محمد حمد
لاهور شيخ جنكي وظلمُ ذوي القربى.. خصوصا أبناء العم!
محمد حمد
اندلعت ليلة الجمعة الماضية معركة حامية الوطيس أمام وحول فندق (لاله زار) في محافظة السليمانية شمال العراق. لم تكن تلك المعركة من أجل القاء القبض على قيادي "داعشي" كان يقيم في ذلك الفندق بجواز سفر مزوّر. لا لا ابدا. كان الهدف هو السيد لاهور شيخ جنكي، الذي كان في زمنٍ ما من اهم "حبال المضيف" الكردي في محافظة السليمانية. واستنادا إلى المصادر المحلية، ان المعركة استمرت لأكثر من ثلاث ساعات وبمختلف انواع الأسلحة. وانتهت باعتقال لاهور شيخ جنكي زعيم حزب "جبهة الشعب" وشقيقيه بولاد واسّو. اضافة إلى عدد من قادة الحزب المذكور. وخلّفت في حصيلة أولية ٤ قتلى واكثر من عشرين مصابا من الطرفين. كما الحقت اضرارا مادية كبيرة في المنطقة. واللافت للنظر هو أن وسائل الإعلام المحلية، وهي وسائل غير منحازة بكل تاكيد، ركّزت على أن القوات التي هاجمت الفندق الذي يقيم فيه لاهور شيخ جنكي كانت قوات تابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني التابع للسيد بافل طلباني. مدعومة بقوات (رسمية) اخرى، حسب نفس تلك المصادر. وذهب البعض إلى القول إن بافل طلباني كان يشرف أو يقود الهجوم على الفندق بنفسه!
أما التُهم "الحقيقية" الموجّهة للسيد لاهور شيخ جنكي فهي برأيي المتواضع ثلاث:
التهمة الأولى: انه ابن عم بافل طلباني رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.
التهمة الثانية: انه الرئيس المشترك السابق لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني. يعني أنه كان ينافس بافل طلباتي على رئاسة الحزب. وهذا خط احمر بلون الدم!
التهمة الثالثة: انه زعيم حزب سياسي جديد اسمه (جبهة الشعب) يمكن لهذا الحزب أن يسرق أصواتا كثيرة من حزب بافل طلباتي في الانتخابات المقبلة.
أما التُهمة الرسمية المعلنة على الملأ وتمّ بموجبها اعتقال لاهور شيخ جنكي فهي "محاولة زعزعة الأمن والاستقرار"حسب المادة ٥٦ من قانون العقوبات العراقي. عجيب! هذه اول مرة اسمع فيها أن قانون العقوبات العراقي مطبّق ونافذ في إقليم كردستان العراق.
على كل حال، هكذا تبدو الامور في عراق اليوم. فقبل كل انتخابات برلمانية تتحفنا وسائل الإعلام بما لا نودّ سماعه ولا رؤيته ولا حتى الكتابة عنه. وأقصد تصفية الحسابات وحملات التسقيط بالجملة والمفرد وتلفيق الاتهامات والصاقها باي شخص غير مرغوب فيه سياسيا. وعادة ما ينتهي به الأمر الى السجن أو الإقامة الجبرية. والمواطن في العراق، من شماله الى جنوبه، متّهم حتى تثبت براءته! ولا يهم أن كان رئيس "حراك" جديد أو زعيم حزب منافس أو صحفي جريء أو ناشط مدني معارض لسلطة العوائل الحاكمة في شمال العراق.
فكل شيء غير شرعي وغير قانوني يصبح قبل الانتخابات مباحا وحلالا وشرعيا. وليس للمواطن سوى أن يرفع رأسه إلى السماء ويردّد هذا الدعاء: "اللهم ابعد عنا شرور قوم عاثوا في الأرض فسادا". واذا لم يستجب الله لهذا الدعاء فإن السبيل الوحيد هو البحث عن وسيلة ما للهروب إلى ما وراء الحدود.
ففي الأرض مناى للكريم عن الأذى...
عموما، ان دخان الأسلحة النارية ظل لساعات طويلة يغطي سماء مدينة السليمانية التي تخضع، بالحديد والنار قولا وفعلا كما راينا، لسيطرة عائلة السيد بافل طلباني. وان ما جرى يوم امس وما خلّفه من قتلى ومصابين واضرار، ستكون له عواقب وخيمة وتبعات سلبية كثيرة في اقليم كردستان العراق. ونتمنى أن لا يكون المواطن الكردي البسيط ضحية صراع "الأضداد" والاقارب والباحثين عن المزيد والمزيد من الثراء والسلطة والنفوذ.
وفي الختام، لا أدري إن كان السيد لاهور شيخ جنكي قد قرأ معلّقة طرفة بن العبد الذي يقول فيها:
(وظلمُ ذوي القربى أشدّ مضاضةً - على المرءِ من وقع الحسامِ المهنّدِ)
فظلمُ الاقارب، يا كاكا لاهور شيخ جنكي، قديمٌ قِدم الدهر!