د. آدم عربي

 

عرض صفحة الكاتب 

ما هي قوى التغيير للمجتمعات الانسانيه!

د. آدم عربي

 

اي كيف يمكن تغيير مجموعة الافكار المسيطرة في اي مجتمع، بعيدا عن الانشائيات والكتابات الصالونيه التثاقفية، وساعتمد النظرية المادية للتاريخ، والتي اؤمن بها وبصحتها، وارى انها الاجدر لهكذا مهمة عصيه، والتي ترى ان الاقتصاد هو المحرك للتاريخ، والمعنى ان الجهود الفكرية والعقليه مهما وظفت لن تستطيع ابدا النجاح في احداث تغير في التاريخ ما لم تكن ناتجا وعلى علاقة ديالكتيكية بالبنية التحتية او بالضبط بنمط الانتاج السائد، وان الجهود التي تُبذل معتمدة على ان العقل هو محرك التاريخ لن تثمر لانها بالنتجة النهائيه لن تحصل على المعرفة لان المعرفة تاتي من واقع المشكلة وليس من السماء، ففي واقع المشكلة هناك الحل، فالحاجة كما قيل ام الاختراع.

 

وحتى لا يكون الكلام انشائيا وسردا نظريا سوف نورد نماذج لتطور المجتمع ما كانت لتتم دون الواقع المادي الذي يفرض وجودها، فعلم الفلك وهو علم قديم ما كان ليتطور دون حاجة البشر له لمعرفة الفصول للانتقال في عصر الرعي، والاوقات المناسبة للزراعة والحصاد بعصر الزراعة، كذلك الامر مع علم الهندسة فهو نتاج لحاجة الانسان له لتوفير مسكن ياويه الحر القر وتاثير عوامل الطبيعة ، والبيولوجيا لدرء الامراض والاوبئة.

 

فالواقع المادي ونمط اسلوب العيش هو من ياتي بكل الافكار التي تعتبر كاللحم الذي يبنى فوق العظم، ان علاقات الانتاج هي الاساس لكل مجتمع، ومن هذة العلاقات تاخذ المجتمعات انتاجها الفكري، فلسفة، قانون، فن، علم، سياسة,, الخ.

 

لذلك اذا اردنا تغيرا ا حقيقيا لاي مجتمع، فان اول ما نبدا به تفسير نمط الانتاج لذلك المجتمع، ففي مجتمعاتنا العربية على سبيل المثال، نمط الانتاج السائد في العموم هو نمط كمبرادوري وخدماتي نسبة 90% ترفيهي، اذن ليست مشاكل العرب هي عقم سياسي او فكري او ثقافي، بل الاسباب السابقة، اذن لا بد من التفسيير الدقيق لنمط الانتاج والايتاء ببرامج لتطوير الانتاج، وهذا حتما سيقود لتطوير وسايل الانتاج وبالتالي علاقات الانتاج والمعرفة الانسانية، هل ينفع الحديث عن الصراع الطائفي والعلمانية، والاسلام، واستبداد وظلم الانظمة لحل المشكلة ام البحث في وسائل ونمط العيش، علما ان هذا هو واقع تلك المجتمعات التي تنتظر التغيير.

 

يقول انجلز "خارج الطبيعة والإنسان لا يوجد شيء" ، وهذا ما يؤكد ان الطبيعة والمادة والانسان حقائق موضوعية، خارج الادراك وبصورة مستقله عنه، والمادة هي الاصل والعنصر الاول لانه منبه للاحساس والتصور والشعور، اماالادراك فهو نتيجة لانعكاس المادة. ان المادة موجودة قبل معرفة الانسان وان الانسان يكتشف بالملاحظة والتجريب، فقد تم اكتشاف البنسلين من ملاحظة موت البكتريا نتيجة وجود فطر معين يفرز البنسلين، وتم اكتشاف النباتات الطبية علاجها بالملاحظة والتجريب، اذن الفطر والنبتة مادتان موجودتان قبل معرفة لخصائصهما، لقد تم الحصول على المعرفة عن طريق الملاحظة والتجريب وهذا ما يوكد على ان المعرفة الانسانية ما هي الا ناتج التفاعل بين المادة والتي هي الاساس والفكر الذي هو الانعكاس، وبناء على استخدام ما انتجه الفكر تتشكل وقائع مادية جديدة لا يدرك الانسان كنهها ولا يستطيع تفسيرها فيعمل ثانية من خلال الملاحظة والتجربة على فك اسرارها.. وهذه قصة البشرية باختصار.

 

ان الانتاج الفكري يتطور تبعا لعلاقات ديالكتيكية بين الفكر والمادة، فالعالم يتلقي علومه ممن هم اعلم منه، اي من اساتذته، وهي علوم تم انتاجها سابقا، اي هي حصيلة جهد بشري متراكم، وهذا الطالب ان كان موهوبا وبذل جهدا كافيا فيمكن له انتاج علم جديد او ثورة علمية جديدة، لتبدا دورة جديدة في التعامل مع العلم الجديد وتطويرة ليتناسب مع ما هو جديد، ولكن لا يتم ذلك بمعزل عن الربط الديالكتيكي بين الفكر والمادة، ولكن التحولات الفكرية الكبيرة لا يمكن ان تتحقق بشكل مستقل، بل تحتاج الى منشط لها على اسس حاجوية اجتماعية اقتصادية، ان التحول من عبادة النجوم والشمس الى اله واحد ما كانت لتتم في مجتمع الصيد، ولم تتطور النظرية العلمية لماركس في فائض القيمة قبل ظهور المجتمع الراسمالي.