حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (1225)

من المؤتمرات العربية

 

        في ختام مؤتمر القاهرة للموسيقى العربية السابع عام 1998 الذي ينعقد في تشرين الثاني November من كل عام منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، قدِّرَ لي أن أشارك في هذا المؤتمر والمهرجان، وأن أُكرَّمَ في الجلسة الاخيرة مساء يوم 10/تشرين ثاني/1998 مع بقية الفنانين المصريين الكبار الذين تم إختيارهم لتكريمهم هذا العام من قبل وزارة الثقافة ودار الاوبرا المصرية، بعد أن سبقتها جلسة صباحية كـُرِّمَ فيها الفنانين المشاركين العرب. لا أعرف لماذا تم تكريمي مع إخوتي الفنانين المصريين في الجلسة الاخيرة ولم أُكرَّم في الجلسة الصباحية..! وهم المطربة والممثلة هدى سلطان والمطرب محمد قنديل والمطرب شفيق جلال والمطرب محمد رشدي، والمرحوم عبد الحليم نويرة حيث حضر إبنه، إضافة الى المطربة شهرزاد رحمهم الله جميعا. وبرعاية السيد الوزير فاروق حسني. وخلال هذه الجلسة الاخيرة من المهرجان والمؤتمر، ألقى الباحث الموسيقي الجزائري الكبير، الامين البشيشي(1) كلمة الفنانين العرب المشاركين، وقد كان رائعاً جداً في كلمته، من خلال تعابيره اللغوية وسلامتها في النحو والصرف التي تحدث بها للجمهور الحاضر. بحيث بقيت كلمته هذه في بالي لم تغادر ذهني حتى الآن، رغم معرفتي بإسم ونشاطات هذا الرجل  الفنية في البحث الموسيقي منذ أن كان يأتي الى بغداد في السبعينيات لحضور مؤتمراتها الموسيقية. ومن ثم أصبح في بلده الجزائر وزيراً للاتصالات.

 

          في شهر تشرين الاول October من عام 2005. الذي صادف شهر رمضان المبارك في التقويم الهجري، دعيتُ من قبل الديوان الوطني للثقافة والاعلام بوزارة الثقافة الجزائرية لإقامة بعض الحفلات الرمضانية، وفي المؤتمر الصحفي تم تقديمي للحاضرين من وسائل الاعلام المختلفة، على أني أزور الجزائر لأول مرَّة، ولكنني صحّحتُ المعلومة بعدئذ وفاجئتُ الحاضرين بقولي أنني سبق أن زرتُ الجزائر قبل أكثر من ربع قرن، وكان ذلك في آب August عام 1979 في مهرجان الموسيقى التقليدية الدولي. حيث أقمت عدة حفلات في العاصمة الجزائرية ومدن البليدة والشريعة وتيزي ووزو وسيدي فرج.

 

           في هذه السفرة من عام 2005 الى الجزائر كنت قد سألتُ عن السيد الامين البشيشي، وإلتقيتُ به أكثر من مرَّة ُ، وكان إنساناً رائعاً بكل ما يمكن أن تحتويه هذه الكلمة من معنى. وفي كانون الثاني January من عام 2007، تمَّت دعوتي لحضور إفتتاح العاصمة الجزائرية عاصمة للثقافة العربية لهذا العام . وقد مكثتُ في هذه السفرة أكثر من ثلاثة أسابيع، إلتقيتُ فيها بالسيد الامين البشيشي عدة مرَّات، وكنتُ دائم السؤال عن الموسيقى الجزائرية والموسيقى في الاندلس كونه عالماً ومتخصصاً في هذه الشؤون وتدوين ما يتحدث به.

 

         وبعد أكثر من ثلاثة شهور، وكان ذلك في بداية شهر نيسان April عدتُ مرة اخرى الى الجزائر بدعوة كريمة من قبل المجلس الاسلامي الاعلى في الجزائر لحضور (مؤتمر الحضارات الاسلامية في الاندلس للقرن السادس الهجري / القرن الثاني عشر الميلادي). وقد كتبتُ بحثاً عن الموسيقى الاندلسية في هذه الحقبة المحددة في القرن السادس الهجري. وقبل أن يأتي دوري في إلقاء بحثي ومناقشته في المؤتمر، إرتأيت أن ألتقي بالسيد الامين البشيشي لأدوِّن بعض الملاحظات لتقويم بحثي. وهكذا كانت هذه الصورة في هذه الحلقة، تبيـِّن جلستنا معاً في إحدى صالات فندق الاوراسي، حيث أظهر أنا منصتاً لهذا الرجل الكريم الذي تجشم عناء المجيئ الى الفندق ليقوِّمَ بعض المعلومات الواردة في بحثي عن الموسيقى الاندلسية في القرن السادس الهجري / القرن الثاني عشر الميلادي. وكانت هذه الصورة بعدسة صديقنا العزيز الاماراتي د.سيف البدواوي. المشارك هو الآخر في هذا المؤتمر.

 

           أشعر بالاعتزاز الكبير بهذا الرجل الفاضل الامين البشيشي، انسانا وفنانا وباحثا واداريا وعاما باخلاق وتواضع قلَّ نظيره. رحمه الله واسكنه فسيح الجنان وانا لله وانا اليه راجعون.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

هوامش

1 – هامش1: الأمين بشيشي :(19  ديسمبر 1927 في سدراتة، ولاية سوق أهراس. ملحن و مؤلف وسياسي ووزير في عهد الرئيس الجزائري السابق اليمين زروال. تُلمذ البشيشي على يد بعض من أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. بدأ مسيرته الإعلامية عام 1956 حيث سافر إلى تونس لإصدار الطبعة الثالثة من جريدة (المقاومة الجزائرية) التي كانت تصدر في باريس و تطوان ومدينة تونس. انتقل بعدها للعمل في جريدة المجاهد، ثم إذاعة صوت الجزائر حيث اشتغل جنباً إلى جنب مع عيسى مسعودي إلى غاية عام1960.  بعد استقلال الجزائر عام 1962  تم تعيينه مديراً عاماً للإذاعة والتلفزيون الجزائري. كان أحد الأعضاء المؤسسين للأكاديمية العربية للموسيقى عام1971  اختص الأمين بشيشي في كتابة أغانٍ عديدة للأطفال. ألف موسيقى برنامج الحديقة الساحرة، الذي كان يقدم في التلفزيون الجزائري، كما لحن شارة البداية والنهاية في مسلسل الحريق الذي تم إنتاجه عام 1974.  تولى بعدها إدارة المعهد الوطني للموسيقى، ترأس بين عامي 1991 و1995 المديرية العامة للإذاعة الوطنية، عيّن بعدها وزيرا للاتصال في حكومة زروال. من ناحية اخرى، نعى الجزائريون الوزير الأسبق والملحّن المشهور الامين بشيشي، الذي رحل عن 93 عاما حيث وافاه الاجل في تموز 2020. وتداولت وكالة الأنباء الرسمية والإذاعة والتلفزيون خبر وفاة بشيشي، ووصفته بـ"المجاهد"، بسبب مشاركته في حرب التحرير.

 

 

حسين الاعظمي يناقش ويستمع الى الباحث الموسيقي الجزائري الكبير الامين البشيشي حول الموسيقى الاندلسية في صالة فندق الاوراسي بالجزائر العاصمة يوم 3 /4 /2007.