محمد الحنفي

المعيقات والتحديات التي تواجهها الحركة

العمالية والنقابية في العالم العربي.....10

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في الفرق بين الحركة العمالية، والحركة النقابية:.....5

5) وبالنسبة للوسائل المعتمدة في الحركة العمالية، والحركة النقابية، فإننا نجد أن هذه الوسائل تختلف من الحركة العمالية، إلى الحركة النقابية، بسبب اختلاف طبيعة كل منهما، واختلاف أهدافهما.

والوسائل المعتمدة في الحركة العمالية، هي وسائل ذات طبيعة تتناسب مع طبيعة الحركة العمالية نفسها. وهذه الوسائل تتمثل في:

ا ـ التنظيم، أو التنظيمات الحزبية الثورية، التي تسعى إلى تغيير الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، المحكومة بالاستعباد، والاستبداد، والاستغلال، من أجل تحقيق الحرية، والديمقراطية، والاشتراكية.

والتنظيم الحزبي، بالنسبة للحركة العمالية، يعتبر مسالة أساسية، باعتبارها تنظيما طبقيا، يعمل على تنظيم  الطبقة العاملة، وحلفائها، في التنظيم، أو في التنظيمات الحزبية، وعلى قيادة النضالات السياسية / العمالية في المجتمع.

ب ـ إيديولوجية الطبقة العاملة، التي تعتبر إيديولوجية حزبها، أو أحزابها، والقائمة على أساس استيعاب، وتوظيف قوانين الاشتراكية العلمية: المادية الجدلية، والمادية التاريخية، في التحليل الملموس للواقع الملموس.

وهذه الوسيلة تلعب دورا كبيرا في:

ـ تمكين الطبقة العاملة، وحلفائها، من امتلاك وعيهم الطبقي الحقيقي، الذي يمكنهم من تحديد موقفهم من العدو الطبقي، ومن الخصوم الطبقيين.

ـ توحيد تصوراتهم لمختلف القضايا، القائمة في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي.

ـ تمكين الطبقة العاملة، وحلفائها، من الوحدة التنظيمية، والإيديولوجية، والسياسية، والنضالية.

جعل الطبقة العاملة تقبل على مقارعة الإيديولوجيات المختلفة: اليمينية، واليمينية المتطرفة، والبورجوازية  الصغرى، والمتياسرة، بهدف تسييد إيديولوجية الطبقة العاملة، ونقض مختلف الإيديولوجيات النقيضة، والتحريفية.

ح ـ تفعيل برامج الحزب، أو الأحزاب الثورية في البلاد العربية، لأن تفعيل هذه البرامج المرحلية، في إطار الحركة العمالية، ينتج دينامية خاصة، تؤهل الحركة العمالية للعب دور رائد، في أفق الوصول إلى تحقيق الهدف الإستراتيجي.

ذلك أن البرامج المرحلية، المبنية من منطلق التحليل الملموس للواقع الملموس، لا يمكن أن تكون إلا برامج علمية، مقنعة للجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها للطبقة العاملة، ولكافة حلفائها الطبيعيين.

د ـ المواقف السياسية، التي يتخذها حزب، أو أحزاب الطبقة العاملة في البلاد العربية. تلك المواقف التي تعتبر فاعلة في الرأي العام المحلي، والإقليمي، والجهوي، والوطني، والقومي، ومتفاعلة مع وجدان الجماهير الشعبية الكادحة، والمؤهلة لها، من أجل الانخراط في النضالات السياسية، التي تقودها الحركة العمالية، في أفق تحقيق التغيير المنشود.

وهذه الوسائل التنظيمية، والإيديولوجية، والبرنامجية، تعتبر ضرورية لتفعيل الحركة العمالية في البلاد العربية، حتى تقوم بدورها كاملا في اتجاه:

ا ـ تسييد الحركة العمالية، بأحزابها الثورية، على مستوى الوطني العربي.

ب ـ تسييد إيديولوجية الطبقة العاملة، المناهضة للإيديولوجيات اليمينية، واليمينية المتطرفة.

ج ـ تسييد المواقف السياسية للحركة العمالية في مجموع البلاد العربية.

د ـ تغيير القيم المختلفة السائدة في البلاد العربية بقيم متقدمة، ومتطورة، ومتناسبة مع ما تسعى الى تحقيقه الحركة العمالية.

د ـ إيجاد رأي عام فاعل، ومتفاعل، مع مواقف الحركة العمالية، ومناهض للمواقف النقيضة.

أما الوسائل المعتمدة في الحركة النقابية، فهي، كذلك، وسائل متناسبة مع طبيعة الحركة النقابية، التي تقف عند حدود السعي الى تحقيق التحسين المادي، والمعنوي للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وهذه الوسائل المعتمدة في الحركة النقابية تتمثل في:

ا ـ التنظيم، أو التنظيمات النقابية المبدئية، في كل بلد من البلدان العربية، وعلى المستوى العام؛ لأن التنظيم، أو التنظيمات النقابية، إذا لم تكن ديمقراطية، وتقدمية، وجماهيرية، ومستقلة، ووحدوية، ستكون تحريفية.

والتنظيمات التحريفية، تتعارض ممارستها مع الحركة النقابية، باعتبارها امتدادا لممارسات أخرى، تسئ إلى الحركة النقابية. ولذلك، فالتنظيم، أو التنظيمات النقابية، كوسيلة، لا بد أن تحترم فيها مبادئ العمل النقابي، حتى تنسجم مع طبيعة الحركة النقابية.

ب ـ الاهتمام بإغناء الملفات المطلبية، وتطويرها، باعتبارها وسيلة ناجعة لتحريك العمال، وباقي الأجراء، في اتجاه بناء تلك الملفات، وإغنائها وتطويرها، حتى تكون أساسا لوحدة العمال، وباقي الأجراء: قطاعيا، ومركزيا، وعلى مستوى المجتمع ككل.

ج ـ النضال النقابي المطلبي، الذي يهدف إلى فرض تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية للعمال، وباقي الأجراء، باعتبار ذلك النضال المتواصل قطاعيا، ومركزيا، وسيلة مستمرة، لرفع مستوى التعبئة المستمرة لكل المعنيين بالنضال النقابي، على مستوى المجتمع ككل.

د ـ البرنامج النضالي المطلبي، الذي تتم أجرأة تصريفه على مستوى القطاعات، وعلى المستوى المركزي، مما يؤدي إلى استمرار تحريك العمال، وباقي الأجراء. ذلك التحريك المستمر الذي يعتبر وسيلة ناجعة لرفع مستو التعبئة، وتعميق الوعي النقابي الصحيح، وتحصين الحركة النقابية من كل أشكال الانحراف، التي تضر المجتمع، وعلى جميع المستويات.

ه ـ المواقف النقابية الرائدة، المعبرة عن إرادة العمال، وباقي الأجراء. ذلك أن مواقف من هذا النوع، تزيد من تحقيق وحدة العمال، وباقي الأجراء، وتقوى الحركة النقابية، وتستجيب للربط الجدلي بين النضال النقابي، والنضال السياسي، في كل البلاد العربية، وتصير وسيلة للضغط في أفق تحقيق المزيد من المكاسب للعمال، وباقي الأجراء.

و ـ الإعلام النقابي المتميز، الذي يرصد التطور، الذي تعرفه الحركة النقابية / المطلبية، ويعمل على إشاعة مطالبها، وبرامجها، وتحركاتها النضالية: القطاعية، والمركزية. وهو ما يجعل هذا الإعلام، خير وسيلة لتحقيق وحدة العمال، وباقي الأجراء، ورفع مستوى وعيهم بمطالبهم، وبرامج نقاباتهم، مما يترتب عنه رفع مستوى أدائهم على جميع المستويات، حتى يجعلوا من الحركة النقابية، في كل بلد من البلدان العربية، مقصدا لكل العمال وباقي الأجراء وسائر الكادحين.

وبذلك يتبين أن الوسائل النقابية، هي وسائل تنظيمية، ومطلبية، ونضالية، وبرنامجية، ومواقفية، وإعلامية. وهذه الوسائل يكمل بعضها بعضا، في إطار الحركة النقابية المبدئية، القائمة في البلاد العربية، من أجل إيجاد حركة نقابية جادة، ومسؤولة أمام التاريخ.