه مقدمة لأحداث أكثر سوء أو كوارث .إذا كتب بهذا النفس غير المتفائل , ربما يفرح بكتابتي المعادين للتجربة الديمقراطية , ويحزن السائرون بخط التغيير , وتكون كتابتي سببا ليكثر النكرات شتمي , الذين لا يجيدون غير الشتائم ليعبروا فيها عن ثقافتهم الهزيلة .
"لا تندمل جراح المظلوم حتى ينكسر جناح الظالم"
حسن الخفاجي