حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (1264)
مانشيت/ 2 مقاصد رموز التعبير
حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية). بعض المانشيتات الداخلية من الفصل الرابع والبحث المقدم الى مؤتمر الموسيقى العربية الدولي الثالث والعشرين في دار الأوبرا المصرية. الموافق تشرين الثاني 2014 م.
البحث(تأثير الموسيقى الروحية على الإنسان المعاصر).
***
مانشيت / 2 مقاصد رموز التعبير
من ناحية أخرى، تجسد كل ذلك بالأبيات الشعرية في التعبير عن حب الله والشوق إلى معشوقة أو معشوق من خلال الرموز المعبرة بصورة خفية غير ظاهرة بوضوح، بتعابير مجازية في بعض الأحيان. وهكذا فالروحيون والصوفيون يقولون ما لا يقصدون ويقصدون ما لا يقولون..! واتصالهم الروحي بالله اتصال مباشر دون اتخاذ الوساطات. يمكننا ان نقرأ سوية هذه الأبيات الصوفية للشاعر الصوفي الشهير عمر ابن الفارض وهو في محراب نفسه يتعبد ويتأمل ويناجي ربه، لنطلع على رموزها ومقاصدها الحقيقية في هذا البيت الشعري:
(زدني بفرط الحب منك تحيرا
/وارحم حشىً بلظى هواك) تسعّرا
ونراه يوجه مناجاته مع الرب بصورة أكثر مباشرة حين يطلب منه أن يراه حقيقة، وهو هنا يجعل نفسه بموازاة النبي موسى عليه السلام، كليم الله عندما نادى ربه طالبا أن يراه، والله سبحانه وتعالى يرد على نبيه(لن تراني) وهكذا في البيت الشعري أدناه نلاحظ هذا المعنى:
(وإذا سألتكَ أن أراك حقيقةً
/ فامنن ولا تجعل جوابي لن ترى) لن ترى
ثم يعاتب قلبه الذي نقض وعده في الاتفاق على الصبر مهما كانت الظروف، فمالك تخذلني وتظهر ضعفا لا مبرر له، نحن متفقان على الصبر فكن حذرا من هذا الضجر والهوان، ثم نلاحظ بقية الأبيات الشعرية وما تحمله من معاني عميقة متأملة وجميلة:
يا قلب أنت وعدتني في حبهم صبرا
فحاذر أن تضيق وتضجرا
أن الغرام هو الحياة فمت به صبا
فحقك أن تموت وتعذرا
ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا
سرٌ ارق من النسيم إذا سرى
عني خذوا وبي اقتدوا ولي اسمعوا
وتحدثوا بصبابتي بيـن الورى
قل للذين تقدموا قبلي ومِن
بعدي ومن اضحى لأشجاني يرى
فأدر لحاظك في محاسن وجهه
تلقى جميع الحسن فيه مصورا
والى حلقة اخرى ان شاء الله.

صورة واحدة / حسين الاعظمي بالملابس التراثية البغدادية عام 2000.