كـتـاب ألموقع

يا اولي الالباب لا تثقوا بالرئيس ترامب!// محمد حمد

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد حمد

 

عرض صفحة الكاتب 

يا اولي الالباب لا تثقوا بالرئيس ترامب!

محمد حمد

 

في هذا العالم المتوتر الأعصاب اصبح "اولي الالباب" من الأقلية التي تكافح من أجل البقاء وسط فوضى وتخبّط يعيشه الجميع بنوع من الألفة والانسجام. ولكوني من ذوي الألباب التعبانة وغير القابلة للتجديد، اجد صعوبة في فهم شخصية الرئيس الأمريكي ترامب. واحيانا اجد فيه خليط من شخصيات متناقضة. وانا في كل الاحوال اشكك كثيرا في نواياه وصدق مشاعره واهتمامه بمشاكل الآخرين. بعض الآخرين فقط!

فهو يبذل، كما نرى. مساع جبارة لوقف الحرب في اوكرانيا من أجل "إنقاذ آلاف الأرواح". كما يقول دائما. وهذا الشعور "الإنساني النبيل" لا يجد له نظيرا فيما يخص آلاف الأرواح التي زهقت في غزة. ولا حتى ربع مسعى من قبل الرئيس ترامب.

 

وقبل أيام قال "إن احتلال غزة أمر يخص اسرائيل". فهل هناك ضوء أخضر أكثر وضوحا وبريقا مـنح لدويلة اسرائيل لتمضي قدما في تنفيذ مخططها الاجرامي في ابادة الفلسطينيين عن بكرة ابيهم؟ فاحتلال غزة يعني أن آلافا من الأرواح الفلسطينية البريئة سوف تزهق تحت نظر وسمع الرئيس الأمريكي ترامب. الذي يتباهى ويفتخر بانه أوقف عدة حروب. وربما في كلامه بعض الحقيقة. ولكن الحروب التي اوقفها ترامب لم يكن حجم ألماسي والخراب والدمار فيها كما هو حاصل في غزة منذ عدة أشهر. إضافة الى آلاف الضحايا والمصابين. ومن بقي منهم على قيد الحياة عليه ان يواجه وحده حرب التجويع التي يشنها الكيان الصهيوني على الفلسطينيين على مدار الساعة.

 

نعم ان ترامب استطاع أن يوقف حروبا هنا وهناك. لكن تلك الحروب كانت تجري بين دول تمتلك جيوشا جرارة وأسلحة متطورة، بعضهما نووية. وبنى تحتية حديثة واقتصادات رائدة وحلفاء أقوياء. بينما ما يحصل في عزة فهو بكل بساطة عملية تطهير عرقي ممنهجة وابادة جماعية منظمة لشعب اعزل ومحاصر من جميع الجهات. لا يجد لقمة العيش الا بالتضحية بالنفس او بالتضحية باحد أفراد العائلة. فلماذا لا يجد ترامب مفردة واحدة في قاموسه السياسي تنم عن شعور إنساني حقيقي ورغبة صادقة في وقف جرائم حكام تل ابيب؟

 

أن سبب خوف الإدارة الامريكية من قول كلمة حق لا يـُراد بها باطل أو تمارس ضغطا جديا لا لبس فيه على حكام كيان اسرائيل لوقف جرائمهم التي وصل صداها إلى السماء السابعة. هو أن اسرائيل هي التي تحكم أمريكا ولديها أوراق ضغط متعددة جعلت من اية إدارة أمريكية لعبة سهلة التركيب والتفكيك ويمكن إعادة شكلها ومحتواها حسب الحاجة.

 

واذا كان الرئيس الأمريكي ترامب لا يكف عن ذرف الدموع الصادقة على "آلاف الضحايا" في الحرب بين روسيا واوكرانيا فهذا شأنه. ولكن لماذا لا نرى منه حتى دمعة تمساح هرم   حول آلاف الضحايا في غزة. فهؤلاء بشر واؤلئك بشر. اليس كذلك يا سيد ترامب؟ أم أن لديكم معايير ومقاييس مختلفة تصنّف البشر بشكل آخر؟