كـتـاب ألموقع

غزّة بحاجة إلى ما هو أكبر بكثير من اساطيل الصمود// محمد حمد

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد حمد

 

عرض صفحة الكاتب 

غزّة بحاجة إلى ما هو أكبر بكثير من اساطيل الصمود

محمد حمد

 

اودُّ أن اعيد، وفي الإعادة افادة، ما سبق وأن ذكرته في أكثر من مقال. وأقصد أن جميع المتضامنين المؤيدين والداعمين للشعب الفلسطيني، سواء كانوا حكومات أو شعوب أو منظمات مجتمع مدني، يتعاملون مع اسرائيل وكانها دولة كبقية الدول. وهذا خطأ فادح وعلى العالم المتحضّر أن يصحّحه ويعيد النظر بكل ما له علاقة بكيان اسرائيل. فمهما بلغ عدد اساطيل الصمود المتوجهة إلى غزة، ومهما كان مستوى واهمية المسافرين عليها فان الكيان الصهيوني سوف لن يسمح لهم حتى بالاقتراب من شواطيء غزة. ومن يمنعه من ذلك؟ الحكام العرب؟ انهم آخر من يحرك ساكن في هذا العالم.

"لقد أسمعت أو ناديت حيّا - ولكن لا حياة لمن تنادي".

 

ومع خالص الشكر والتقدير لاصحاب النوايا الحسنة والضمائر الحية، التي يتضاءل عددها باستمرار أمام الخوف والرعب من حكام تل ابيب، لا بد من القول أن أي تغيير في الوضع المأساوي الراهن لسكان غزة هو نوع من الوهم. وسوف نرى!

 

ان دويلة الصهاينة لا تعترف لا بالقانوني الدولي ولا بميثاق الأمم المتحدة ولا باي شريعة دنيوية أو سماوية. لقد سقطت عن وجهها القبيح جميع الأقنعة وفقدت منذ زمن بعيد دور "الضحية الاولى" والحمل الوديع في نظر العالم اجمع.

وهنا لا بد من تكرار القول إن دويلة اسرائيل هي التي تحكم أمريكا ومن خلالها تهيمن وتسيطر على ثلاثة أرباع دول العالم. ومن رفع صوته ضد ما يجري من ابادة جماعية في غزة فإن أمريكا سوف تكون له بالمرصاد وتستخدم كافة وسائل القمع الإرهابية والعقوبات الاقتصادية لاسكاته وإعادته إلى صف الساكتين عن الحق والمرعوبين، كالحكام العرب.

 

لاحظوا أن غالبية دول الاتحاد الأوروبي تتفنّن في فرض حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا وتسعى بكل نشاط وحماس الى تقديم ضمانات أمنية عسكرية لأوكرانيا. مع العلم أن ما يجري في اوكرانيا، رغم التضخيم والتهويل والتلفيق الإعلامي من قبل الغرب، لا يشكل حتى خمسة بالمئة ممّا يجري في غزة. فلا توجد في اوكرانيا ابادة جماعية ولا حصار من جميع الجهات ولا عملية تجويع ممنهجة ومنظّمة للسكان المدنيين ولا دمار شامل لم تسلم منه حتى قبور الموتى. أن اوكرانيا، بغض النظر عن موقفنا من طرفي النزاع، دولة في حالة حرب مع دولة أخرى. مع كل ما تعنيه كلمة دولة.

 

أما في غزة فالامر يختلف تماما. دويلة نازية اسمها اسرائيل يقودها متطرّفون قتلة ومجرمو حرب مدانون دوليا تغوّلت على شعب اعزل، سلبت أرضه وجميع حقوقه الآخرى باستخدام القوة المفرطة. بعد أن حصلت على صكّ الغفران ووثيقة اصلية بالافلات من العقاب تحمل ختم وتوقيع آلهة الشر امريكا. آخر دولة امبريالية في العالم.

 

وفي حالة غزة مثلا ثمة ما هو اسوء من ازدواجية المعايير. وبالتالي لا تتوقّعوا الشيء الكثير لا من أساطيل الصمود ولا من التظاهرات المليونية في مدن وعواصم العالم، ولا من بيانات الادانة والشجب والرفض. أن غزة، التي ستقوم دويلة اسرائيل بتسويتها بالارض في قادم الايام، بحاجة إلى ما هو أكبر بكثير من اسطول من  اصحاب النوايا الحسنة.

طبعا مع عدم التقليل من اهمية هذه الفعالية التضامنية الكبيرة...