حسين الاعظمي
يوميات حسين الاعظمي (1210)
في ذكرى فاروق
تمرُّ اليوم الذكرى الخامسة لرحيل مطرب المقام العراقي فاروق قاسم الاعظمي عن عمرٍ قارب السبعين سنة. وفي هذه المناسبة اود ان اعيد على حضراتكم ما كتبته عن المرحوم فاروق الاعظمي بعد وفاته رحمه الله وهو احد المغنين المقاميين الاعظميين الاربعة ممن ظهروا في العقد السبعيني من القرن المنصرم. وهم كل من.
- المرحوم عبد الرحيم شهاب الاعظمي. (اول ظهور له عام 1972)
- حسين اسماعيل الاعظمي. (اول ظهور له عام 1973)
- سعد عبد الحميد الاعظمي. (اول ظهور له عام 1976)
- فاروق قاسم الاعظمي. (اول ظهور له عام 1978)
واليكم اعزائي ما كتبته عن المرحوم فاروق حين وفاته وانا في صدد الحديث عن الاعظميين الاربعة.
اعزائي القراء الافاضل، في مساء يوم الاربعاء الموافق 26/12/2018 رحل عنا الى مثواه الاخير مطرب المقام العراقي فاروق قاسم هاشم الاعظمي بعد مرض عضال. فانا لله وانا اليه راجعون. وبهذه المناسبة اعيد عليكم سادتي الافاضل ما سبق ان كتبته عن المرحوم فاروق تحت العنوان الرئيسي(الاعظميون الاربعة).
الأعـظميّون الأربعة
فاروق قاسم الأعظمي
(1949 – 2018)
ولادتُه ونشأتُه
ولد مطرب المقام العراقي فاروق قاسم الأعظمي في مدينة الأعظمية من بغداد عام 1949، وهو سبط مطرب المقام العراقي المعروف جميل اسماعيل حجازي الاعظمي الحيالي، الذي وردت ترجمته في كتابنا السابق(الطريقة الزيدانية في المقام العراقي واتباعها).
مطرب المقام العراقي فاروق الاعظمي صاحب الصوت المعبر عن البيئة البغدادية. الذي أعطى لغناء وموسيقى المقام العراقي جلّ حياته. عشق هذا الفن بقوة، واقام حفلات مقامية كثيرة، في الإذاعة والتلفزيون والمُتحف البغدادي والبيوت البغدادية والاندية وغيرها. واصرَّ على الغناء، بل كابر في بعض الاحيان، رغم ظروف صوته الذي لم يساعده كثيرا خلال سني مسيرته المقامية حتى اليوم.
ان خامة صوت فاروق قاسم الاعظمي فيها بعض الرضوض من حيث المبدأ، فضلاً عن انه يعاني كما يبدو من انحراف في انفه..! لكنه لم يجرأ على اجراء عملية جراحية لهذه المعاناة طيلة حياته، الامر الذي ادى الى استمرار معاناته الادائية في غنائه للمقامات العراقية، ورغم كل ذلك، فان لمطرب المقام العراقي فاروق الاعظمي، تسجيلات مقامية بعضها جيدة وجميلة، ورغم ذلك فان غالبيتها متقنة من حيث الاصول التقليدية في الاداء..! فهو مطرب مقامي حافظ لاصول اداء الكثير من المقامات العراقية. ولعل من اهم اسباب تعلمه لهذه الاصول الغنائية المقامية، هو حفظه لمقامات جدّهِ لأمهِ المرحوم مطرب المقام العراقي جميل الاعظمي.
سجل فاروق الاعظمي أول مقام له في تلفزيون بغداد عام 1978 وكان مقام الحكيمي. واستمر في تسجيلاته المقامية في برامج المقامات العراقية، سواء في الاذاعة او التلفزيون. وعزاؤه في ذلك حبُّه الكبير وتعلّقه بهذا التراث الخالد رغم انف الظروف التي احاطت به خلال مسيرته المقامية.
نشأ المقامي فاروق الاعظمي في بيئة مقامية محافظة على الدين والتراث، ومُحبة لغناء وموسيقى المقام العراقي، ومنذ البداية عاش أجواء أداء الشعائر الدينية، ثم مارسها بكثرة مع أشهر الملالي المعروفين في هذا المجال. قارئاً للمنقبة النبوية الشريفة مع الملا الذي يقود ديباجة المنقبة، وكانت اكثر ممارساته الادائية في هذا الاتجاه، مع الملا حمودي الاعظمي وولده سعد الاعظمي. وادرك الكثير من الملالي المعروفين كالحافظ مهدي والملا عبد الستار الطيار والملا بدر الأعظمي والملا عبد الرزاق الأعظمي (إرزوقي ابو هالة) وغيرهم.
عمل فاروق الاعظمي في الجيش العراقي برتبة نائب ضابط معظم خدمته العسكرية، وقد سُحبَ الى فرقة المسرح العسكري الموسيقية الفنية طيلة الحرب العراقية الايرانية، وسجل مع فرقة المسرح العسكري الكثير من الاعمال الفنية في المقامات العراقية والاغاني.
كانت بدايات فاروق الاعظمي من المتحف البغدادي، وقد سبق لي ان تحدثتُ عن هذا الموضوع في كتابي الموسوم(حكايات ذاكرة صورية) لانني من خلال فاروق الاعظمي ذهبتُ الى المتحف البغدادي، الذي كان البداية الحقيقية بالنسبة لي في عالم غناء وموسيقى المقام العراقي (هامش1) . وبعد النجاح الكبير الذي صادَفتـْهُ مقهى المتحف البغدادي في بداية السبعينات بإدارة مطرب المقام العراقي المرحوم حمزة السعداوي، ومن ثم إنتهاء عقده الذي دام أكثر من سنتين فيما أعتقد، عكفتْ إدارة المتحف البغدادي بعد مضي بضع سنين، أن تفتتح هذه المقهى بنفسها دون تأجيرها للآخرين. وبقي فاروق الاعظمي متابعا لنشاطات المتحف البغدادي والمشاركة في حفلاته.
لقد كان فاروق الأعظمي، يحاول أن يعكس لنا من خلال اسلوبه في غناء مقاماته وأغانيه التراثية الكثيرة، طبيعة شخصيته والحياة التي يعيشها. التي وصل فيها الى أعلى درجات التعابير المقامية المحلية البيئية، ومن ناحية أُخرى فإنَّ غناء فاروق الاعظمي سواء على صعيد المقام العراقي أو الاغنية التراثية العراقية، كان فيها يحاول أن يكشفَ النقاب عن عالم تعبيري بيئي حالم يعكس حياته البسيطة وزهوها، وهو في ذروة نجاحاته الادائية النسبية و تأثيرها في المجتمع البغدادي على وجه التخصيص. وبهذه الدلالات والإشارات يتوضَّحُ لنا أنَّ فاروق الاعظمي على إدراك وإحساس واعييْن بإمكانيّات المؤدّين الغنائيّين المقاميّين المُعاصرين له. وكذلك نرى أنَّ مقاماته وأغانيه التراثية، ما هي إلا إنعكاسٌ تلقائيٌّ للأعمال ِالأصيلة الأُخرى. إنَّ هذه الإشارات الفنية في إمكانيّات فاروق الأعظمي رغم بعض الملاحظات الفنية، الذي رغب دوماً في تطويرها. هذا التطور الذي يبتغيه، يشيرُ من جانبٍ آخر الى شخصيَّته وحضوره في الوسط المقامي البغدادي.
(تأثّره باسلوب جده)
تأثّر فاروق الاعظمي في غنائه للمقام العراقي بأُسلوب جده المقامي المعروف المرحوم جميل الاعظمي. الذي سيطر على كل ذوقه وجمالياته الادائية، بحيث حفظ كل مقامات جده المسجلة، حفظا ببغاوياً، لحناً وكلاماً..!
سأبقى اتذكر فاروق قاسم الاعظمي..! فلولاه لربما لم اذهبْ الى المتحف البغدادي الذي شهد انطلاقتي الحقيقية في عالم موسيقى وغناء المقامات العراقية..! داعيا له بالرحمة والمغفرة الحسنة وانا لله وانا اليه راجعون والحمد لله على كل شيء.
والى حلقة جديدة من موسوعتنا ان شاء الله.
هوامش
1 – هامش1 : انظر كتابي (حكايات ذاكرة صورية) ص 186 الى ص 190 .
اضغط على الرابط
مقام شرقي دوكاه / فاروق الاعظمي
https://www.youtube.com/watch?v=iP39zZ33YCA
اغنية داري / فاروق الاعظمي
https://www.youtube.com/watch?v=EgNgJv74uB4

صورة واحدة / فاروق الأعظمي وحسين الأعظمي 2 /7 /2003.