رانية مرجية

 

عرض صفحة الكاتبة 

حين يغيبان… ينكسر النبض

رانية مرجية

 

حين يغيبانِ،

لا يمضي الغيابُ كما تقولُ الأغنياتْ،

بل يُسقِطُ الضوءَ من المدى،

ويُطفِئُ الأقمارَ في عيونِ الطفولاتْ.

 

حين يغيبانِ،

تموتُ الضحكةُ في وجهِ الوردْ،

ويغدو المساءُ عاقراً،

لا ينجبُ غيرَ الصمتِ والنَّشَجِ،

وحنينٍ يُقطِّعُ شرايينَ الزمنِ المبتور.

 

أمي… أبي…

لم تُخبراني أنكما حين تمضيان،

تأخذان قلبي على مَهَلٍ،

كمن يخاف أن يُوقظَ وجعاً،

ثم تمضيان به…

وتتركان صدري موحشاً كقبرٍ قديم.

 

أمي… أبي…

في حضوركما كانت الأرضُ بساطَ رحمة،

والمساءُ صلاةَ مطر،

والألمُ يهربُ من ظلِّ صوتيكما،

كطفلٍ يخشى العقاب.

 

أما اليوم…

فكلُّ شيءٍ ضدي،

حتى المرآة،

تراني ناقصةً،

ينقصني أن أقول “ماما” دون أن أبكي،

وأن أهمس “بابا” دون أن يُرتَجفَ الصوت.

 

حين يغيبانِ،

لا نُدفَنُ في التراب،

بل نُدفَنُ فينا،

نصيرُ توابيتَ تتجوّلُ،

بلا عزاء، بلا وداع،

بلا يقينٍ يطمئنُ القلبَ أنكما بخيرٍ هناك.

 

أمي… أبي…

هل تَسمعان؟

قلبي لم يَعُدْ كما كان،

فقد أخذتما قطعةً منه…

ولم تُعيداها