حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (1318)
مانشيت/ 6 تـوثيـــق التسجيلات الصوتية في الإذاعة بعد مؤتمر 1932
حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية). بعض المانشيتات الداخلية من (الفصل الاول) والبحث المقدم الى المؤتمر العلمي المُعد من قبل المجمع العربي للموسيقى في آذار 2007 م بالقاهرة. بمناسبة مرور 75 عاما على المؤتمر الأول للموسيقى العربية المنعقد في القاهرة سنة 1932(اليوبيل الماسي).
البحث (المقام العراقي في خمسة وسبعين عاماً 1932– 2007).
***
مانشيت/ 6 تـوثيـــق التسجيلات الصوتية في الإذاعة بعد مؤتمر 1932
حسن خيوكة(1912-1962)
لقد كانت أولى الحفلات التي أقامها حسن خيوكة من خلال إذاعة قصـر الزهور(هامش1) منذ عام 1937 وغنى فيها تشكيلة من المقامات العراقية مثل مقام الأوج ومقام المدمي والأشعار مع الأبوذيات وغيرها، كانت ترافقه فيها فرقة موسيقية مكونة من آلات تراثية هي الجوزة والسنطور والرق والطبــــلة والنقارة(فرقة الجالغي البغدادي) ويزاد عليها أحيانا بعض الآلات العربية مثل العود والقانون والناي والكمان بالدوزان الشرقي(هامش2) لتصبح فرقة موسيقية يطلق عليها غالبا(التخت البغدادي العربي)(هامش3) واستمر في ذلك حتى دخوله إذاعة بغداد أوائل الأربعينيات مؤدياً الكثير من المقامات العراقية والحفلات على الهواء مباشرة كلما تسنح الفرصة لذلك، شأنه في ذلك شأن بقية المؤدين المعاصرين، حيث لم تسجل اغلب أو جميع هذه الحفلات وذهبت هباءً مع الهواء أدراج الرياح.
يوسف عمر(1918-1986)
إن أول بداية ليوسف عمر كانت عام 1952 في الإذاعة العراقية، حيث سجَّل مجموعة من المقامات العراقية والأغاني التراثية، واستمر بذلك بانتظام، وفي هذه الحقبة قُدِّر لمعظم هذه التسجيلات سواء ليوسف عمر أو لغيره أن تسجَّل وتوثَّق وتحفظ على المدى التاريخي من خلال الإذاعة العراقية، بعد التطور الحاصل للإمكانيات التقنية لأجهزة التسجيل الصوتي. وعلى هذا الأساس فإننا نستطيع على وجه العموم أن نتابع مسيرة هذا المطرب من خلال نتاجاته المسجلة في الإذاعة أو في التلفزيون بعدئذ (هامش4).
ناظم الغزالي(1921-1963)
أما بداية المطرب الشهير ناظم الغزالي، فقد كانت ضمن فرقة تمثيلية اشتهرت في بغداد على نطاق واسع في تلك الحقبة. هي فرقة(الزبانية) (هامش5) المنبثقة من طلبة معهد الفنون الجميلة فرع التمثيل. حيث كان الغزالي أحد طلبة المعـــهد في هذا الفرع، ولم يدرس الموسيقى..!!! حتى قدِّر له أن يجرِّب حظه في الغناء خلال التمثيل، فنال النجاح العظيم، الذي لم يحسب له الغزالي أي حساب..! وهكذا تقرر مصير حياة فناننا الكبير ناظم الغزالي في الغناء تاركاً التمثيل الى غير رجعة..! فكانت أولى أغانيه الحديثة(وين ألگه الضاع مني) التي لحنها له الفنان الكبير سمير بغدادي(وديع خوندة) وذلك بعد دخوله دار الإذاعة العراقية عام 1948.
وعند تأسيس الفرقة التمثيلية(فرقة الزبانية) التي كان الغزالي أحد أعضائها البارزين، قدَّموا عدة مسرحيات وتمثيليات كان يعدها ويخرجها عميد المسـرح العراقي ورائده الكبير حقي الشبلي، وعليه كانت مهمة ناظم الغزالي ثنائية في كثير من الأحيان، فهو يمثل وهو يغني، واستمر الحال حتى استقلاله عن الفرقة واعتماده مطربا من الدرجة الأولى في إذاعة بغداد أواخر الأربعينيات. ومن حسن الطالع أن بدايته هذه عاصرت ظهور موسيقيين كبار من خريجي قسم الموسيقى في المعهد، الذين قدِّر لهم أن يغيِّروا موازين الثقافة الجمالية للموسيقى في العراق، أمثال حسين عبد الله، وجميل بشير، وسلمان شكر، ومنير بشير، وخضير الشبلي، وسالم حسين، وغانم حداد، وناظم نعيم، وغيرهم الكثير.
عبد الرحمن العزاوي (1928-1984)
أما بالنسبة إلى بداية المطرب المقامي عبد الرحمن العزاوي المتأخرة نسبياً، فقد كانت بعد لقائه بالخبير المقامي الشهير الحاج هاشم محمد الرجب الذي كان يرأس لجنة اختبار المطربين المقاميين للانضمام إلى الإذاعة والتلفزيون كمطربين مقاميين معتمدين في هذه الدار. الذي استمع إلى العزاوي في احدى المناقب النبوية الشريفة(هامش6) وفي هذا اللقاء تم الاتفاق على مثول العزاوي أمام لجنة الاختبار في الإذاعة والتلفزيون بعد مفاتحة العزاوي للرجب بهذا الشأن، فوافقت عليه اللجنة بعد الاختبار لتسجيل بعض المقامات العراقية، فسجَّل أول مقام له وهو مقام الراشدي(سلّمه جهاركاه) مع فرقة الجالغي البغدادي المكونة من الاستاذين عازفي الجوزة والسنطور شعّوبي إبراهيم وهاشم الرجب نفسه. ونستطيع أن نقول إن معظم أو جميع تسجيلات عبد الرحمن العزاوي في الإذاعة والتلفزيون ينبغي ان تكون موجودة ومحفوظة..!(هامش7).
لعل المشكلة الأكثر تعقيدا في موضوعنا هذا، هي تسجيلات حسن خيوكة المقامية الأولى أي منذ دخوله إذاعة قصر الزهور 1937 وحتى بداية الخمسينيات، غير موجودة ولم يعثر على أثرٍ لها حتى الآن..! وارجح الظن أنها لم تسجَّل في وقتها، فقد كانت حفلات إذاعية على الهواء مباشرة دون تسجيل لها، لذلك فقد كان خيوكة يُعيد غناء هذه المقامات العراقية مرَّات ومرَّات حتى سنحت الفرصة لتسجيلها وتوثيقها أواخر الأربعينيات حتى بداية الستينيات التي لم يكتب له القدر أن يعيش معظمها. وتقديري الشخصـي، أن خيوكة نفسه لم يضمن أن مقاماته التي غناها خلال الحفلات الحيّة التي كانت تذاع للمطربين في كل أسبوع، قد تم تسجيلها فعلاً على سبيل التوثيق. لذا عكف على إعادتها مرَّات عديدة حتى سُجِّلت في دار الإذاعة العراقية أواخر الأربعينيات ومطلع الخمسينيات.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
هوامش
- إذاعة قصر الزهور أنشأها الملك غازي عام 1937 في بغداد (سالم، كمال لطيف-أعلام المقام العراقي ورواده، مكتبة النهضة، بغداد، 1985، ص107).
2 - الدوزان: أي نصب الآلة الموسيقية وضبط وانسجام أصواتها.
3 - التخت البغدادي: فرقة موسيقية تجمع الآلات العراقية التراثية كالجوزة والسنطور مع الآلات العربية كالعود والقانون والناي، دون ضم الآلات الغربية.
4- سالم، كمال لطيف-أعلام المقام العراقي ورواده، مكتبة النهضة، بغداد، 1985، ص107.
5 - فرقة الزبانية: خلال تلمذة الغزالي في معهد الفنون الجميلة منتصف الأربعينيات، كوَّن الغزالي مع زملاء له في المعهد فرقة تمثيلية أسموها بـ(فرقة الزبانية) وأهم اعضاؤها ناجي الراوي وفخري الزبيدي وحامد الاطرقجي وخليل شوقي ومحمود حسين القطان. وانظمَّ بعد ذلك حميد المحل إضافة إلى ناظم الغزالي الذي كان أبرزهم(انظر كتاب – ناظم الغزالي سفير الأغنية العراقية– لكمال لطيف سالم ص22) والجدير ذكره أن أعضاء هذه الفرقة أصبحوا جميعا من الفنانين العراقيين المشاهير.
6 - المناقب النبوية الشريفة والشعائر الدينية:
أ- الاذكار: مفردها ذِكِر يجتمع فيه الصوفيون ويقرعون دفوفا خاصة وترافق هذه الدفوف آلة إيقاعية تسمى الخليلية ويردِّدون قصائد نظِّمت باللغة الدارجة في مدح الرسول الأعظم (ﷺ) وقد تشعب هؤلاء إلى عدة طرق منها الطريقة»»» الرفاعية نسبة إلى السيد احمد الرفاعي، والطريقة القادرية نسبة إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني، والطريقة السهروردية، نسبة إلى الشيخ عمر السهروردي والطريقة البدوية نسبة للسيد احمد البدوي والطريقة النقشبندية ومؤسسها الشيخ محمود النقشبندي، وقد اخذها من الطريقتنين السهروردية والسرهندية واصبحت طريقة واحدة سميت باسمه.
ب – التهاليل: مفردها تهليلة وهي أن يقف الصوفيون على شكل دائرة (حلقة) ويذكرون اسماء الله الحسنى بأصوات منسجمة واوزان خاصة وينبعث من بينهم مؤدي مقام ينشد قصائد لشعراء صوفيين ويتوسط الحلقة رجل مرتد لباساً خاصاً وهو لباس المولوية يستدير بمكانه بسرعة وهو واقف ويعمل بيديه حركات متنوعة حيث يفرش في الدوران رداءه العريض وسط هذه الحلقة أما الواقفون فهم يوحدون بلفظه دايم الله حي، وبلفظه لا اله الا الله، حسب أصول متبعة، أما رئيس هذه التهليلة فيسمى شيخ الحلقة أو المرشد.
جـ - المناقب النبوية الشريفة: مفردها منقبة وتتلى فيها المدائح النبوية وتتكون من أربعة أو خمسة فصول ويرتلها رجل يسمى (الملا) يجلس قرب البطانة المكونة من ثمانية أو عشرة أشخاص وهم يرددون الأشغال الملحنة حسب المقام الذي ينشده الملا أو مؤدي المقام (خليل، شعوبي إبراهيم، المقامات، وزارة الإرشاد، مط اسعد، بغداد 1963، ص 35-36).
7- سالم، كمال لطيف، أعلام المقام العراقي ورواده، مكتبة النهضة، بغداد، 1985، ص93.
صور 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6 / الفنانون الظاهرون في الصور الثمانية هم. سامي عبد الحميد وحسين الاعظمي وجواد الشكرجي وسامي قفطان ووليد الجابري وداخل احمد وسامي عبد الاحد وهيثم شعوبي ومقداد عبد الرضا والسيد المرسومي وميمون الخالدي وغسان حسين الاعظمي وعلي الامام ورائد محسن وشذى سالم ومحسن العلي وعبد الستار البصري. في مطار محمد الخامس بالمغرب بعد هبوط الطائرة ونزولنا منها في حزيران عام 2000. للمشاركة في مهرجان الرباط الدولي.






صورة1 / الفنانون يمينا عميد المسرح العراقي سامي عبد الحميد وحسين الاعظمي والفنان المرموق جواد الشكرجي في مطار محمد الخامس بالمغرب بعد هبوط الطائرة ونزولهم منها في حزيران 2000.