سعيد إبراهيم زعلوك

 

 

هَمْسُ الرُّوحِ

سعيد إبراهيم زعلوك

 

أَحِنُّ إِلَيْكَ، يَا مَنْ لَا يَغِيبُ عَنْ قَلْبِي،

يَا نَسْمَةَ الرُّوحِ الَّتِي تَتَغَلْغَلُ فِي عُرُوقِي،

يَا نُورًا يَشْرُقُ فِي عَتْمَةِ أَيَّامِي وَيُضِيءُ الظُّلُمَاتِ.

 

أَحِنُّ إِلَيْكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَكُلِّ نَفَسٍ يَتَرَنَّمُ،

فَأَرَاكَ فِي الزَّهْرَةِ الَّتِي تَتَفَتَّحُ بِلَا صَوْتٍ،

وَفِي الرِّيحِ الَّتِي تُحِسُّ بِوُجُودِي وَلَا تَرْتَجِفُ.

 

أَحِنُّ إِلَيْكَ فِي صَمْتِ اللَّيْلِ، حِينَ تَسْتَكِينُ الأَرْوَاحُ،

وَأَجِدُكَ فِي تَنَفُّسِ الرِّيحِ، وَفِي نَبْضِ الشَّجَرِ،

وَفِي كُلِّ هَمْسَةٍ تَرْفَعُنِي إِلَى عَالَمٍ لا يَنْتَهِي.

 

أَحِنُّ إِلَيْكَ حِينَ تَتَشَابَكُ الْأَمَلُ وَالشَّوْقُ،

حِينَ يَسْتَكْنِزُ القَلْبُ خَفَايَاهُ،

وَأَتَسَاءَلُ: أَهَذَا الْحُبُّ أَمْ الْوَجْدُ؟

 

أَحِنُّ إِلَيْكَ كَالضَّوْءِ الَّذِي يَسْتَطِيلُ فِي الظَّلَامِ،

وَكَالرِّيحِ الَّتِي تَسَافِرُ بِلَا نِهَايَةٍ،

وَتَصِلُ قُلُوبَنَا فَتَغْلِقُ جَمِيعَ الفَوَاصِلِ.

 

أَحِنُّ إِلَيْكَ…

وَلَا يَهْدَأُ قَلْبِي إِلَّا فِي حَضْرَةِ اسْمِكَ،

وَلَا تَنْقَطِعُ نَفْسِي إِلَّا عِنْدَ قُرْبِكَ الأَبَدِيِّ.

 

أَحِنُّ إِلَيْكَ حِينَ يَتَغَيَّرُ كُلُّ شَيْءٍ حَوْلِي،

وَتَصِيرُ الرُّوحُ مُلْتَحِمَةً بِحُبِّكَ،

فَتَكُونُ كُلُّ اللَّحَظَاتِ أَنْشُودَةً أَبَدِيَّةً وَمُتَصَاعِدَةً.

 

سعيد إبراهيم زعلوك