للذهاب الى صفحة الكاتب   

قصيدة/ غرباء…

سعيد إبراهيم زعلوك

 

​غرباء…

​عن أهلنا، وعن أحبتنا،

​نسير في ليل الفراق كما السرى،

​ويضل فينا الضوء، ويغفو فينا النبض،

​ويسكننا وجع السكوت إذا انكسرنا في الدعاء…

​فمتى ترسل على شطآنك سفينتنا؟

​ومتى نؤوب

​إلى الدروب

​لوطننا الحبيب،

​ليستريح القلب… ويطيب؟

​متى نقبل ترابه بأكفنا،

​وتضحك العين التي بكت الغياب؟

​متى ينادي المنفى: عد،

​فنزّهو بالطرقات كالأطياف،

​ويزهر في الحنين شهاب؟

​يا أرضنا…

​كم فيك من دعوات أم

​أن يرجع الطير الذي رحل،

​ويمسح الدهر ما فعل،

​ويورق العمر في الضلوع وفي التراب…

​نحن الغياب، ونحن في الميعاد نصطبر،

​ونكتب الأسماء في الأمواج، ننتظر،

​فمتى يعود الصوت يصدح في الديار؟

​ويقال: هؤلاء الراحلون… قد رجعوا،

​ونغرس البستان في قلب النهار…

​ونشعل الأفراح في نبض الجدار،

​ونرفع الأعلام في ساحات قرانا،

​ويعود ضحك الجار يسبق خطوتنا،

​ويرقص الغيم البهي على السطوح،

​وتفتح الزهرات في أكف الروح…

​يا أرضنا،

​كنا غيوما منفطرة،

​تسير في الآفاق،

​لا تجد الوجوه التي تحفظها،

​ولا الدروب التي تفهم خطاها…

​كنا كظل لصبح لم يجئ،

​نبكي على أسوار ذاكرتنا،

​ونكتب أسماءنا على أكف الهواء،

​وننسى من نكون…

​فمتى يعود الوقت لي؟

​متى يطهرني الوطن من دمعي؟

​متى تخرج الزغاريد من حلوق الجدات،

​وينزل القمر على الشرفات

​يقول: هاهم القادمون؟

​نحن الرسل من الحنين إليك،

​نأتي كالمطر الذي يسقي جراحك،

​نأتي وفي عيوننا صلوات الوصل،

​وفي جيوبنا تراتيل الطفولة،

​وعلى كتف الشوق نحمل أوجاعنا،

​فافتح لنا الباب يا وطنا…

​نسير إليه كمن يقبل ضوءه الأخير

 

سعيد إبراهيم زعلوك