محمد حمد
دولة تديرها المكوّنات وتحميها الميليشيات
ودستورها التفاهمات.. فمن هي؟
محمد حمد
لا اظن ان القاريء الكريم وجد صعوبة في معرفة اسم هذه الدولة. واذا لزم الأمر يكفيه أن يسأل اي عراقي عابر سبيل، وما اكثرهم في ارض الله الواسعه. والحديث عن هذه الدولة ذو شجون. واي شجون؟ يشيب لها الرضيع من اول وهلة! ففي العراق لا شيء، في العمل السياسي بشكل خاص، عادي او طبيعي بحيث يمكن مقارنته بمثيل له في دولة أخرى.
حتى العراك تحت قبة البرلمان العراقي له طابعه الخاص ويتميز عن سواه بالوسائل (والأسلحة) المستخدمة. فلا يكفي النواب العراقيين التنابز بالالقاب كما جرت العادة. بل تطور العراك البرلماني إلى استخدام الأحذية، اي القنادر باللهجة العراقية (وهي أسلحة فتاكة ومحرمة دوليا!) بعد أن اُستخدمت في زمن ما ضد مجرم الحرب جورج بوش الصغير وفي بغداد تحديدا.
من المالوف في عالم اليوم أن ترى عراكا بالايدي داخل البرلمان. والأمر عادي ويحدث حتى في دول أوروبا. لكن في الدول الأخرى يحصل العراك والمشاهدة الكلامية بسبب قوانين مهمّة تتعلق بحياة ومستقبل الشعب والمؤسسات الدستورية للدولة. اما في العراق، كما حصل يوم الثلاثاء الماضي، فيتعاركون ويتراشقون بالأحذية (قصيرة المدى) من أجل منصب ثانوي مُنح لكتلة ما دون غيرها.
أن الدولة التي تحكمها المكوّنات وتحميها الميليشيات ودستورها بُني على التفاهمات، لا يمكن أن تتطوّر وتنعم بالاستقرار والسلام. كل شيء في العراق، الحكومة والنظام السياسي والمؤسسات الاخرى، قابل للانهيار. وربما لأسباب لا تخطر على بال المحللين والمتابعين للشأن العراقي.
أن من يدير شؤون العراق، أحزاب وتنظيمات ورجال دين، لا يملكون ذرة من الثقافة الديمقراطية وأساليب العمل البرلماني. فالنواب لا يمثلون الشعب كما يزعم البعض بل يمثلون أحزابهم وقومياتهم وطوائفهم التي دفعتهم إلى صدارة المشهد تحت الأضواء البراقة. والعراقي الذي انتخب من "يمثله" في البرلمان أرغم بهذا الشكل أو ذاك. لانه ببساطة لم يجد "بضاعة" افضل وانسب ممّا هو موجود في بازار السياسة.
في الجاهلية كنا نعبد الأصنام. نصنعها من الحجر او الخشب او التمر. واليوم نحن مستمرون في صناعة وعبادة الأصنام وان تغيّرت المواد الأولية والشكل الخارجي. ولهذا السبب يولد السياسي عندنا ومعه شعار (من المهد الى اللحد) وبعضهم حتى وهو في اللحد يطالب "الشعب" المسكين بالاستمرار في عبادته ليحجز له مكانا في الجنة. وثمة من يطيع اوامر الموتى قبل الاحياء!