حسين الاعـظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعـظمي (1388)

مانشيت/ 6 التصميم وروابط الاداء

 

حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية) الجزء الثاني، كتاب مخطوط لم يصدر بعد.

بعض المانشيتات الداخلية من (الفصل الثامن) والبحث المشارك في (مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية السابع والعشرون 2018.) المُقام من قبل دار الاوبرا المصرية من (1 الى 10 تشرين الثاني، نوفمبر 2018) ضمن المحور الرئيسي لبحوث المؤتمر (الموسيقى العـربية بين الواقع العـربي والعالمي).

البحث (دور النقد الموسيقي بتطور الموسيقى العربية/النقد المقامي الموسيقي العراقي التراثي إنموذجا).

 

     كُتب هذا البحث لمؤتمر الموسيقى العـربية السابع والعشرين 2018 السنوي. تحت العنوان الرئيسي للمؤتمر(الموسيقى العربية بين الواقع العـربي والعالمي) في دار الاوبرا المصرية. ولكن لم يتسنى لي المشاركة في هذا المؤتمر..! لاسباب لسنا بصددها الآن..! لكنني انجزت هذا البحث. ورغم انني إستطعتُ الحضور الى المؤتمر بصورة شخصية دون مشاركة رسمية..! للاطلاع على ما يطرح من بحوث النقد الموسيقي في المؤتمر. مع ذلك رغبتُ أن أضع بحثي هذا في الجزء الثاني من هذا الكتاب (أفكار غناسيقية، الجزء الثاني) لاهميته الكبيرة في موضوع النقد الموسيقي من وجهة نظري. وهو الآن بين يديك عزيزي القارئ الكريم، للارشفة والتوثيق. واليك نص البحث في حلقات راجيا من اخوتي الموسيقيين على وجه التخصيص الاطلاع عليه والمشاركة في التعقيبات ووجهات النظر.

***

مانشيت/ 6 التصميم وروابط الاداء

يفيدنا الكتاب والنقاد الموسيقيون وكذلك المثقفون من المهتمين بشؤون غناء وموسيقى المقام العراقي بملاحظاتهم التي تنشر في الصحف او المجلات او الكتب. بوجهات نظر نقدية ثمينة تتعلق بمواضيع التوافق الادائي في الغناء وعملية البناء اللحني وصياغته وحبكته، وعن الطرق التي يتبعونها في الغناء، وعن الانسيابية والتلائم في الاسترسال اللحني، وبصورة اكثر عمومية عن صعوباتها وما يتعلق بالتصميم او الهيكل المقامي بشكل عام. ان تطبيق عملية التصميم في بناء الهيكل اللحني في اداء المقام العراقي، التي تعتمد على الربط فيما بين عناصر الشكل المقامي ومكونات المقام العراقي الاخرى وعلاقاتها مع بعضها خلال عملية الاداء. تتعلق بعملية اكثر عمومية يمارسها المؤدي. منها التقطيع ومن ثم تنسيق المواد الاولية(الشكل) أي تنسيق الجمل اللحنية، وهو امر موكول الى مهارة كل مؤد..! وان توزيع هذه العناصر على مجرى مسار لحن المقام العراقي المغنى واحداث التوازن بين عناصر الشكل والاجناس الموسيقية المختلفة والكلام والتكرار الشعري واللحني والتناوب. كل هذه الامور تعتمد على العلاقة الضمنية الصريحة التي يقيمها المؤدي بين مادة غنائه والسامع..! عندها يستطيع المؤدي ان يؤدي على هواه، ويبقى الجمهور صامتا مستمعا. فهناك اذن تفاهم ضمني بين المؤدي والسامع.

 

لابد اذن، من ان المغني عندما يقدم نتاجه الغنائي للجمهور ان يكون هناك جمهور صاغ لعمله الغنائي، والا لماذا هذا النتاج..!!؟ ما يحدث بصورة عامة في الاداء عند المؤدي هو ان تتخذ العاطفة والخيال مركزا لانطلاقها واشعاعها، وبعكس هذه الحالة التي نتأملها، لا يكون هذا الينبوع العاطفي في المقام العراقي او في الغناء عموما، بل في المؤدي باعتباره يدعم حصيلته بدون ان يتطابق مع خيالاته. اما اذا اراد المؤدي ان يكون حاضرا في غنائه ومتفاعلا مع مستمعيه فان ابسط الطرق واكثرها شمولا هي ان يعبر عن نفسه وخلجاته وهمومه ومشاكله الذاتية. عندها يضمن لنفسـه مكانـا رمزيـا يستطيع ان يرى فيه كل مكونات مادته الغنائية، ومن ثم السيطرة على مقاليد الامور الفنية. لان الذات في حقيقة الامر هي موضوع الاداء.

 

 

 

ان الغرض الاول من الفن والمهارة في الاداء الغنائي، هو تنظيم وتهذيب النفس والمشاعر. والاسلوب هنا له مكانة مهمة بل خطيرة وبه ايضا خلاص الحصيلة الغنائية، اذن لابد ان نكون شديدي الاحساس بالعملية الفنية والاعتبارات البنائية الغناسيقية في الاداء المقامي، التي يجب على الاقل ان نتقنها كأصول تقليدية غنائية في المقام العراقي، ومن ثم التعبير من خلالها..! وهي صفة مميزة نستطيع بواسطتها ان نعين حدود الموهبة الادائية وميزاتها في نواحي اخرى اولها الابداع والتطوير.

 

يترتب على هذه النظرة إذن، انه ليس فرضا على المؤدي ان ينشد الاعمال او المقامات الكبيرة من اجلها هي ذاتها، لانه في الحقيقة يجب ان لا يركز على حجم العمل الغنائي او على حجم المقام العراقي ان كان رئيسيا او فرعياً، وانما على الاداء ودقته وصياغته وجماله.

 

الاداء بين الاسهاب وفن الايجاز

ان فن التركيز في حبكة البناء اللحني في غناء المقامات العراقية، ينبغي ان يكون من المقومات الاساسية للاداء. غير ان البعض يفضل الاسهاب في ادائه..! وخطورة هذا الاسهاب او اضافة أي تفاصيل لحنية غير ضرورية، لا يؤدي دوماً الى نجاح الاداء..! لذا فعندما نستمع الى كثير من المقامات التي اداها المؤدون ذوو النزعة الاسهابية في الاداء. نراها شديدة الضعف في تماسكها وصياغتها وربط العلاقات اللحنية وجمعها في وحدة متكاملة، في حين ان الاداء الفني الناجح يجب ان يكون ذا قوة اصيلة تتلاقى فيه جميع العناصر والمكونات المقامية، لتتوحد في وحدة وبناء متماسك متكامل..! وعلى أية حال، كانت هذه الاسهابات الادائية موجودة وكانت موضع احترام في بعض الاوساط، وعلى وجه العموم فإن الضرورة الجمالية العصرية توجب الاقلال من هذه الاسهابات او عدمها اذا اقتضى الامر الجمالي.

 

 

      من جانب آخر فإن مبدأ التركيز والاختصار في تسجيلات المقامات العراقية التي أديتْ في مطلع القرن العشرين، وخاصة تسجيلات الرائد محمد القبانجي بواسطة اسطوانات الكرامافون. صيغةً مبالغٌ فيها من حيث الاختصار والتركيز وايصال فكرة واضحة للمضمون المقامي وتطبيق المقومات المطلوبة للاداء رغم ان حديثنا عن التركيز والاختصار.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

 

صورة واحدة / الشقيقان محمد واثق في اليمين وحسين الاعظمي واقفان خارج الفندق بباريس 2009.