كـتـاب ألموقع

الاتحاد الاوروبي... كناطح صخرة يوما ليوهنها// محمد حمد

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد حمد

 

للذهاب الى صفحة الكاتب 

الاتحاد الاوروبي... كناطح صخرة يوما ليوهنها

محمد حمد

 

صخرة روسيا اوهنت قرن الاتحاد الاوروبي ولم تصاب بضرر! فجعلت قادته يتخبطون بين الكلام أمام وسائل الإعلام وبين ما يُقال سرّا خلف الكواليس. وتوقّفت أدمغتهم عن العمل بشكل سليم بسبب الهوس والعداء لكل ما هو روسي على وجه الارض. وتخلّوا عن مشاكلهم وازماتهم الداخلية. (انظروا حالة الاقتصاد الألماني الآن) الذي كان في يوم ما  قاطرة اقتصاد أوروبا. هؤلاء القادة يخشون المصارحة والشفافية مع شعوبهم. فقاموا بترحيل كل مشاكل الشعوب الأوروبية وركبوا "عربانة" مستهلكة يجرها حمار وليس حصان، اسمه زيلينسكي. ولكن يجب الاعتراف بان هذا الرجل الذي هبط على ميدان السياسة بواسطة مظٌلة غربية صُنعت في واشنطن. استطاع بالاعيب المهرج المحترف أن يتلاعب بعقول معظم القادة الأوروبيين ويجرّهم إلى جانبه. ثم يزجّهم في حرب كانوا في غنى عنها. فوجدوا انفسهم يدافعون عن وهم جعلوا منه هدفا ساميا، ولكنه لن يتحقق ابدا.

 

ومن يتابع تصريحات شعيط ومعيط وماكرون جرّار الخيط من ساسة اوروبا يجد أن كل واحد منهم يغرّد على ليلاه منفردا. ينتظرون أن يصلهم خبر "مفرح" يزفّه لهم (بلّاع الموس) زيلينسكي. مثلا استعادة متر مربع من اراضي اوكرانيا (السليبة) من قبضة القوات الروسية. ولكن بدل من الاخبار المفرحة هبّت على قادة أوروبا عاصفة رعدية من الفساد قادمة من كييف. انتشرت رائحتها الكريهة في اجواء اوروبا. فأصيبوا بالصدمة والكآبة والندم غير المعلن. ولكنهم استمرّوا في الظهور بوجوه تشبه وجوه العاهرات بعد ليلة حمراء! مبرّرين بلغة السفهاء والمعتوهين، سرقة أموالهم واموال دافعي الضرائب في بلدانهم، من قبل عصابة صغيرة تحيط بكوميدي من الدرجة الثانية وفّقه الله فاصبح رئيس دولة ثم تاجر حرب محترف.

 

لم يسال قادة الاتحاد الاوروبي، باستثناء رئيس وزراء هنغاريا، إلى اين ذهبت وتذهب مليارات الدولارات التي قدمناها إلى زيلينسكي؟ وماذا كسبنا نحن وماذا كسب شعب أوكرانيا، غير الهلاك والضياع وانقطاع الكهرباء وآلاف القتلى والمصابين؟

 

احيانا يتسبّب الحقد الاعمى والكراهية بفقدان البصر والبصيرة. وهذا ما جرى بالضبط لبعض قادة اوروبا من مراهقي وهواة السياسة. يعيشون خارج الأحداث وبعيدا جدا عن الواقع. أقوالهم متضاربة وافعالهم متناقضة. لم يجدوا وسيلة لإقناع أنفسهم وشعوبهم بجدوى ما يفعلون فانهمكوا في البحث عن (حزمة) عقوبات جديدة ضد روسيا. بعد أن ذهبت أدراج الرياح آلاف العقوبات السابقة التي شملت كل مناحي الحياة في روسيا الاتحادية.

 

ومع إصرارهم على الخطأ واستمرارهم على هذا "الاصرار" أخذوا يلوّحون بحرب أو بهجوم عدواني على روسيا. ويعدّون العدّة لكارثة إنسانية لا احد يعرف مدى ضخامتها ونتائجها المدمرة على البشرية جمعاء.

 

لقد أشرتُ في مناسبات سابقة إلى أن الرئيس الأمريكي ترامب يحتقر القادة الأوروبيين، وهو محق في ذلك، ولا يقيم لهم وزنا في السياسة الخارجية. ويعتبرهم مجرد اتباع مخلصين للإمبراطورية الامريكية. فحسب صحيفة "نيويورك تايمز"  أن المستشار الألماني ميرتس (علم بخطة ترامب حول اوكرانيا من وسائل الإعلام)  وهكذا الحال برايي مع قادة أوروبا الآخرين. فاستشاطوا غضبا وأصفرّت وجوههم من شدّة الإهانة. ولم يجدوا لهم، في خطة ترامب، موقعا من الاعراب حتى على آخر هامش في آخر صفحة من الخطة. فحاولوا القيام بهجمة مرتدة، كما في كرة القدم، بخطة اعدّها لهم مهرج كييف على عجل. ولكن حكم المباراة اطلق صافرة النهاية وأخذ الكرة بين يديه. وسط تصفيق وزغاريد الجمهور المعادي للحرب. والمطالب بوقفها (غصبن على خشم) ماكرون وستامر وميرتس. فهذا الثلاثي القبيح ينتظره مستقبل سياسي اسود وحساب عسير من قبل شعوبهم.

 

 

وعلى الاتحاد الاوروبي، لكي يكون له صوت مسموع في السياسة الخارجية، أن يتخلى عن الاوهام وبخلع قناع الخداع والتنكر والعنصرية. وينظر إلى البيت الاوروبي اولا. ويهتم أكثر وأكثر بشؤون مواطنيه بدل البحث المحموم عن "حزمة" عقوبات جديدة ضد الشعب الروسي أو ضد الشعوب الاخرى. فالسياسة الدولية لا تدار بالاحقاد والضغائن وتهميش دور الآخر واعتباره ثانوي وغير ضروري.

 

على الاتحاد الاوروبي أن يكتشف نفسه ويقود سفينته بنفسه مهما كانت الرياح الخارجية الآتية من واشنطن متقلبة وشديدة السرعة. واذكّر هؤلاء بأن (من حفر بئرا لأخيه وقع فيه) عاجلا ام اجلا!

 

وليت المهرج زيلينسكي يدرك، قبل خراب اوكرانيا، أن حربه بالوكالة ضد روسيا لن تحقق ابدا اي هدف حشره في دماغه (زعران) السياسة في الاتحاد الأوروبي. والسبب في الفشل بسيط جدا هو أن الوكيل ليس مضمونا إلى ما لا نهاية في خضم صراعات وتقلبات (وتغيير الحكام) على الساحة الدولية. فمثلا هل كان المهرج زيلينسكي يتوقّع أن مزبلة التاريخ سوف تستقبل (بحفاوة بالغة!) الرئيس الأمريكي السابق  المخرف جو بايدن؟ داعمه وحاميه الذي أراد هذه الحرب بكل ما ملك من مشاعر وافكار امبريالية عدوانية ضد روسيا !

 

ان بعض قادة اوروبا دعاة حرب وليسوا دعاة سلام. وان اي خطة (منافسة) لخطة ترامب حول اوكرانيا سوف تنتهي في سلة المهملات. ولا مفر امامهم سوى الرضوخ أمام الرئيس الامريكي، صاحب الصوت الاقوى والقرار الذي لا يـناقش مهما كان "شأن" ماكرون وأمثاله مرتفعا في نظر بعض الدول. فهؤلاء محتقرون في بلدانهم فكيف لا يحتقرهم دونالد ترامب!