رانية مرجية 

 

عرض صفحة الكاتبة 

هل الله يحبنا؟

رانية مرجية

 

مدخل وجداني

يطرق السؤال أبواب أرواحنا كلما تعبت الخطى:

هل الله يحبنا؟

سؤال يتيم، لكنه ينبت في القلب كما تنبت شجرة برية في صحراء لا ماء فيها.

⸻

بين الإنجيل والقرآن: صوتان وقلب واحد

 

القرآن يقول: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (البقرة: 195).

والإنجيل يقول: “الله محبة، ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه” (يوحنا الأولى 4:16).

 

صوتان من ضفتين مختلفتين، لكن النهر واحد: نهر الحب.

الله لا يبتعد عن الإنسان، بل يحاصره بالمحبة من كل الجهات.

⸻

الرحمة والنعمة: جناحان لطائر واحد

في الإسلام، محبة الله تظهر في رحمته:

“ورحمتي وسعت كل شيء” (الأعراف: 156).

وفي المسيحية، محبته تُعلن في النعمة:

“فإنكم بالنعمة مخلَّصون بالإيمان، وذلك ليس منكم، هو عطية الله” (أفسس 2:8).

 

الرحمة تغمر القلب، والنعمة ترفع الروح.

كلاهما يؤكد أن حب الله ليس مشروطًا بكمالنا، بل بحضوره في ضعفنا.

⸻

بين الخطيئة والغفران: أبواب مفتوحة

نخطئ، نتعثر، نسقط.

لكن الله لا يشيح بوجهه عنّا:

• “قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله” (الزمر: 53).

• “حيث كثرت الخطيئة ازدادت النعمة جدًا” (رومية 5:20).

 

في كلا النصين، الحب لا يُلغيه الذنب، بل يتحول إلى جسر يعيدنا إلى حضن الله.

⸻

استراحة شعرية

أيها القلب المتعب،

لا تحزن…

فالسماء تعرف دموعك،

والله أقرب من تنهيدة في ليلٍ طويل.

 

نحن لسنا أيتامًا على هذه الأرض،

نحن أبناء المحبة،

وورثة الرحمة.

⸻

الحب الإلهي كقوة إنسانية

لو صدّقنا فعلًا أن الله يحبنا، لكان العالم مختلفًا:

• لما سال دم بسبب طائفة أو مذهب.

• لما جاع طفل في وطن يتكدس بالذهب.

• لما نام إنسان في عزلة، ونحن نؤمن أن الله في كل قلب يحب.

 

المحبة الإلهية ليست آية نتلوها فقط، بل مسؤولية نعيشها:

“أحبوا أعداءكم” (متى 5:44) تلتقي مع “ادفع بالتي هي أحسن” (فصلت: 34).

وفي هذا اللقاء، يولد إنسان جديد، إنسان الله.

⸻

خاتمة

الله يحبنا، وإلا ما كان فينا هذا الشوق إليه.

الله يحبنا، وإلا لما أشرقت شمس بعد كل ليل.

الله يحبنا، وإلا ما كان الإنجيل والقرآن معًا يغنيان لحناً واحدًا:

 

“أنا أحبكم… لا تخافوا”.