كـتـاب ألموقع

كيف مات يسوع ثلاثة ايام؟ وهو مات الجمعة ظهراً وقام السبت مساءاً؟// يعكوب ابونا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

يعكوب ابونا

 

عرض صفحة الكاتب 

كيف مات يسوع ثلاثة ايام؟ وهو مات الجمعة ظهراً

وقام السبت مساءاً؟

يعكوب ابونا

 

تحدثنا في الحلقة السابقة عن صلب يسوع وموته وقيامته من بين الاموات في اليوم الثالث، وفي هذه الحلقة سنتحدث عن موت يسوع ثلاثة ايام؟؟

يحدثنا البشير مرقس في انجيله الاصحاح 15 : 22 -28 "وحسب الترجمة العربية المشتركة" جمعية الكتاب المقدس في لبنان".

وجاءوا بيسوع الى موضع «جلجثة» الذي تفسيره موضع "جمجمة" واعطوه خمرا ممزوجة بمر، فرفض ان يشربها، ثم صلبوه واقتسموا ثيابه بينهم بالقرعة، وكانت الساعة التاسعة صباحاً حين صلبوه، وكتبوا في عنوان الحكم عليه "ملك اليهود" وصلبوا معه لصين واحداعن يمينه وواحدا عن شماله، فتم قول الكتاب "احصوه مع المجرمين"

وفي نفس الاصحاح 15 : 33 – 41  كما جاء هذا بانجيل متي 27 :45 -56  "ولوقا 23 :44-9 " ويوحنا 19 : 28 – 30"..

وعند الظهر خيم الظلام على الارض كلها حتى الساعة الثالثة،

وفي الساعة الثالثة، صرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا: «إِيلُوِئي، إِيلُوِئي، لِمَا شَبَقْتاَنِي؟» اَلَّذِي تَفْسِيرُهُ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟   

". فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْحَاضِرِينَ لَمَّا سَمِعُوا: «هُوَذَا يُنَادِي إِيلِيَّا».

" ننتظر لنرى هل يجئ ايليا لينزله"

 وصرخ يسوع صرخة عالية واسلم الروح ".

 وَانْشَقَّ حِجَابُ الْهَيْكَلِ شطرين مِنْ اعلى إِلَى أَسْفَلُ.

وكان قَائِدُ الحرس وَاقِفُا مُقَابِلَهُ الصليب ، فلما رائ كيف اسلم يسوع الروح، قَالَ: «بالحقيقة كَانَ هذَا الرجل ابْنَ اللهِ،

42 وفي الاصحاح 15 :

 وَكَانَ الْمَسَاءُ اقترب، وهو وقت التهيئه، أَيْ مَا قَبْلَ السَّبْتِ،

 فجَاءَ يُوسُفُ الرَّامَي، وَكَانَ هُوَ أَيْضًا مُنْتَظِرًا مَلَكُوتَ اللهِ، فَتَجَاسَرَ وَدَخَلَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ.43 - 44 فَتَعَجَّبَ بِيلاَطُسُ أَنَّهُ مَاتَ كَذَا سَرِيعًا. فَدَعَا قَائِدَ الْمِئَةِ وَسَأَلَهُ: «امن زَمَانٌ ماتَ؟

بجثة يسوع ، 45 فلَمَّا سمع الخبر مِنْ القَائِدِ، سمح لِيُوسُفَ.

ويضيف البشير مرقس 1:16 وكما في متي 28 : 1-8 ولوقا 24 :1-12 ويوحنا 20 : 1-10 " وَلما مَضَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ، بعض الطيب ليذهبن ويسكبنه على جسد يسوع،. 2 وَفي صباح يوم الاحد، "أَوَّلِ الأُسْبُوعِ" َعند طلوع الشمس، جئن إِلَى الْقَبْرِ. 3 وَكُنَّ يَقُلْنَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ: «مَنْ يُدَحْرِجُ لَنَا الْحَجَرَ عَنْ بَابِ الْقَبْرِ؟» 4 فَتَطَلَّعْنَ وَرَأَيْنَ أَنَّ الْحَجَرَ قَدْ دُحْرِجَ! لأَنَّهُ كَانَ عَظِيمًا جِدًّا.

 ماذا نفهم من هذه المعطيات الكتابية عن موت وقيامة يسوع في اليوم الثالث..؟

اولا – من سير الاحداث وكما ورد في انجيل متي 26 :36 – 46 ولوقا 22: 39 - 46 "وقي مرقس 14 : 22 – 42 بعد ان كمل عشاء الفصح مع التلاميذ سحبوا الى جبل الزيتون، وجاؤوا الى مكان اسمه جتسماني، فقال لتلاميذه اقعدوا هنا بينما انا اصلي" وبعدها تم اعتقاله واحيل الى مجلس اليهود، وبعد تشاورهم اوثقوا يسوع، واخذوه وسلموه الى بيلاطس وجرت محاكمتة صورياً وحكم عليه بالصلب استجاب لطلب اليهود وترضيتهم، فجلده وسلمه ليصلب، وكانت الساعة التاسعة صباح يوم الجمعة حين صلبوه، وعند الظهر خيم الظلام على الارض كلها حتى الساعة الثالثة وفي الساعة الثالثة اسلم الروح،

 حسب التقويم اليهودي العبري، اليوم العبري يبدا بغياب الشمس، لنقرب الفكرة وناخذ بان غياب الشمس اعتباريا يكون الساعة السادسة مساءاً، فيكون يوم الجمعة حسب هذا التقويم قد بدا من الساعة السادسة مساء يوم الخميس وينتهي الساعة السادسة عصر يوم الجمعة، لذلك طلب يوسف الرامي جسد يسوع قبل انتهاء يوم الجمعة، وقبل ان يبدأ يوم السبت الذي لا يجوز به العمل اي شئ، لانه يوم لراحة الرب، خروج 20 "لذا نلاحظ النص صريح عندما يقول قبل السبت، بمعنى قبل بداية يوم السبت الذي يبدأ من السادسة عصر يوم الجمعة لينتهى السادسة عصر يوم السبت, فيكون الصلب والوفاة قد تمت يوم الجمعة، وهكذا يكون يوم الجمعة اليوم الاول من وفاة يسوع، وبما ان يوم السبت يبدأ من الساعة السادسة يوم الجمعة وفق التقويم اليهودي لينتهى يوم السبت الساعة السادسه عصرا، هكذا يكون يوم السبت يوم ثانيا لوفاة يسوع....

ثانيا - استناداً لنص الاصحاح 16 : 1 وكما في متي 28 :1-8 وفي لوقا 24 :1-12 وفي يوحنا20 : 1-10 "

   عندما يقول

16 : 1 "ولما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسلومه حنوطًا ليأتين ويدهنه. وباكرًا جدًا في أول الأسبوع أتين إلى القبر إذ طلعت الشمس.

  هنا يبين لنا بان النساء لم يستطعن شراء الطيب لان اليوم كان يوم السبت ولكن بعد انتهاء يوم السبت في الساعة السادسة مساءاً، وبداية يوم الاحد اشترن الطيوب لصباح الاحد، وعندما وصلنا وجدنا القبر مفتوح، فراين شابا جالساً عن اليمين عليه ثوب ابيض فقال لهن "لا ترتعبن انتن تطلبن يسوع الناصري المصلوب ما هو هنا، بل قام"..

 قام يسوع يوم الاحد فجرا، والنص الانجيلي يقول في اليوم الثالث قام؟.. بمعنى اي جزء من اليوم يكون يوم كامل فيكون الاحد ثالث يوم لوفاة يسوع، (الجمعة يوم والسبت يوم والاحد يوم)....

كان يوم "السبت" هو يوم راحة الرب "خروج 20 : 8" فحتى قيامة يسوع كانت بنهاية يوم السبت ليقوم في بداية اليوم الاحد اليوم الجديد، وهذا دليل على انه اعلن نهاية الرمز وانطلاق المرموز إليه.

لقد جاءت النسوة يملأ الحزن قلبهن، لكن قيامة السيد حولته إلى فرح، وأعطتهن إمكانية الكرازة بالقيامة لينطلق الكل نحو الجليل يلتقي بالقائم من الأموات حسب وعوده.

19 ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللهِ. 20 وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ. آمِينَ.

الصليب عند المسيحيين هو اساس عقيدتهم الايمانية وبدونه لا ايمان لهم، لان الصليب يشير لعمل يسوع الفدائي من اجل خلاص البشر "1كو 18 :1" وهو امل بحياة بعد الموت، ويعلن الصليب بكل تأكيد عن الثالوث. الله الآبُ أرسل الابنَ ليخلص العالم، وخضع الابنُ لمشيئة الآبِ، ويطبِّق الروحُ القدس عمل الفداءِ لأتباع الرب يسوع. الفداء سبق وعيَّنه الآب (أفسس ١: ٣-٦)، وتمَّمه الابن (أفسس ١: ٧-١٠)، وطبَّقه الروح القدس (أفسس ١: ١٣-١٤).

     مع ذلك هناك مشككين بصلب يسوع لذلك سنسرد على هؤلاء بشهادات تاريخية معتبره لغير المسيحيين تحدثوا بادلة ووثائق تاريخية تؤكد عملية صلب المسيح، بينما لا توجد اية وثائق تاريخية او ادله معتبره تثبت عملية الصلب بإلقاء الشبه كما يعتقد المسلمين، وسوف ناخذ بعضا من تلك الشهادات على سبيل المثال وليس الحصر، منها

   اولا -  شهادة ـ بيلاطس البنطي:

وهـو الذي كـان واليًا على اليهودية خلال الفترة 26 ـ 36م، وهو الذي حكم على يسوع، وقد دُعيَ بالبنطي نسبة إلى بلاد بنطس مسقط رأسه، ويعتبر الوالي الخامس على اليهودية، وقيل أنه نُفيَ إلى فيينا في بلاد الغال سنة 36م وانتحر هناك، وأن هناك نصبًا تذكاريًا ارتفاعه 52 قدمًا يدل على قبره (المصدر كتاب "هذا إيماني" ص 80 ـ مطرانية البحيرة ومطروح والخمس المدن الغربية).

 وقد أرسل بيلاطس البنطي خطابًا إلى طيباريوس قيصر، وقد اكتشفه أحد العلماء الألمان سنة 136م، ومـا زال محفوظًا للآن في مكتبة الفاتيكان، وجاء فيه "ألقى الأوباش الهائجون القبض على يسوع، ولمَّا انسوا عدم الخوف من الحكومة إذ ظنوا مع زعمائهم إني جزع فزع من ثورتهم تمادوا في الصياح اصلبه اصلبه...

ثم طلبت وغسلت يدي أمام الجمهور مشيرًا بذلك إلى استهجان عملهم، ولكن لم يأتِ ذلك بثمرة، فإن نفوس هؤلاء الأشقياء ظمآنة لقتله... فقلت له (أي ليوسف الرامي) قد أجبت طلبك وفي الحال أمرتُ ماتليوس أن يأخذ بعض عساكر معه ليلاحظ ويباشر دفنه لئلا يتعرّض له أحد... وبعد ذلك بأيام قليلة وُجِد القبر فارغًا وأذاع تلاميذ يسوع في أطراف البلاد وأكنافها أن يسوع قام من الموت كما كان قد تنبأ".

 في رسائل بيلاطس البنطي إلى سنيكا Seneca ويذكر الفيلسوف الروماني لقد أفاض الوالي في الحديث عن يسوع ونهاية حياته بالصلب ففي الرسالة الحادية والعشرين التي حرَّرها بيلاطس يوم الجمعة أثناء المحاكمات، ولم يكن قد تحدَّد بعد موقف يسوع كتب يقول: "وفي الليلة الفائتة تم القبض على يسوع بمعرفة مندوبين عن السنهدريم تعززهم فرقة من جنودنا، واليوم انتشرت الأخبار بأنه قد تم الاتفاق بين الحاكم وبين مجلس السنهدريم ـ على حد قولهم ـ على أنه من الأفضل التخلُّص من يسوع، ولهذا الاتفاق وزنه وأثره حتى إذا كان اليهود الغيورون يكرهون السنهدريم.

 ومرت حادثة القبض عليه بغير مضايقات، ويسوع نفسه لم يبد أقل مقاومة، أما أتباعه فقد هربوا. واعتقد أن معظمهم قد كرّوا عائدين إلى منازلهم.

 بعد هذا مضوا بالسجين إلى بيت رئيس الكهنة حيث قام قيافا مع بعض كبار الكهنة بفحصه حتى الصباح... لهذا تجدهم (الكهنة) يمضون في اتهامه بالعمل ضد الناموس بقصد ضمان تأييد الجماهير لهم في الوقوف ضده مستغلين مهاجمته لهم علنًا في الهيكل وعلى رؤوس الأشهاد، وأعتقد أنهم سيتهمونه بأنه قال أنه هو المسيا المنتظر مع أنهم لا يملكون الدليل على صدق ما يقولون ولكنهم لم يعجزوا عن الإتيان بالأدلة اللازمة...

 أمرت بإرسال أنتيباس (هيرودس) باعتباره واحدًا من رعايا الجليل ليتصرّف معه كمخلّ بالأمن، بدأ نشاطه في ولايته، لكنه أعاده إليَّ بالتالي برد مهذّب يطلب مني أن أتصرّف في الأمر بمعرفتي لأن الرجل قد قُبِضَ عليه في أورشليم.

 لا زال "كريتو" ينتظر أن أفرغ من كتابة هذه الرسالة لكي يحملها إليك...

 وفي الرسالة الثانية والعشرين كتب بيلاطس البنطي لسينيكا يقول: "أرى لزامًا عليَّ أن أكمل الرسالة التي بدأت في كتابتها إليك هذا الصباح. بعد أن مضى من عندي "كريتو" رسولك حاملًا ردي ومُحمَّلًا بتحياتي إليك تفاهمت مع ماركيوس على جميع الترتيبات العسكرية اللازمة الخاصة باحتفالات عيد الفصح والتي ستبدأ في الغد...

 بعد أن تمّت محاكمة يسوع ومواجهته بالاتهام حَكَمت عليه بالموت صلبًا، وتم بالفعل تنفيذ الحكم فيه هو واثنين آخرين سَبَقت محاكمتهما والحُكم عليهما، وكانا في انتظار دورهما في التنفيذ، وأعتقد أن هذا درس لازم خصوصًا في الفصح ليكون عبرة لكل واحد من هذا الجمع المحتشد هنا.

 وكالمعتاد تم دفن جسد يسوع في نفس اليوم وقبل حلول السبت الذي يبدأ بعد الغروب، وقد طلب السنهدريم الترخيص بدفنه بعد الظهر. وها هو الجو قد خلا لهم فليفعلوا ما يريدون، وكل شيء انتهى قبل أن يبدأوا احتفالهم بعيد الفصح، ومن جانبي اتخذت كل الإجراءات اللازمة لقمع أي حركة قد تحدث.

 لم تستغرق المحاكمة وقتًا يُذكَر، وكان الاتهام الموجّه إلى يسوع هو إخلاله بالأمن وإعلانه نفسه ملكًا لليهود، وكان هناك شهود ضده بعضهم من رجالنا وآخرون من اليهود من كل من الجليل وأورشليم، كما شهد ضده كل من حنان وقيافا، وقادة الصدوقيين، وقلة من الفريسيين، لأن معظم هؤلاء لا تهمهم في شيء مقاومة القيصر مع أنهم يشاطرون الآخرين رغبتهم في موت يسوع. وعندما قال أحد الكهنة أنه يتهجم على ديانتهم بادرت بإسكاته، لأنه كما أنهم لا يسمحون لنا بالتدخُّل في أمور ديانتهم، هكذا يجب ألا نسمح لهم بإقحام ديانتهم في إجراءات اتخذتها الدولة، فيسوع متهم سياسي لأنه يعلن نفسه ملكًا وهو بهذا يقاوم قيصر، ويستوي إن كانت هذه المقاومة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهذا أمر يخصّنا نحن ولا شأن لهم به. فليتخاصموا معًا على يهوه كما يشاؤون، وليفعلوا في هيكلهم ما يفعله المصريون في معبد إيزيس، فكل هذا لا شأن لنا به، ولكن إن حدث في الهيكل أي شغب فعندئذٍ يصبح الأمر من اختصاصنا وعلينا أن نتحرّك.

 لم يستطع يسوع أن ينكر اتهامنا له بالإخلال بالأمن، ولما سألته - عن طريق ألكساندرـ عما إذا كان فعلًا يدَّعي أنه المسيا المعيّن لخلاص الأمة أجاب "هم يقولون إني أنا" مشيرًا إلى رئيس الكهنة والذين معه، وعندما سألته عما إذا كان يعتبر نفسه ملك اليهود قالي لي: "أنت تقول".

 وهذه اتهامات خطيرة وأخطر من الاتهام الذي اتخذه أنتيباس ذريعة لإعدام يوحنا المعمدان، لأنه كون المسيا يعني زوال سلطاننا نحن الرومان، وزوال سلطان الكهنة أيضًا، ولهذا فقد استندوا إلى ما كان ينادي به عن الملكوت الجديد وعن أشياء أخرى خاصة به لإثبات التهمة عليه، وقد تكفّل حنان وبعض من جلبهم لهذا الغرض بإبراز هذه الأقوال كما وعد من قبل.

 وكانت إجابات يسوع المقتضبة تفيد أنه يعلم أننا راغبون في إلصاق التهمة به، وكان يتكلّم في جرأة بالغة ودون أدنى خوف أو اضطراب... ورغم أنه كان يرى نفسه مُحاطًا بأعداء قد أعدّوا العدة لقتله، رغم هذا كان يقف صامدًا جامدًا كالصخر لا يلين...

 في النهاية حكمت عليه بالموت، ولم يكن في استطاعتي أن أفعل غير هذا، فكل الطرق التي كانت أمامي كانت تؤدي إلى هذه النهاية برغم أن ألكساندر كان قد أخبرني أن يسوع منع الشعب من تنصيبه ملكًا عليهم مُستخدمًا في هذا كل قوته، كما أخبرني بأنهم اتهموه كذبًا لأنه لم يكن ينادي بأنه هو المسيا أو المُخلّص الذي ينتظرونه...

 كما إن ألكساندر عرف من بعض أتباع يسوع أنه أوصاهم ألا يتحدثوا عنه باعتباره المخلص المنتظر الذي يتوقعه شعب اليهود...

 ثم هنا شيء آخَر فاتني أن أذكره عن موضوع صَلب يسوع، لقد عُلِّقت على صليبه لافتة تحمل لقب: "ملك اليهود" وقد أثار هذا مشاعر الفريسيين الذين تمتلئ صدورهم برغبة جياشة في أن يوجد فعلًا ملك لليهود، إنه لمن دواعي سرورهم أن يروا حكم الرومان وقد إنزاح عن كواهلهم ليحل محله ملك اليهود، ملك من طراز آخر غير طراز هيرودس نصف اليهودي، ملك من دم يهودي خالص يحكم الولاية عن طريقهم ويسحق الصدوقيين.

 لقد قابل هؤلاء الفريسيون اللافتة التي وضعتها على الصليب بغضب بالغ واستياء شديد، لأنها كانت تتضمن الإعلان بأننا أصحاب السلطان عليهم، كما أنهم اعتبروه تحقيرًا لهم وتصغيرًا من شأنهم أن يحمل مثل هذا المُجرم لقب "ملك اليهود" وعندما أعربوا عن اعتراضهم قابلت اعتراضهم بحزم وقلت لهم أن ما كتبتُ قد كتبتُ وأمرتهم بالانصراف.

 وأنا متأكد أنهم بدأوا يعدون العدة للقضاء على يسوع منذ بدأ هو في مهاجمتهم وانتقاد تصرفاتهم. تبًا لهم هؤلاء الكهنة المستبدين، أنهم لا يطيقون أن يخدشهم أحد، وإن قام من يطالبهم بالحرص على المقدسات تحسسوا سكاكينهم، ولن يتورعوا عن قطع رقبته إذا ما تمادى في غيه وراح ينبئ الناس بسوء تصرفاتهم.

 لقد مضى بي الاستطراد بعيدًا أيها العزيز سينيكا، ولهذا تجدني آسفًا وأكرر الاعتذار لك خشية أن أكون قد جلبت لك الملل بكل هذه التفاصيل التي ذكرتها لك عن يسـوع هـذا الشخص وهو ليس إلاَّ واحدًا من هؤلاء اليهود، لا أكثر ولا أقل".....

 

  ثانيا - يوسيفوس المؤرخ اليهودي:

الذي وُلِد سنة 37م، وكرّس النصف الثاني من حياته لكتابة تاريخ الأمة اليهودية حتى فترة حكم نيرون في عشرين مجلدًا، فقال يوسيفوس: "عند إتهام مواطنينا (اليهود) الشرفاء (للسيد المسيح) حكم بيلاطس البنطي عليه بالموت صلبًا، وقد ظلت محبة الذين كرّسوا أنفسهم له دون نقصان".

 وقال أيضًا في كتابه: "العاديات" أي الآثار: "كان نحو ذلك الوقت (أي في زمن هيرودس أنتيباس) رجل حكيم يدعى يسوع ـ إن جاز تسميته إنسانًا ـ لأنه قام بأعمال مدهشة جذب إليه عددًا كبيرًا من اليهود والأمم. وحكم عليه بيلاطس البنطي بالصلب بنـاء على إلحاح رؤساء شعبنا. أما الذين أحبوا المسيح فلم يتركوه، وها هم باقـون إلى الآن يُدعَون مسيحيين نسبة إليه" (كتاب 18: 3) (كتاب جوش مكدويل ـ برهان يتطلب قرارًا ـ ص 108، 233، وروث كلفورد ـ محاكمة الإيمان المسيحي ـ ترجمة رأفت زكي ص 103، والقس حنا جرجس الخضري ـ تاريخ الفكر جـ 1 ص 149).

 وقد استشهد بهذا النص كل من أوريجانوس ويوسابيوس في القرن الثالث والرابـع الميلادي، وأيضًا الأستاذ عباس محمود العقاد أشار لهذا النص في كتابه: "عبقرية المسيح".

 

القس "هورون" في كتابه: "مقدمة الدراسة النقدية والتعريف بالكتب المقدَّسة" سنة 1836م، وقال أن هذه الفقرة مدوَّنة في جميع النسخ المخطوطة والمطبوعة المحفوظة في مكتبة الفاتيكان من الترجمة العبرية، وموجودة أيضًا في النسخة العربية المحفوظة لدى الطائفة المارونية بلبنان، وأن كتَّاب القرن الرابع والخامس من السريان والإغريق والمصريين قد اطلعوا على هـذه الفقـرة واستشهدوا بهـا (راجـع د. فريز صموئيل ـ موت أم إغماء ص 112، 113)

 

ثالث - شهادة لوسيان الساموساطي (150-200م) ذكر عن المسيحيين بأنهم يعبدون رجلاً حكيماً مصلوباً. كرنيليوس تاسيتوس (عاش حوالي 55-120م) تحدث في كتاباته عن أشخاص يدعون مسيحيين، ويذكر أيضا أن المسيح قتل في عهد بيلاطس البنطي..

.

هذه بعض الشهادات من غير المسيحيين وهي موثقه، ولا تقبل الشك بما ورد فيها من معلومات عن يسوع، خلافا لمن ادعى أن المسيح شبّه لهم، نجد هذا القول مجرد ادعاء بدون اساس موثق، ودون شهود أو تفاصيل أو أدلة اعتبارية خارجية،؟؟

  فالقول الصحيح الثابت هو من أثبت أن المسيح صلب ومات وقام في اليوم الثالث، لانها معزز بالشهود والتفاصيل والأدلة تاريخية وبالوثائق المعتبرة.. امين..

 

 يعكوب ابونا ................ 3 /5 / 2025