محمد حمد
من يخدع نفسه يتوهّم بانه قادر على خداع الآخرين
محمد حمد
ما كلّ ما يتمناه المرءُ يدركُه - تجري الرياحُ بما لا تشتهي السُفنُ
لا يوجد رجل تحيط به الاوهام من كل جانب غير مهرّج اوكرانيا زيلينسكي. الى درجة ان اوهامه دفعته الى حد طرح "خطة النصر" كما يسمّيها. وراح يروّج لها في اسواق العهر السياسي الدولي ومحافل الضحك على الذقون التي تديرها واشنطن وبعض الدول الاوروبية. وخطته البعيدة جدا عن الواقع الغاية منها ليس النصر، وهو من سابع المستحيلات، بل الاستمرار في ضخ الأموال والأسلحة من قبل داعميه. و كثيرا ما يتوهّم من يخدع نفسه بان لديه القدرة على خداع الآخرين ! كما أن النصر يعني، حسب اوهام زيلينسكي، هزيمة الطرف الآخر، اي روسيا الاتحادية. ولكن لحد هذه الساعة تفيد جميع المؤشرات والبراهين والاخبار على أن الهزائم والانكسارات والخسائر الفادحة هي من نصيب زيلينسكي وزمرته الحاكمة في كييف.
لقد ذكرت في مناسبة سابقة أن المهزوم لا يمكن أن يملي شروطه على من هزمه وانتصر عليه. واوكرانيا مهزومة وخسرت الحرب منذ البداية. وخسائرها تقدّر بملايين البشر، وليس بالمعدات العسكرية فقط. ملايين بين قتيل وجريح ولاجيء ونازح في الداخل والخارج. وغنيّ عن القول أن أكثر من نصف اللاجئين، خصوصا في دول اوروبا، سوف لن يعود الى اوكرانيا بعد ان وجد العمل والاقامة، والامل بحياة نوع ما أفضل وبعيدة عن حرب زيلينسكي المدمرة. وهذا يعني على المدى المنوسط والبعيد خسارة كبيرة لاوكرانيا من الكفاءات والايدي المعاملة والقوى البشرية الاخرى.
ولكن الاوهام التي عشعشت إلى جانب المخدرات في دماغ زيلينسكي جعلته يبالغ في تمنياته متوهما أن امريكا ودول حلف الناتو سوف تقدم له هذا "النصر" على طبق من ذهب دون مقابل. وهو لا يدرك أن هذه الدول، وتاريخها الحافل بالتجارب الكثيرة في سياسة التخلص من العملاء "الثقيلين على المعدة" وعلى الميزانية العامة. فهذه الدول لها مصالح كبرى اهم الف مرة من اوكرانيا وشعبها المغلوب على أمره.
أن ما زاد من جرعات الأوهام لدى مهرج اوكرانيا هو ما صرح به زعماء امريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا في اجتماعهم في برلين يوم امس. حيث أعلنوا عن دعمهم المستمر للقضاء على آخر اوكراني، دون أن يشيروا الى ذلك صراحة. ولكنهم أكدوا بقوة على سعيهم المتواصل للعمل مع اوكرانيا لتحقيق "سلام عادل وطويل الأمد". وبديهي أن السلام العادل يفترض أن يكون مرضٍ للطرفين وياخذ بعين الاعتبار وجهة نظر كل طرف في النزاع. وخلاف ذلك لا يكون السلام عادلا ابدا.
أن "خطة النصر" التي طرحها وروّج لها مهرج اوكرانيا كثيرا هي في الواقع ثمرة فجّة لخيال مريض ادمن على المخدرات والأوهام والنمنيات المستحيلة. فزيلينسكي ربما كان يسعى لجعل اوكرانيا اسرائيل ثانية على حدود روسيا الاتحادية. وبالتالي تستأسد على المنطقة وترتكب ما يحلو لها من جرائم ومجازر كما يفعل حاليا الكيان الصهيوني. فلا عقاب ولا نقد ولا عقوبات ولا قرارات اممية ضده. .كيان يسحق ويدوس بشكل سافر على كل القوانين والمواثيق والأعراف والمعاهدات الدولية والمؤسسات العالمية.
أن اوهام زيلينسكي بالنصر تتبخر تدريجيا على اوراق خطته الفنطازية بمرور الوقت. وتزداد خيبة أمله وامل اسياده في واشنطن وبروكسل مع ازدياد هزائم واخفاقات جيشه المصاب بالوهن والإحباط.
سيستمر مهرج اوكرانيا بالتشبث بالاوهام، التي لا تكلف الانسان شيئا، حتى تصدر واشنطن اوامر ترحيله "بالگوه او بالمروّه" الى مزبلة التاريخ غير ماسوف عليه وعلى نظامه النازي...