رانية مرجية
حقُّ العودة
رانية مرجية
رجعْنا…
ولم نُشْعلِ الأرضَ نارًا،
ولكنْ غرسْنا الحنينَ سِوارًا
بكفِّ الصغارِ…
وصُنّا البيوتَ التي هُجِّرَتْ
في صدى الأغنياتِ، وفي قمحِ جارَا
رجعْنا…
وأقمارُنا تتبعُ الدربَ
لا الطائراتُ، ولا “هاجَنَا”
تُعيدُ العروقَ إلى رَحِمِ الزيتِ والزنبقِ المنتظرْ
رجعْنا…
نُحاورُ زيتونةً في الجليلِ،
ونَسْقِي الخليلَ دُموعَ الظباءْ
نجمعُ أسماءَنا من رُكامِ المنافي
ونرسمُ حيفا على صدرِ طفلٍ
يُلوِّنُ غيمَ الشتاءْ
رجعْنا…
وفينا القصيدةُ نارٌ،
وفي الكفِّ مفتاحُنا،
وفي العينِ خريطةُ الأمسِ
لا تُخطئُ الوَجْهَ…
تَقرأُ أسماءَ من سكنوا
في الحجارةِ، في الزعترِ المتوضّئِ في السورِ،
في لفتةِ الراحلينَ… كأنْ لم يموتوا!
رجعْنا…
ولو لم نزلْ ننتظرْ
على معبرِ الوهمِ، أو في الخيامِ
رجعْنا… لأنّا هنا
في الفِعالِ، وفي الحُلْمِ، في قِبلةِ الأرضِ، في دقّةِ القلبِ،
في طيْفِ أمٍّ تعلِّقُ ثوبَ الرجوعِ على خيطِ قمحٍ
وتَحكي الحكايا لأحفادِها
وتقولُ بثقةِ الأنبياءْ:
“سنرجعُ… مهما تأخّرَ فجرُ الندى،
فعودتُنا لا يُصادرها مؤتمرٌ،
ولا تَشْتريها وعودُ الشتاتْ
لنا حقُّنا،
كَسُنَّةِ نارٍ تأبَّتْ،
وعهدِ الجدودِ… إلى البناتْ!