محمد حمد
الاعتراف لا يكفي يا ماكرون!
محمد حمد
لا شك أن قرار اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية يعتبر خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح. وستكون له تبعات إيجابية على الساحة الدولية. وكذلك ردود فعل عنيفة وعدوانية من قبل قادة الكيان الصهيوني وامريكا التي يحكمها ويدير شؤونها الخارجية اللوبي الصهيوني في واشنطن. وهؤلاء سيفعلون كل شيء ممكن وغير ممكن بغية وأد "الدولة الفلسطينية" التي ما زالت مجرد فكرة جميلة في ذهن الرئيس الفرنسي ماكرون والسيد محمود عباس ابو مازن (الرئيس الوحيد في العالم بلا دولة!) والذي يتمنى قبل أن يفارق هذه الدنيا أن يرى دولة فلسطين ولو على الورق وبمساعدة الذكاء الاصطناعي.
لا ينكر أن قرار الرئيس الفرنسي بالاعتراف بدولة فلسطين هو قرار "تاريخي" سيبقى علامة فارقة في السياسة الخارجية الفرنسية. ولكن القرار، رغم اهميته، جاء متأخر جدا. وربما ثمة مصالح شخصية سياسية للرئيس ماكرون تقف خلف هذا القرار. فماكرون يبحث منذ زمن عن حيّز اعلامي وسياسي دولي بعد أن استحوذ وهيمن الرئيس الأمريكي ترامب على المشهد برمته. وسلّط جميع الاضواء على البيت الابيض.
كان بإمكان فرنسا أن لا تكتفي بالاعتراف بفلسطين، وهو اعتراف آتٍ لا شك في ذلك، بل كان عليها اتخاذ إجراءات عملية لها مفعول وتأثير ملموس على الوضع المأساوي الذي يعيشه مليوني فلسطيني في قطاع غزة. فعلى سبيل المثال، مالذي تخسره فرنسا لو اوقفت مؤقتا العمل ببعض النشاطات والاتفاقات والمعاهدات وغيرها مع الكيان الصهيوني؟
نحن لا نطلب من فرنسا أو من غيرها أن تفرض عقوبات اقتصادية على دويلة اسرائيل كما فعلوا ضد روسيا. ولكن كان بإمكانهم التهديد بالكلام فقط بفرض هذه العقوبات أو التلويح بها. وهذا أضعف من أضعف الإيمان.
أن قادة دويلة اسرائيل المدللة بدأوا بشن حملات عدوانية وتهديدات مبطنة ضد الرئيس الفرنسي ماكرون. وسوف تزداد هذه التهديدات شراسة في المستقبل، لأن ثمة دول اخرى، كندا مثلا، سوف تحذو حذو فرنسا. وربما تتبعها دول كثيرة.
طبعا لا نقلل من القيمة الرمزية للقرار الفرنسي والدفعة المعنوية التي منحها لشعب يوشك على الفناء قتلا وجوعا وحصارا على يد دويلة تدعي بلا خجل أو تانيب ضمير بأنها "واحة الديمقراطية في الشرق الوسط".
أن ظهور دولة فلسطينية، حتى ولو على الورق، افضل من لا شيء. هكذا يفكّر الكثير من الناس. وبما أن أمريكا تمتلك حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي واسرائيل تمتلك حق القتل في اي مكان تشاء، وتعتبر نفسها فوق القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، بل حتى فوق الشرائع السماوية، وبالتالي فإن الدولة الفلسطينية الموعودة ستبقى حبرا على ورق. ونأمل ألا يجفّ حبر هذا الورق والسيد محمود عباس، اطال الله في عمره، ما زال على قيد الحياة، محاصرا في الضفة الغربية التي قرّر البرلمان (الكنيست) الاسرائيلي فرض السيادة عليها!