ترجمة بنيامين يوخنا دانيال

 

للذهاب الى صفحة الكاتب 

من الأدب الكردي:

             قصائد من لطيف هلمت

ترجمة بنيامين يوخنا دانيال

 

1 - لعب

هناك فأر

يسرح ويمرح

بعض المرات

في أغوار روحي السحيقة

فيحطم كل زجاجات

خيالي .. !

***

2 - أضرحة الغيوم

تشبه الغيوم

مجموعة شبابيك

مطلية

من يعلم

ماذا تحمل في جيوب بناطيلها

السوداء ؟

إنها تشبه جماعة زنوج

ترمس أحد موتاها

خفية

ترى .. أين تولد الغيوم ؟

وبأي مرض تموت ؟

لماذا لم يزر أي شخص

قبر غيمة أنثى ؟

ترى .. هل تحفر الغيوم

على رخامات قبورها

العناوين

وتواريخ الميلاد

وتواريخ الوفاة

والأشعار

والآيات القرآنية

والاقوال المأثورة .. ؟!

***

3 - لم أر أي شيء

لم أر أي شيء

سوى أحد المقاعد

وقد فقد أرجله

بينما استلقت عليه

إحدى الفتيات

لا أدري .. هل كانت عارية

أم غير عارية !

ربما لم تكن بفتاة

بل قالب ثلج

أو قالب كذب

أو قطعة صابون

وربما قطعة فحم !!

***

4 - الخوف

عندما تخاف الغيمة

يدق ناقوس كنيستها

وتقذف بشموعها الحلقية

حول نوافذ المنازل

وتخفي ورودها

الممنوعة

تحت الثلج

( لا أدري أثلج هو

أم لوحة بيضاء

أو فتاة عارية .. ؟ )

و تطلق في الشوارع

قطيعا من العواصف

أسنانها من حديد

( ربما كان كعب حذاء نسائي

عريض .. مرتفع

وليس عاصفة ! )

***

5 - الطريق الآخر

عند كلامي عن الطريق

نسيت أن أقول لكم

بأن الأطرقة أنواع

منها الطريق الدائري

والطريق المربع

والطريق المائل إلى الطويل

أطرقة

أطرقة

أطرقة

هناك طريق تطرقه

فيقودك للبحر

وهناك طريق

يقودك للمشنقة

و هناك طريق

يقودك إلى شق محصور

أطرقة .. أطرقة

غير أن أبهج الطرق

ذلك الذي لا يبدأ

من مكان

ولا يفضي

إلى مكان .. !

***

6 - إجابة

لو يأتي اليوم

الذي تعتصم فيه الشوارع

وتهاجر

فأي طريق سنطرق

لنتجنب هذا الشرك

الذي اسمه : الوطن .. ؟ !

***

7 - آية الحب

لقد خرب صاروخ حبك

مدينة قلبي

دون أن تتكفل المنظمات الإنسانية :

الهلال الأحمر الإسلامي

والصليب الأحمر ,

( كراي )

( كرو )

بتعمير هذه المدينة الخربة .. !

***

8 - القرود

لو تعلمت القرود القراءة والكتابة

لكتبت عن الغابة

أجمل القصائد الكلاسيكية

الغابة : وحش مفترس

لولاها

من يمنح موتانا

التوابيت ؟

من يمنحنا العكازات

عندما نشيخ ؟

ألا تستحق بذلك

أن ننحني لها

على نحو جماعي ؟ !

***

9 - رغبة

أذهب إلى قرية ما

لأقترض منها

القليل من بذور السرور

لأخطف من المجنون الهائم

القليل من ورود السعادة

أذهب لأسرق من أحد الأطفال

بعض الأحلام

السارة المفرحة

لأسجل في دفتري الجديد

قصيدة بديعة .. !

***

10 - يقولون

من الممكن أن يستأنس الحزن

كالقطة

كالحمامة

وأيضا :

النجمة ..

والقصيدة ..

والفتاة أيضا ,

لا أدري .. هكذا يقولون .. !

***

11 - النجمات

يقطع صوتي زرقة السماء

كالسيف

ويستمر في تقطيعها

حتى تسقط جميع النجمات

في أحضاني

كالفتيات العاريات

عندها يعرق جسدي

خجلا

فأسترها بقوس قزح

الشعر

الواحدة

تلو الأخرى .. !

 

***

12 - ربطة عنق

أقبلت رصاصة

لتستقر في قلب

عاشق ما

كما يوكر الطائر

فغدت ظلمة

الأرض

ربطة عنق سوداء

اللون

حول عنق الحبور .. !

--------------------------------

شاعر وأديب كردي معروف. ولد عام 1947 في كفري– العراق- لطيف هلمت:

- له كتابات في مجال النقد الادبي, وكتب العديد من القصائد والقصص الموجهة للأطفال.

- من أعماله: الله ومدينتنا الصغيرة 1970. التأهب لولادة جديدة 1973 . ضفائر تلك الفتاة خيمة مشتاي ومصيفي 1976 . العاصفة البيضاء 1978 . الرسائل التي لا تقرأها أمي 1979 . أجمل قرية 1979 . الرسالة التي تنتهي ولا تنتهي 1979 . الكلمات الحلوة ورد ورد 1979 . نشيد الفقراء 1983 . عش آخر, الطفل والمطر, الطفل والعصفور, أجزاء الجحيم, ذئاب لطيف هلمت, الساعة, المدن الحديدية, قلوب من الزجاج, في البدء كانت الأنثى, الحمار والسلطان, ديوان الأطفال, ديوان لطيف هلمت– ثلاثة أجزاء, هذه الغرفة خالية, إضمامة من شعر نزار قباني, إن أسنان المستقبل بيضاء كأسنان الحرب.

- يصف الناقد العراقي (حاتم الصكر) قصائد لطيف هلمت في إحدى مقالاته قائلا: (في قصائد هذا الشاعر الكردي نسمات شمالية عذبة, تجلب معها أفانين من سحر الطبيعة, إن قصائده حتى القصيرة منها تضج بالمخلوقات التي تستحضرها ذاكرة مشحونة بالشعر. وذاكرة هلمت مدهشة حقا في استحضارها الصور, فهو يبدأ في أبسط الصور والحقائق, مذكرا بالسهل الممتنع. لكن قصيدته تصنع فضائها بعد أسطر, وتحلق, فلا تمنح نفسها إلا لمن يتابعها في طيرانها ذاك, و يستنشق هواء الذرى التي تصلها)

- كما يقول عنه السيد (كمال غمبار) في مقال له بعنوان (بين مجموعتين شعريتين) ما يلي: (إن هلمت يضع قدميه على عتبة الشعر ليس كدخبل يريد أن يقتحمها, إنما يفتح الباب له على مصراعيه, ويستقبله عالم الشعر بحنان, ويحتضنه بقوة ودفء وحرارة, وفي كلماته مثارات عاطفية, تتحدث إلى القلب والروح بلغة رقيقة مناسبة مشحونة بالاقتران المجازي حيث تعطي لشاعريته بعدا جديدا, تتحرر من آثار القيود التقليدية الخاضعة للفنون البلاغية التي ترفضها المعاصرة والحداثة )

* عن ( من مشكاة الشعر : قصائد مختارة ) للمترجم , دار بيشوا للطباعة و النشر , أربيل – العراق 2002 .