د. محسن عبد المعطي عبد ربه
مَوْكِبُ الْحَجِيجْ
شعر أ د. محسن عبد المعطي محمد عبد ربه
شاعر وروائي مصري
وَلِلَّهِ حَجُّ الْبَيْتِ فِي خَيْرِ مَحْفِلِ= يُزِيلُ ذُنُوبَ الْعَبْدِ وَالْعَفْوُ مِنْ عَلِ
فَبَعْدَ فَرَاغٍ مِنْ جِهَادٍ مُبَارَكٍ= أَتَانَا ضِيَاءُ الْحَجِّ بَعْدَ التَّعَجُّلِ
لِيَنْتَقِلَ الْأَبْرَارُ بَعْدَ امْتِثَالِهِمْ= إِلَى نَيْلِ مَا يَرْجُونَ مِنْ مُتَكَفِّلِ
فَقَدْ جَاهَدُوا النَّفْسَ الْحَلِيفَةَ لِلْهَوَى= لِيَحْظَوْا بِأَلْوَانِ النَّعِيمِ الْمُحَلَّلِ
***
وَقَدْ قَاوَمُوا الشَّيْطَانَ بِالصَّبْرِ وَالتُّقَى= وَفَازُوا عَلَى الْخَصْمِ اللَّئِيمِ الْمُخَذِّلِ
وَقَدْ غَفَرَ{الْمَوْلَى}لِجَمْعِ حَجِيجِهِمْ= وَأَخْبَرَ {طَهَ} الْمُصْطَفَى خَيْرَ مُرْسَلِ
{فَجِبْرِيلُ}أَقْرَاهُ السَّلَامَ مُعظِّماً= وَجَاءَ بِبُشْرَى الصَّاعِدِ الْمُتَوَقِّلِ
وَمُنْذُ ابْتِدَاءِ الْحَجِّ وَالْكُلُّ خَاشِعٌ= يُؤَدُّونَ فَرْضَ {اللَّهِ} بَعْدَ التَّرَحُّلِ
***
وَمِنْ كُلِّ فَجٍّ قَدْ أَتَى النَّاسُ طَاعَةً= لِدَعْوَةِ رَبِّ النَّاسِ فِي خَيْرِ مَنْزِلِ
تَمَلَّكَهُمْ فَيْضٌ مِنَ السَّعْدِ وَالْهَنَا= وَمَنْ ذَاقَ حُبَّ اللَّهِ لَمْ يَتَحَوَّلِ
وَأَنْفُسُهُمْ رَضِيَتْ وَأَقْبَلَ شَوْقُهُمْ= عَلَى عَرَفَاتِ اللَّهِ وَالْقَلْبُ يَصْطَلِي
بِنَارِ الْهَوَى فِي حُبِّ طَهَ رَسُولِنَا= وَيَسْعَدُ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الْمُؤَثَّلِ
***
فَمَا أَعْذَبَ الْحُبَّ الْوَفِيَّ إِذَا الْتَقَى!!!= سَيُذْهِبُ حَتْماً كُلَّ هَمٍّ مُثَقَّلِ
وَمَا أَسْعَدَ الْأَوْقَاتَ تَحْوِي سُرُورَهُمْ= وَتَمْنَحُهُمْ دَوْماً عَظِيمَ التَّحَمُّلِ!!!
فَكَعْبَةُ كُلِّ الْمُؤْمِنِينَ بِحُسْنِهَا= عَرُوسٌ أَتَوْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ
وَتَهْفُو لِكُلِّ الصَّالِحِينَ أَمَاكِنٌ= بِهَا مَرْكَزُ الْحَقِّ الْمُبِينِ الْمُنَزَّلِ
***
تَرَدَّدَ فِيهَا صَوْتُ خَيْرِ مُؤَذِّنٍ= لِدِينٍ حَنِيفٍ بِالنَّجَاحِ الْمُفَصَّلِ
لِتَعْلُوَ فَخْراً رَايَةُ الْخَيْرِ دَائِماً= وَتُقْطَعَ أَلْسِنَةُ الْوُشَاةِ بِمِسْحَلِ
وَنَحْيَا بِقَلْبٍ سَالِمٍ وَمُوَحِّدٍ= لِرَبٍّ قَدِيرٍ فَوْقَ كُلِّ تَخَيُّلِ
وَيُزْهَى سَلَامٌ فِي رُبُوعِ بِلَادِنَا= وَنَمْضِي بِقَلْبٍ وَاحِدٍ مُتَكَتِّلِ
***
وَيَبْدُو تَآخِينَا بِمَوْسِمِ حَجِّنَا= وَنَسْعَى جَمِيعاً دُونَ أَيِّ تَجَمُّلِ
تَسَاوَى جَمِيعُ النَّاسِ فِي خَيْرِ مَوْقِفٍ= فَأَيْسَرُهُمْ مِثْلُ الْفَقِيرِ الْمُهَلْهَلِ
وَكَبَّرَ كُلُّ الْمُسْلِمِينَ بِفَرْحَةٍ= وَنَادَوْا بِصَوْتٍ خَاشِعٍ وَمُجَلْجِلِ
يُلَبُّونَ رَبَّ النَّاسِ فِي خَيْرِ مَوْطِنٍ= فَيَا رَبِّ أَكْرِمْهُمْ وَيَا رَبِّ نَوِّلِ
***
فَنَحْنُ عِبَادٌ يَحْتَوِينَا تَآلُفٌ= وَوَحْدَتُنَا فِي الدِّينِ خَيْرُ مُوَصِّلِ
تَعَاهَدَتِ الْأَجْنَاسُ مِنْ سَائِرِ الدُّنَا= عَلَى رَفْعِ رَايَتِهِ وَتَفْتِيتِ مُعْضِلِ
بَحُبٍّ وَإِيثَارٍ وَنُبْلٍ وَوَحْدَةٍ= وَذَاكَ جَدِيرٌ بِالنَّجَاحِ الْمُؤَجَّلِ
فَلَبَّيْكَ ..رَبَّ الْعَرْشِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ= وَلَبَّيْكَ يَا رَحْمَنُ عِنْدَ التَّبَتُّلِ
***
وَلَبَّيْكَ يَا قُدُّوسُ صَحِّحْ مَسَارَنَا= فَصَوْتُ عُدَاةِ الْحَقِّ لَمْ يَتَغَلْغَلِ
وَلَبَّيْكَ يَا جَبَّارُ إِنْ تَتَوَلَّنَا= تُخَلِّصْ طَرِيقَ النُّورِ مِنْ أَيِّ مِعْوَلِ
وَلَبَّيْكَ رَبٌّ وَاحِدٌ لِجُمُوعِنَا= وَسَعْدَيْكَ رَغْمَ الْحَاقِدِ الْمُتَطَفِّلِ
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مَا بِنَا مِنْ تَسَاهُلٍ= بِشَرْعٍ عَظِيمٍ لِاكْتِسَابِ الْمُعَجَّلِ
***
وَأَنَّ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ تَقَاتَلَتْ= وَقَدْ بَعُدُوا عَنْ كُلِّ دَرْبٍ مُسَفَّلِ
تَرَى مُسْلِماً أَمْسَى يُقَاتِلُ مُسْلِماً= فَيَا بُؤْسَ مَنْ خَاضُوا بِحَارَ التَّحَلُّلِ
وَ{إِسْرِيلُ}يَا رَبَّاهُ قَاتَلَتِ الْهُدَى= وَظَاهَرَتِ الشَّيْطَانَ رَمْزَ التَّذَلُّلِ
وَأَشْعَلَتِ الْفَوْضَى لِتَجْنِيَ شَهْدَهَا= فَكَانَ جَنَاهَا مِثْلَ طَعْمِ الْحُنَيْظِلِ
***
تَقَطَّعَ قَلْبُ الْمُسْلِمِينَ لِفِعْلِهَا= فَهَلْ عِنْدَ رَبٍّ شَاهِدٍ مِنْ مُعَوِّلِ؟!!!
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو عَلَّ رَبِّي يُحِيطُنَا= بِنَصْرٍ جَمِيلٍ مَا لَهُ مِنْ تَحَوُّلِ
وَيَسْحَقَ جَمْعَ الْبَغْيِ فِي كُلِّ سَاحَةٍ= وَيَرْضَى عَلَيْنَا وَالْغِوَايَةُ تَنْجَلِي
وَنَمْضِي جَمِيعاً فِي أَمَانٍ وَعِزَّةٍ= لِكُلِّ انْتِصَارٍ مُشْرِقِ الْوَجْهِ مُقْبِلِ