حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (1429)
رسائل متبادلة/ 3
(من كتاب مخطوط ما زال في طي الاعداد)
***
احسان ادهم
(كركوك 1934 - كوبنهاغن 9/ مايس /2020)
اما في شأن الفنان الموسيقي والخطاط والرسام التشكيلي الكبير الاستاذ احسان ادهم، فقد كنا مع بعض في(دائرة الفنون الموسيقية) أيضاً. وكلاً من الفنان باسم حنا بطرس والاستاذ الفنان احسان ادهم، كانا بجانب الموسيقار منير بشير منذ اول وصولهالى ارض الوطن بعد غربته في اوربا، وعاشا الظروف الاولى لاجتماعات تاسيس الدائرة الموسيقية التي اطلق عليها مؤقتاً(دائرة المستشار الفني) وعليه فهما اقدم مني في علاقتهما مع الموسيقار منير بشير اللذين عاشا ظروف بداية تاسيس الدائرة حتى اقامتها لقيادة الموسيقى في بلدنا العراق الحبيب.
كنتُ دائم اللقاء بالاستاذ احسان ادهم في الدائرة المركزية تارة، واكثر من ذلك في البناية الواقعة عند رأس شارع النضال قرب القصر الابيض التي جمعت الدوام شبه اليومي والرسمي المشترك للفرقة السمفونية الوطنية العراقية وفرقة التراث الموسيقي العراقي. فالاستاذ احسان ادهم عازفا على آلة الفلوت في الفرقة السمفونية، وانا كنتُ مطربا مقاميا ومديرا لفرقة التراث الموسيقي العراقي. وخلال هذه التجربة الزمنية الطويلة من انتسابنا الى الفن الموسيقي ومعرفتي وحبي للخط العربي اللذان امتاز بهما الاستاذ احسان ادهم، وكذلك انتسابنا الى دائرة الفنون الموسيقية طيلة سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم. فقد هالني ما لمسته من هذا الاستاذ الفنانوالاخ الكبير والصديق العزيز من اخلاق رفيعة نادرة يتمتع بها ونفس نقية صادقة وطيبة جميلة ما بعدها طيبة..!
كتب الاستاذ (ثائر صالح) اسطراً مهمّة عن سيرة فناننا الكبير احسان ادهم الفنية.
(((مرت قبل أسابيع الذكرى الثالثة لرحيل الفنان متعدد الاهتمامات إحسان أدهم(كركوك 1934 - كوبنهاغن 9/5/2020) في منفاه الدنماركي. كان يحلو له التعبير المكثف عن اهتماماته بثلاثية (اللون والحرف والموسيقى) إذ كان فناناً تشكيلياً وخطاطاً رائداً وموسيقياً مُجيداً في الوقت نفسه وبمستوى محترف وراق في كل هذه المجالات.
تأثر إحسان أدهم في طفولته بإخوانه الذين كانوا يمارسون هواية العزف على الناي والعود والكمان مثل شقيقه الفنان الراحل الدكتور واجد أدهم أحد الأعضاء المؤسسين لأول جمعية للموسيقيين العراقيين عام 1951. بدأ دراسة الفلوت في معهد الفنون الجميلة سنة 1955 وتخرج في سنة 1963، وكان الأستاذ التركي مكرم برق (1917 - 1996) أحد أساتذته الذي عمل في المعهد بين 1954 - 1958 مع عدد من التربويين الأتراك، مثل مسعود جميل بيك الطنبوري(1902 - 1963) وجودت چاغلة (1900 - 1988)، وكذاك الخطاط التركي الرائد الشهير ماجد بك الزهدي(1891 - 1961) الذي كان أستاذ الراحل إحسان أدهم في المعهد، فقد درس عنده أصول وقواعد فن الخط العربي وبرع فيها. كما درس الفنون التشكيلية عند الفنان نوري الشماع.
أكمل دراسته الأكاديمية العليا في جامعة الولاية للموسيقى والفنون المسرحية في مدينة شتوتغارت الألمانية وتخرج منها سنة 1968 ليعود إلى العراق وينغمر في الحياة الموسيقية وإعادة تشكيل الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية من جديد بعد تكليف المايسترو الألماني هانس كونتر مومر(1925 - 2001) بهذه المهمة، وهذا هو العقد الثاني بعد قيادته للفرقة خلال إعادة التأسيس الثانية في الفترة بين 1964 - 1966، لذلك يعدّه الراحل الأب الروحي المعاصر للفرقة السيمفونية. وفي هذا الكثير من التواضع، فدور الفنان إحسان أدهم نفسه لا يقل أهمية. كان أدهم عازف الفلوت الأول منذ تأسيس الفرقة في 1959 حتى تقاعده في 1987، وشغل منصب المدير الإداري للفرقة بين 1968 - 1973، إلى جانب نشاطاته الأخرى في المساهمة بتأسيس مدرسة الموسيقى والباليه والتدريس فيها، ودوره في تأسيس جماعة سومر العراقية لموسيقى الصالة (1968 - 1998 مع الراحل غازي مصطفى بهجت - اوبو، مهدي علي - فلوت، الراحل أسعد محمد علي - فيولا وباسم حنا بطرس – تشيللو).
هاجر إلى الدنمارك سنة 2001 بعد أن أمضى سنوات حافلة بالنشاط الموسيقي والتشكيلي والإبداعي في مجال الخط العربي قضاها في عمّان مع عدد من الموسيقيين والمثقفين العراقيين، منهم صديق عمره الفنان الراحل المبدع عازف الفيولا أسعد محمد علي. واصل نشاطه في الدنمارك فأصبح عضواً في عدد من التشكيلات بينها أوركسترا الحرس الوطني الملكي الدنماركي كعازف الفلوت الأول، حيث كان العازف المدني الوحيد والعضو الوحيد من أصول أجنبية غير دانماركية.
كان الراحل أدهم عضواً في نقابة الفنانين العراقيين، وجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، وجمعية الخطاطين العراقيين، وجماعة البعد الواحد التي أسسها الفنان الرائد شاكر حسن آل سعيد، وجماعة الفن العراقي المعاصر، ولجنة التحكيم الدولية لمهرجان بغداد العالمي لفن الخط العربي والزخرفة، واللجنة الفنية العليا لمهرجان بابل الدولي، وجمعية الخطاطين الأردنيين، ولجنة التحكيم الدولية للمسابقة العالمية لفن الخط العربي التي يقيمها مركز الأبحاث للتاريخ والثقافة والفنون الإسلامية - ارسيكا - التابع لرابطة المؤتمر الإسلامي في اسطنبول، ومجلس الفن التشكيلي في مدينة فايلة الدانماركية، ومؤسسة ثقافة بلا حدود الألمانية، وجمعية عازفي آلة الفلوت في ألمانيا))).
والى حلقة اخرى ان شاء الله.

صورة واحدة / الفنان الموسيقي والخطاط الكبير المرحوم احسان ادهم.