حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (1418)
خزعل فاضل وابنه البار / 3
نبدأ من حيث انتهينا في الحلقة السابقة المرقمة (1417) لنتواصل مع هذه الحلقة. اذ يبدو ان ما حدث للصبي الشاب خزعل مع استاذ آلة العود جبار امين. كان منعطفا في حياة خزعل. حيث ترك العمل في محل حلاقة ياس الرجل القاسي الذي لم يكن يعامله بصورة جيدة، ليعمل في محل آخر للحلاقة في حي الميدان يدعى(حلاقة عزت الحلاق). وكان هذا الرجل طيب القلب عطوف على من يعمل معه. عكس ما كان يلقاه خزعل من معاملة سيئة الاسطة ياس..! وخلال مدة زمنية من العمل مع الاسطة عزت، كان فيها خزعل يدَّخر ما يحصل عليه من العمل حتى استطاع شراء آلة عود بمبلغ(350 فلس)..!
خلال السنوات التي تلت هذه الفترة من صباه، انكب فيها الشاب الطموح خزعل فاضل على ممارسة العزف على آلة العود مستحضرا ومستفيدا من الدروس التي استوعبها من معلة العود جبار امين لاستاذه السابق الحلاق ياس، وبعد حين من الزمن استقل بنفسه وافتتح حلاقة في محل خاص به ليتفرغ مع لذة شغفه بعمل الحلاقة ليعيش من خلالها مع عائلته، ومن ثم ممارسة العزف على آلة العود براحة مطلقة..! ولم يقف الامر الى هذا الحد، وانما جعل من محل حلاقته ملتقىً للفنانيين ورواد وهواة الموسيقى والغناء.ومن ابرز الاسماء المعروفةالتي كانت دائمة الحضور الى ملتقى الحلاقة. عازف الناي خضر الياس، وعازف القانون سالم حسين، ومهدي العزاوي، وگالو، عازف القانون خضير الشبلي وغيرهم. واصبح الصالون ايضا متجر لبيع الالات الموسيقية..!حتى تطور الامر الى ان أسسوا فرقة موسيقية بينهم. وكانت هذه الفرقة تقيم الحفلات في الجامعات والمعاهد وامكنة اخرى. وعن هذه الفرقة كتب الفنان سالم حسين الامير في مذكراته على موقع كوكل قائلاً (أسسنا اول فرقة موسيقية في الاذاعة والتلفزيون بعد رحيل اليهود من العراق عام ١٩٤٨ كانت نواتها من صالون حلاقة خزعل فاضل).
لقد كان تاسيس الفرقة الموسيقية التي تحدث عنها الفنان سالم حسين كما يبدو، منعطفاً كبيراً للفنان خزعل فاضل الذي تطور عزفه على آلة العود بمرور الزمن وتواصل الممارسة، حتى امسى مستوى عزفه على آلة العود بمستوى عازفي الفرقة المركزية للاذاعة والتلفزيون العراقية فكان انتماؤه الى دار الاذاعة والتلفزيون عام 1948..!
العراقيون اسياد العود
سبق لي ان تطرقت الى موضوع ألة العود وعازفيها في بلدنا العزيز العراق منذ اقدم الازمنة حتى يوم الناس هذا. ورغم اننا الآن لسنا في صدد تكرار كل ما تحدثت به عن هذه الآلة العربية بتفصيل. الا ان العراق بقي حتى اليوم صاحب المدرسة الوحيدة، او المدرسة البارزة في البلاد العربية والشرق في مفهوم معنى المدرسة..! وهذا يقودنا الى تفصيلات كثيرة لسنا في صددها الآن كما قلت قبل قليل.
منذ عام 1928 وفكرة انشاء معهد موسيقي ببغداد تأخذ حيزاً جاداً للتأسيس، حتى تم ذلك فعلاً ورسمياً في تأسيس معهد الفنون الجميلة عام 1936. فكانت اولى ثمرات هذا المعهد عند تخرج الدورات الاولى من طلبته في اربعينيات القرن العشرين وعلى الاخص من طلبته الموسيقيين الذين استطاعوا بمواهبهم وامكانياتهم الموسيقية ان يغيروا موازين الفكر الموسيقي والتذوق الموسيقي لعموم الجماهير في بلدنا العراق والوطن العربي. ومن ابرز هؤلاء الطلبة الفنانين من خريجي المعهد في الاربعينيات، عازفوا آلة العود، فضلاً عن الآلات الاخرى كالقانون والناي والكمان وباقي الآلات الغربية.
في هذه الحقبة الزمنية من اربعينيات القرن المنصرم، كان المجتهد المثابر الطموح خزعل فاضل، قد قوي عوده واصبح شاباً عازفاً وعاشقاً للموسيقى والغناء. ومشاركاً مع الفرق الموسيقية هنا وهناك. حتى انتمى الى الفرقة المركزية للاذاعة والتلفزيزن العراقية عازفا على آلة العود عام 1948. ويقول الفنان خزعل فاضل على هذه البداية، ان فرقة الاذاعة والتلفزيون لم يكن فيها عازف لآلة الجلو. فنصحوني ان اتعلم العزف على هذه الآلة. ناهيك عن سطوع نجم اكثر من عازف عود من خريجي معهد الفنون الجميلة كجميل بشير ومنير بشير وسلمان شكر وغانم حداد وعادل امين خاكي وغيرهم..!
اقتنع الفنان خزعل فاضل بالنصيحة واتقن العزف على آلة الجلو بعد حينبفضل بعض الدروس التي حصل عليها من معلم آلة الجلو الفنان يوسف ربيع. وبقي الفنان خزعل فاضل عازفاً اساسياً في الفرقة المركزية على آلة الجلو تارة، وتارة اخرى عازفاً على آلة العود. وعليه فان الفنان خزعل فاضل يعد اول عازف عراقي لآلة التشللو(الجلو) في فرقة الاذاعة العراقية. او هو من اوائل من عزف على هذه الآلة في الاذاعة العراقية. كذلك ظهور عازفين آخرين على آلة التشللو منهم مجيد الشيخلي وجورج جابرو وفؤاد عثمان ممن تخرج من معهد الفنون الجميلة.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
صورة 1/ الفنان خزعل فاضل ثالث الجالسين يميناً ومعه بعض الاسماء المعروفة كسامي عبد الاحد بجانب المرحوم خزعل ثم حسين عبد الله واخيرا منير بشير في جلسة بين الاصدقاء.
صورة 2 / الفنانة اللبنانية نزهت يونس وخزعل فاضل من احدى الحفلات.