محمد حمد
ما هو سرّ الخوف من هؤلاء؟
محمد حمد
في مقابلة مع صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية الواسعة الانتشار، اعترف الكاتب الاسرائيلي دافيد غروسمان, وهو غني عن التعريف، بأن ما يحصل في غزة هو ابادة جماعية. وقد أعرب عن هذا الرأي بعد تردّد حسب قوله. ولكن ما شاهد وقرا وسمع من أشخاص من موقع الحدث المأساوي جعله يعلن بصراحة عن رأيه، الذي جهد لفترة طويلة على التكتم عليه كما فعل الكثير من امثاله، بأن الإبادة الجماعية في غزة جارية على قدم وساق وبشكل يومي. لكن ما قيمة الاعتراف إن لم يتبعه فعل ملموس يضع حدا للإبادة الجماعية وتقديم مرتكبيها إلى العدالة الدولية التي ادانتهم؟ خصوصا وأن الكلام، مهما كان معسولا وجذّابا وصائبا، لم يعد يجدي نفعا حول ما يحصل في غزة على يد قوات الاحتلال الصهيوني.
فكم رئيس دولة أو حكومة اعترف علانية عن أن ما يحصل هو أبادة جماعية وعقاب للسكان لا تبرره أية أهداف عسكرية. وكم من رجل دين كبير ومؤثر، من جميع الاديان، اعترف علنا وأدان بشدة الإبادة الجماعية في غزة. وكم من شخصية بارزة في عالم السياسة والفن والاقتصاد والرياضة أعلن بصريح العبارة أن سكان غزة يتعرضون إلى ابادة جماعية وحرب لا مبرر لها. وكم من تظاهرة مليونية خرجت في أكثر من بلد ضد حرب اسرائيل العدوانية واستمرارها في جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة. فهل تغيّر شيء في الواقع؟ لا ابدا !
والأنكى من ذلك هو أن الرئيس الأمريكي ترامب صرح قبل أيام قائلا: "أن ما نراه، أنا والسيدة الاولى ميلانيا، من صور تأتينا من غزة مؤلم ومروّع وغير مقبول". لكن ترامب هذا يتجاهل أنه أكبر المشاركين والمساهمين في جريمة الإبادة الجماعية لسكان غزة. لكنه لا يملك الشجاعة، بسبب الخوف من اسرائيل، على وقف هذه الجريمة أو التخفيف من شدّتها على السكان.
أن الرئيس الأمريكي يهدّد ويتوّعد روسيا بعقوبات قاسية إذا لم توقف الحرب في اوكرانيا، وباسرع ما يمكن. بل في ظرف عشرة أيام. ولا يخطر على باله أن الإبادة الجماعية في غزة تمّ توثيقها بآلاف الأدلة والبراهين. ورآها العالم "الميت الضمير" على الهواء مباشرة. .وتمت إدانتها من قبل جميع المؤسسات الدولية والمنظمات العالمية المعنية بحقوق الانسان.
أن اعتراف الكاتب الاسرائيلي "الشهير" دافيد غروسمان بأن ما يحصل في غزة هو أبادة جماعية لا قيمة له طالما ظلّ مجرد كلمات الهدف منها ذرّ الرماد في العيون. وهو كلام لا يضيف شيئا إلى أطنان من بيانات الشجب والتنديد والرفض التي تملأ الصحف ومحطات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي. لقد فقدت الكلمات كل معنى وتأثير لها. ولم تعد غير شعارات وتبرئة ذمّة، بعضها متأخر كثيرا، عن جريمة بشعة تمارس بشكل يومي ضد المدنيين في غزة. أن ثمة حاجة ملحّة ومباشرة وفورية لفعل شيء ما له نتائج ملموسة على الأرض.. ولا أظن ان أعتراف الكاتب غروسمان، بأن "دولته" ترتكب ابادة جماعية في غزة، سوف يجد آذانا صاغية لدى حكام تل ابيب المتعطّشين للدماء..