محمد حمد
الغاضبون والمغضوب عليهم وجهاً لوجه في البيت الابيض
محمد حمد
اذا انت اكرمت الكريم ملكته - وان انت اكرمت اللئيم تمرّدا
لقد عشنا مساء يوم الجمعة الماضي لحظات مثيرة للغاية مع اكثر فصول الكوميديا المأساوية تشويقا، والتي أراد مهرج اوكرانيا زيلينسكي أن يقدّمها للعالم كواحدة من افضل ما ابدع دماغه الناشف في الفن الكوميدي السباسي المعاصر. واختار المكتب البيضاوي في واشنطن، الذي يعتبر كعبة السياسة الدولية، ليكون مسرحا للترفيه وقضاء وقت ممتع مع الاصدقاء والحلفاء!
لكن الامور سارت بشكل لم يكن عقل ممثل كوميدي ان يتوقعه ابدا. فوجد المسكين زيلينسكي نفسه بين الرئيس ترامب الغاضب دوما، بدون اسباب وجيهة للغضب، ونائبه دي فانس المشحون بالغيظ والكراهية المتراكمة منذ سنوات ضد اوكرانيا.
لم تتحفنا وسائل الاعلام ولا التلفاز ولا مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهد تظهر '"رئيس" دولة كزيلينسكي (وقد ضاقت به الحيلُ) في موقف المغضوب عليهم من قبل أمريكا. نعم، امريكا وليس غيرها!
ان مهرج اوكرانيا ابلى بلاء حسنا في توظيف مخزون الوقاحة وقلّة الادب في شخصه المصاب بالغرور، الذي هو ميزة او علامة فارقة لدى الكثير من المهرّجين والمشعوذين.
كان على زيلينسكي ان يحترم الرئيس ترامب لكبر سنه على الأقل. ولانه رئيس الدولة العظمى التي تهيمن على ثلاثة أرباع دول العالم. وكان عليه ان يلتزم بآداب الضيافة لأنه ضيف في بيت الآخرين، وفي البيت الابيض تحديدا. وليس في مقهى شعبي لابناء المحلة. وكان عليه ان يقدم اجمل آيآت الشكر والامتنان لامريكا ولادارة دونالد ترامب الساعية الى وقف الحرب واحلال السلام بين روسيا واوكرانيا. وانقاذ ما يمكن انقاذه من بلده المنهك والمقطع الاوصال.
لم يعد للمهرج زيلينسكي ربٌ يحميه بعد ان عضّ، وأمام العالم اجمع، اليد التي كانت حتى الامس القريب، تطعمه وتقدم له قوائم من مختلف الأطعمة اللذيذة. مساعدات عسكرية ومدنية ومليارات الدولارات لتمشية أمور دولته المفلسة. إضافة الى الدعم السياسي والدبلوماسي اللامحدود واللامشروط في المحافل الدولية.
ارادت منه الإدارة الامريكية السابقة ان يكون "حصان طروادة" لدخول موسكو واشاعة الفوضى في ربوعها. فتحوّل المسكين في ليلة ليلاء، إلى حمار جُحا. ومن تاريخ طرده من فردوس البيت الابيض في واشنطن سوف يتحتّم عليه الوقوف، للحصول على العلف بمختلف انواعه، امام اسوار المراعي الاوروبية الجدباء...