محمد حمد
ترامب وبوتين: أحب من يگعد گبالي.. الحبيب العلي غالي!
محمد حمد
في أوروبا والغرب بشكل عام يعيرون اهتماما كبيرا للغة الجسد والنظرات والابتسامات وتعابير الوجه وحركة اليدين. ولديهم محلّلون ومتخصصون في قراءة الشفاه. وفي اللقاءات المهمّة يتم تحليل ودراسة وتقييم الصغيرة والكبيرة ويخوضون في التفاصيل الدقيقة. حتى وان بدت تافهة في نظر معظم الناس. وبطبيعة الحال ان لقاء ترامب وبوتين في الاسكا، بعد قطيعة وحملات اعلامية شرسة من قبل الغرب ضد روسيا، يُعتبر حدثا تاريخيا بكل المقاييس.
وقد اجمعت معظم الصحف الأوروبية بما فيها تلك المنحازة لاوكرانيا، بان اللقاء كان أنتصارا كبيرا للرئيس بوتين (تغلّب على رئيسين امريكيين، كما كتبت احدى الصحف) وفكّ العزلة الدولية عن روسيا وطوى صفحة سوداء في علاقتها مع واشنطن. كل هذا دون ان يتنازل الرئيس بوتين عن أي شيء. بل لم يعطِ لترامب حتى وعدا لوقف إطلاق النار.
وقد تساءل البعض، وانا على راسهم، عن الوضع النفسي المزري للمهرّج زيلينسكي وهو يتابع لقاء ترامب مع "عدو اوكرانيا" الرئيس بوتين. والله يعلم كم جرعة مخدرات إضافية اضطر مهرّج اوكرانيا إلى تناولها (على الريگ) قبل وبعد لقاء القمٌة في الاسكا؟
لا يخفى على المتابع للعلاقة بين أمريكا وروسيا أن ثمة اعجاب متبادل بين ترامب وبوتين. ولكل منهما اسبابه الخاصة. إضافة إلى الصداقة القديمة التي تربط الرجلين. والصداقة بين رؤساء الدول تختلف كثيرا عن الصداقة بين الناس العاديين. كالصداقة بيني وبين بائع "السمبوسة" عباس الأخرس. على سبيل المثال لا الحصر!
فثمّة ضوابط وسمات مميزة ومضامين خاصة في صداقة الزعماء، تمليها الأوضاع والظروف العامة والخاصة. وفي هذا الخصوص أشارت أكثر الصحف الإيطالية انتشارا وشهرة "صحيفة الجمهورية" إلى أن اللقاء بين ترامب وبوتين كان لقاء بين صديقين قديمين. وهو كذلك بكل تاكيد. ولا ادري كيف قفزت إلى ذهني، وانا ابحث عن عنوان مناسب لمقالتي هذه، اغنية المطرب العراقي المرحوم سعدي الحلي التي يقول فيها:
(احب من يگعد گبالي
الحبيب العلي غالي
نگعد ونگعد وحدنا
واگولّه الجو صُفا لي... توّه الجو صُفا لي)
وبالفعل كان جو اللقاء بين ترامب وبوتين صافيا تماما من المشاغبين ومراهقي السياسة الذين يتزعمهم "ابن الخايبة" زيلينسكي اوكرانيا.
لقد قامت بعض الصحف الأوروبية بالمقارنة بين استقبال ترامب لمهرج اوكرانيا في البيت الأبيض قبل عدة اشهر (ذلك اللقاء الذي تكلّل بالإهانة والرزالة والبهذلة من قبل ترامب) وبين الاستقبال الحار والحفاوة البالغة التي حظيٓ بها الرئيس الروسي بوتين من قبل نظيره الأمريكي.
وقد صدق المتنبي الذي قال:
اذا كان بعضُ الناس سيفا لدولةٍ....
(كالرئيس الروسي بوتين مثلا)
ففي الناس بوقاتٌ لها وطُبولُ
كمهرّج اوكرانيا زيلينسكي...