ربا رباعي
ضياع العقل
ربا رباعي
الاردن
في الصباحِ الذي نسيَ أسماءنا،
نهضتُ على صدى السؤال:
هل نحنُ من يسيرُ على الطريق،
أم الطريقُ من يسيرُ فينا؟
رأيتُ عصافيرَ من زجاج،
تغني داخل قفصٍ من الضوءِ المزيَّف،
تؤرّخُ لحريتها بصوتٍ مبحوح،
وتبني أعشاشها في كتبِ القانون.
المدينةُ تشربُ وعيها من أنابيب الغاز،
كلّ إشراقةٍ تُراقَب،
كلُّ نَفَسٍ يُفهرَسُ،
والحبُّ يُباعُ مغلفاً في آلةِ البيع الذاتي.
يا سقراط، يا رفيقَ الضباب،
هل ماتَ الحكيمُ في كأسِ السمّ؟
أم أننا نحنُ من سَقَيناهُ،
حين استبدلنا الأسئلةَ
بصفحاتِ التعليمات السريعة؟
العقلُ محترقٌ،
لا لأنه اختارَ النار،
بل لأنه لم يعُدْ يجدُ ما يفكّرُ فيه
إلا رمادَ الوضوحِ العقيم.
الحياةُ كحقيبةِ مسافر،
كلّما أغلقها الزمن،
انفلتَ منها موتٌ صغير،
أو ذكرى لا تصلحُ للنسيان.
لماذا نولدُ لنحفظَ الخسارات،
ونحيا لنجمعَ صدى الضجيج،
ثم نغادر بلا أثر،
كأننا ارتكبنا الوجودَ صدفة؟
أنا لستُ شاعراً،
أنا حفّارُ أسئلة،
أبحثُ عن جثّةِ المعنى
في خرائطِ بلا اتجاه.
بقلمي
ربا رباعي
الاردن