محمد علي محيي الدين

مقالات اخرى للكاتب

حقوق السجناء الشيوعيين بين التغييب والتسييب

 

قضى كل ذي دين ووفى غريمه  وعزة ممطول معنى غريمها

في رسالة من أخ كريم لم يفصح عن  أسمه فيها كثير من الشؤون والشجون، وكثير مما ورد فيها يتسم بالواقعية والمصداقية ويدعو الى وقفة متأنية ومراجعة حقيقية للكثير من المواقف ،وفي المقدمة منها الحقوق المشروعة للسجناء والمعتقلين السياسيين من الشيوعيين والديمقراطيين الذين أحجمت الحكومة العراقية عن أنصافهم أسوة بأشباه المناضلين أو المزورين ممن منحوا الملايين تحت عنوان السجين السياسي وهم ليسوا سياسيين أو ناشطين في المجال العام،بل أن بينهم كثير ممن زور الوقائع للحصول على مكارم الحكومة السخية التي تذهب لغير مستحقيها كما هو الحال في الكثير من المجالات،ورغم علمي بان الشيوعي العراقي لم يقتحم المنايا ويواجه السلطات الغاشمة طمعا في جاه أو مال  أو لغرض آخر سوى أيمانه المنقطع بما يؤمن به من مبادئ وأهداف وطنية ولتحقيق أماني وتطلعات العراقيين إلا أن ذلك لا يعني السكوت عن حق مغصوب هو الأحق بالنضال ،وعندما تمنح الحكومة العراقية للمزورين والمحتالين أو من سجنوا لأسباب لا علاقة لها بالنضال والعمل السياسي  وتتناسى  رجال النضال  علينا تذكيرهم بل إجبارهم على الرضوخ للواقع ومنحهم حقوقهم الكاملة وإلا فأن هؤلاء الأباة قادرون على إحراق الأرض تحت أرجل الفاسدين من قادة العراق الجديد ممن دفعت بهم الأقدار اللعينة ليكونوا سادة البلد وقادته في زمن التخلف والضياع.

لقد نبهنا وكتبنا وذكرنا ولمحنا وصرحنا مرات عدة بضرورة الانتباه والاهتمام بالسجناء الشيوعيين لأن لهؤلاء صبرا قد ينفذ وإذا نفذ ربما سيكون له تأثيراته  المعروفة ،فالشيوعيون  كما يعلم المتسيدون هذه الايام قادرون على المواجهة ولهم خبرتهم وتاريخهم في هذا المجال وأن سكوت الحليم لا يعني تمادي اللئيم فأن للصبر حدودا لذلك نهيب بالحكومة العراقية الانتباه لهذا الأمر وعدم التغاضي عن هذا الواقع والعمل السريع لتشريع القانون المعطل في مقبرة مجلس النواب منذ الدورة السابقة ولحد الآن.

 وأود أن أذكر أن مجلس النواب في دورته السابقة أعد مشروع تعديل للقانون يشمل بموجبه سجناء الرأي في الحقبة البعثية الأولى إلا أن القانون لم يأخذ طريقه السليم وأهمل مع سبق الإصرار والترصد لأن جل القوى الفاعلة اليوم ممن أسهم في التآمر على ثورة تموز وسعى لإسقاطها وليسمن المعقول أنصاف أبنائها ومن ناضلوا من أجلها وبذلوا الغالي والنفيس للدفاع عنها ومواجهة فلول الحرس القومي يوم أغلق الآخرون أبوابهم وسدوا آذانهم عن سماع نداء الضمير.

وفي أدناه طلب مرفوع لمدير عام مؤسسة السجناء السياسيين رفعه لفيف منهم نتمنى أن تستمع المؤسسة لهذا  النداء وتعطي لكل ذي حق حقه والله المستعان عليه توكلت واليه أنيب.

 

معالي السيد رئيس مؤسسة السجناء السياسيين المحترم

بواسطة السيد مدير فرع بابل المحترم

نحن لفيف من السجناء والمعتقلين السياسيين في 8-شباط 1963 سبق أن روجنا معاملات في فرع بابل بناءا على توجيهات وتعليمات المؤسسة ولحد الآن لم يتم شمولنا  بقانون المؤسسة وقد قدمنا جميع المستمسكات المطلوبة التي تثبت بأننا سجناء سياسيين في 8 شباط 1963. وبعد فترة طويلة من الإهمال والتهميش علمنا أن تعديلا حدث على قانون المؤسسة يقضي بشمولنا أسوة بباقي  السجناء والمعتقلين.

نرجو وكلنا أمل وثقة بمعاليكم مفاتحة المراجع العليا وأصحاب القرار لشمولنا بموجب التعديلات الجديدة ومفاتحة البرلمان الموقر لإقرار هذه التعديلات ومساواتنا بالآخرين بموجب المادة (14) من الدستور التي ساوت بين العراقيين جميعا بالحقوق والواجبات ،علما بأننا كبار السن وأصحاب عوائل وهذا هو حقنا الدستوري والقانوني ولنا سبق في الجهاد والنضال والتضحية  ضد النظام البائد وأفنينا زهرة شبابنا في السجون والمعتقلات ،ولا يجوز شرعا ولا قانونا إهمالنا لأننا أبناء هذا الوطن العظيم المضحين في سبيل رفاه الشعب وسعادته ورفعة الوطن العزيز الغالي.

أملنا وطيد وثقتنا كبيرة بمعاليكم لإحقاق الحق وأنصاف المظلومين وسيادتكم أهلا لذلك مع شكرنا وتقديرنا الفائق والله الموفق والمعين.

 

لفيف من السجناء السياسيين

           عنهم

عبد الأئمة عبد الهادي

المعتقل في 8 شباط 1963في القضية المرقمة 173-1964 والمحكوم بعشرة سنوات مع الأشغال الشاقة وفق المادة 31-12 من ق.ع.ب بدلالة المادة 43 من قانون الجمعيات.