قرار المسعود
لكل مرحلة توقف
قرار المسعود
مما يلاحظ في هذه الحقبة، أنه سرعان ما تسير الحياة عامة بتغيُرات من حيث المعاملة بين الافراد والمجتمعات والأمم وحتى الدول في ما بينها بين خطاب ومخاطبة بسلوك وكيفية ومبادلات تُفَسِرُ في طياتها تراكم الأحداث وكثرة النسيان وإزدحام الأخبار والإشاعات والتغاضي عن بِدَعٍ تغزو المجتمع ولا يبالى بها وكأنها موضة وتصرفات من افراد ومسؤولين بالدَناءة والإنبطاح وتسليط أنماط مخالفة للعقل والعرف والمبدأ والعادات، كأنها سنة جديدة يُقتدى بها تُخْرجُ الإنسانية من الظلمات إلى النور.
نرى أشياء تحدث أمام الملأ وكأنهم في غيبوبة. صم بكم ليس لهم عقل. فأصبح المشهد لا يميز بين الصالح والطالح أم إلتزم الصمت نظرا لكثرة الأحداث النوائب المتراكبة فأثقل عليه الحمل وكأن العين ترى ولا تبصر؟. فغاب عن العقل التمييز وفي حالات إنقلبت له الصورة وأصبح الخطأ هو الصواب والصواب هو الخطأ. يقول عالمنا الحديث اليوم أنني تَطَوَرْتُ لرفاهية الإنسانية ووفرت كل ما تحتاجه من وسائل. فهل التكنولوجية جاءت لتطور الإنسانية في هذا العصر أو ما هي إلا وسيلة مسكرة ومخدرة لبعض المجتمعات النامية بواسطة التواصل المسلط الذي يخفي برامج تُنفذ بسهولة وبعدم إنتباه للمغفلين؟.
في حقيقة الأمر المر، الفئة المحرومة تزداد تعاسة على العموم، لأن هذا التطور جُعل لفئة معينة أي لأهل الحديقة لا لأهل الأدغال كما صرح به مسؤول العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي ذات يوم، ولم يكن للإنسان الذي هو أشرف مَنْ خلق في هذه الأرض، ولم يعطوه قدره لا مكانا ولا لونا ولا عقيدتا ولا مرتبة ولا علما. في إعتقادي هذا البرنامج المنكب بدون هوادة على الدول الخاضعة للغرب هو بمثابة السم القاتل الذي يقتل ببطئ وبدون شعور حسب فائدة الغير كما يصف المغني فهد بلان الحب. ولكن حتى السم له جزء إيجابي في هذه الحالة، فالخدر الإعلامي جعل العقل البشري يبقى في تصوري هو نواة تمييز الصواب أما القلب يصدأ كما يصدأ الحديد نظرا للضغط المسلط عليه لكن مع الوقت تأتي عواصف الصحوة لتزيل ذلك الصدأ فيسوده العقل وينهظ ويتفاعل مع الحقيقة. فلذلك القهر يأبى الإستمرار والدوام على وجه واحد والتغيير هو سنة الكون إلى الوقت المعلوم والمحسوم إلى الأجل المرسوم.
يقال أن الحقائق تؤذي المشاعر فيظهر تصرف شرس يأكل الأخضر واليابس إذا كانت هذه الصحوة مواتية للضربة القاضية يجب على المحضرين والمشجعين أن يجمعوا معدات أكثر كفيلة لتفكيك هذه الصخرة اللتي أتعبت الجميع من النبش فيها. على غرار ما هو موجود كقطب روسي- صيني يضاف له تفعيل أخر بالدعم وتحيين منظمة دول عدم الإنحياز كوزن في المعادلة مما يزيد في الثقل على الخصم ويجعل رغبة للدول الخارجة على هذا النطاق بالإنضمام بقناعة في المسعى ويسهل إنهيار وتفكيك القطب الأحادي، ويفتح باب الإنضمام في التكتل المتعدد بعدما كان أحادي ومنحصر على دول الغرب فقط.
أعتقد أن الجميع فهم الدرس بعد إنتهاء الحرب الباردة وتفكيك الإتحاد السوفياتي ويوغسلافية وأخذت الدول الضعيفة تزداد تضررا وهوانا. فاليوم وقد حان وقت وفرصة التغيير الذي يتأمله ويتطلع له ويناشد به صباحا ومساء الأغلبية من سكان المعمورة. إن العداوة لا تنتهي والعدل لا يكون تاما ولكن التغيير من حال إلى حال مشروع وأزلي ومبادرة الخير من رجال الخير للإنسانية لا تنتهي ومتوازنة ومقرونة مع التحول. يبقى حل المعادلة مطروحا أمام الجميع في الضفتين لأن سفينة الكون واحدة ولا تستطيع لأي قوة أن تعيش خارج هذا الإطار مهما كان سبيلها وعلمها و قدرتها.