محمد حمد
المحتوى الهابط كالماء الخابط
محمد حمد
في عالم الانترنت جنّ جنون بعض بنات آدم وحواء من نساء مصر المحروسة. وأخذت اخبار البلوغر والتيك توكر تطغي على اخبار السياسة والاقتصاد وهموم الناس الغلابة. واصبح لبعض البلوغرات الأنثوية ملايين المعجبين. والجنس، نعم، الجنس وليس غيره، هو المحرّك الرئيسي الذي يدير ماكنة الأعجاب النشطة. سواء أن كان عن طريق رقصة مثيره أو ثوب شفاف او هز ارداف او كلمات توحي بشيء مثير جنسيا. أو كل هذه "الوصلات" مجتمعة في مشهد واحد. فالناس، ليس في مصر وحدها، يعانون على ما يبدو من هوس جنسي متجذّر ومنفلت من عقاله.
غرائز من الصعب السيطرة عليها خصوصا بوجود ما يُغري ويسيل له اللعاب من مفاتن الجنس اللطيف! وأضافت وسائل التواصل الاجتماعي نكهة خاصة على ما كان في يوم ما غير مرئي وليس في متناول الجميع. ومنحته حيّزا اوسع من حرية "افعل ما تشاء". واشكر مؤسس الفيسبوك واليوتيوب وغيرهما من وسائل الانترنت.
لكن المؤسف هو أن معظم الاخبار الآتية من مصر لا تليق لا بالمجتمع المصري ولا بسمعة الدولة. أن كانت "السمعة" تعني شيئا في هذا الزمان. واخبار الحوادث المرورية والحرائق وانهيار المساكن على أهلها وجرائم القتل (تسمّم وموت خمسة أطفال من عائلة واحدة على يد زوجة أبيهم مثلا) تكاد تكون اخبار الساعة. وزاد من طين مصر بلّة هو ظهور "فئة" إذا جازت التسمية، من صاحبات المحتوى الشهيرات، الباحثات عن المال الحرام باقصر الطرق واكثرها خطورة. رغم ان اعمارهن لا تتجاوز الثلاثين سنة.
وحسب تقارير السلطات المختصّة فان جرائم التيك توكر أو بلوغر تنحصر عادة في الاتجار بالمخدرات والإساءة إلى الآداب العامة ونشر فيديوهات مخلّة بالشرف والترويج للدعارة والمجون. إضافة إلى حيازة أسلحة نارية في بعض الحالات، وأموال من مصادر غير شرعية.
ويوم أمس وقع "صيد" ثمين في قبضة السلطات المصرية المختصّة في محافظة الإسكندرية. وهي التيك توكر الشهيرة بسنت محمد. والتُهم الموجهة إليها تكاد تكون مشابهة للتُهم الموجهة لزميلاتها اللواتي سقطن سابقا في قبضة الأمن. ومعظمهنّ من "الشهيرات" في ميدان الشهرة والربح بأية وسيلة وباسرع وفت ممكن.
واُذكّر القاريء الكريم بأن كيدهنّ مازال عظيما. بل صار أعظم في عصر الانترنت. أورد له مقتطفات من تقرير الامن المصري عن هذه "السيدة" الفتاة:
(خلال عملية الضبط عثرت السلطات بحوزة بسنت محمد "وهذا هو اسمها" على هاتفي ايفون وزجاجة ويسكي ولفّتين تحتويان على مخدر الحشيش. بالإضافة إلى كمية من مخدر الأفيون. وعند مواجهتها اعترفت المتهمة بحيازتها المواد المخدرة بقصد التعاطي. واقرّت بنشر الفيديوهات المثيرة للجدل لجلب المتابعين وزيادة نسبة المشاهدة).
وبسنت محمد تعتبر واحدة من أشهر صانعات المحتوى (الهابط طبعا) على تيك توك في مصر. ولديها 7 ملايين متابع في ارض الكنانة فقط. وحقّقت في مسيرتها "التوك توكية" أكثر من 190 مليون اعجاب على صور وفيديوهات مختلفة. ويمكنكم تصوّر محتوى ومضمون تلك الفيديوهات.
كما تمتلك 2,40 مليون متابع على انستغرام.
مع انها طالبة تبلغ من العمر 20 سنة فقط!
أما أنا فقد تجاوزت السبعين منذ كذا من السنين وليس لي من المتابعين سوى عشرة أو أكثر قليلا. ومعظمهم من أفراد العائلة !